هل تتبعون نبيكم ؟
د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*
التقيته أول مرة أثناء أحدى الزيارات العلمية لأحد المستشفيات
الأمريكية المتخصصة في علاج الادمان والعلاج النفسي، في مدينة (برايتون) في
ميتشجان، ( t. Joseph Mercy Brighton Health Center ) والتقيته مرات أخرى بالصدفة في مقهى مكتبة عامة مجاورة
لمنزلي في مدينة " آن أربر" ( Ann Arbor
District Lbrary- Malletts Creek Branch) حيث
أجده دائماً يقرأ من الكتب والمنشورات ..، وهو رجل سريع البديهة قاريء من الدرجة
الأولى وخاصة في تخصصه ك دكتور في علم النفس، وباحث في المجالات الانسانية..
كان يحب أن أتحادث معه كثيراً حول الأمراض النفسية الشائعة -
في المجتمعات الاسلامية - كالقلق والاكتئاب والوساوس القهرية...،من جهة ومن جهة
أخرى ادمان المخدرات والكحول وأسبابها وأعراضها وأحدث الطرق لعلاجها..، وكان
دائماً ما يتحدث عن قراءاته المتعمقة عن أهمية منهج نبي الإسلام، نبينا محمد – صلى
الله عليه وسلم - في التفائل بالحياة والتعامل مع المشكلات والمواقف الصعبة
والهموم والغموم التي تصيب الانسان أحياناً، وأثره في الصحة النفسية والحياة
السعيدة !
فقلت له نعم صحيح كلامك، و أن العلاج النفسي الحديث سواء
بطريقة العلاج السلوكي المعرفي أو بالإرشاد والاستشارات النفسية أو غيرها من الطرق
الصحيحة والتوجهيات العلمية التي أثبتت نتائجها في التعامل مع المشكلات والأمراض
النفسية إنما موجود كثير منها بطريقة أو أخرى في القرآن الكريم أو السنة النبوية،
أو لدى العلماء المسلمين الذين ينتهلون من هذين المعينين..، وذلك دون إقحام للنصوص
أو لمعانيها، فهي واضحة وصريحة ، وذكرت له نماذج كثيرة من ذلك وكيف كان نبينا عليه
الصلاة والسلام يتعامل مع ضغوط الحياةومشكلاتها وكيف كان يحلها بهدوء..
وحيث أن لقاءاتنا كانت متفاوته ولا أجده الا مصادفة، فإنني
تعجبت من أن كل مرة أخرى نتقابل فيها أجده قد ذهب إلى مواقع إسلامية وبحث عن سيرة
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأتى لي بمواقف جديدة ، وفي أحد الايام
وكأن آخر لقاء به قبل مغادرته ألى ولاية أخرى، قال لي بطريقة مهذبة: " الحقيقة
بأنكم معشر المسلمين؛ لا تتبعون نبيكم كما أمر به ولا تقتدون به ! بل لا تسيرون
على نهجه وأخلاقه!.. أو يقصد سنته، ثم ذكر لي نماذج فقال: كان محمد صلى الله عليه
وسلم دائم الابتسامة، وأكثركم دائمي التجهم!، وكان متفائل وأغلبكم متشائمون!، وكان
رحيماً بجماعته، لينا في دعوته... فهل أنتم كذلك؟ بل كان ينبذ العنصرية وأصحابه من
شتى الأعراق والألوان لافرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى،
وأنتم عكس ذلك تماماً، عقائد وفرق ومناطقية وحزبية... !
ثم قام بتعداد صفات سلبية كان يقرأها من جواله ويقول لو اتبعتم نبيكم
– صلى الله عليه وسلم - لما كنتم بهذا الوضع البائس على مستوى الحياة الشخصية
والاجتماعية والتعليمية والصحية، ثم قال لي بما أنك متخصص في علم النفس، تعلم
تأثير ذلك في انتشار الفقر والمرض والجهل والامراض النفسية،؟1 ثم زاد على ذلك بأن
ذلك أثر سلباً ليس على مستوى الأفراد والجماعات فقط بل على مستوى الدول والحكومات
االتي تقبع في مؤخرة ترتيب دول العالم.." ؟
ولم يكن بجعبتي الكثير لأن أشكك بما قال .. فقد صدق ورغم أنني حاولت
أن أذكره بأمجاد المسلمين وتاريخهم الناصع ، إلا أنه كان يتبسم ويقول: هم ساروا
على نهج نبيهم فوصلوا ، وأما المسلمون في هذا الزمان فلا!
فتذكرت عندها ما قاله برنارد شو المؤرخ و الروائي الشهير ما نصه:
" و اني اعتقد أن رجلاً كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه
اليوم لتم له النجاح في حكمه، و لقاد العالم الى الخير و حل مشاكله على وجه يحقق
للعالم كله السلام و السعادة المنشودة ..أجل؛ ما أحوج العالم اليوم الى رجل كمحمد
ليحل قضاياه المعقدة بينما هو يتناول فنجاناً من القهوة ..."
والسؤال الذي أشاركه صاحبي الدكتور الأمريكي ، هل نحن نتبع نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وتعاملاته وسلوكه ؟
* مقال كتب في نوفمبر 2012
، ونشر في مجلة الحماية الانسانية حينها
تويتر / Dr_manea@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق