الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

*** الابتسامة اكسير الحياة ****

*** الابتسامة اكسير الحياة ****


بقلم/ د. عبدالله المنيع*


قيل لو اننا نعلم مايقال عنا في غيابنا لما ابتسمنا في وجه احد ابدا... 
ولكن الحياة لاتستقيم إلا بالابتسامة المشرقة.. لانها تنير لك الحياة وتعالجك نفسيا وتعطيك اجرا ؟ 
ما اجمل هذا الدين وهذا النبي صلي الله عليه وسلم الذي قال " تبسمك في وجه اخيك صدقة"

ابتسم ديانة لربك... وابتسم طاعة لرسولك صلى الله عليه وسلم.. 

ابتسم..فالحياة اقصر من ان تغتم او تهتم  لاجل هذا او ذاك.. 

ابتسم..فمن تكلم فيك او اغتابك او لمزك فلن يزيدك إلا رفعة.. 

ابتسم.. فلن تتوقف الحياة بسبب حدث ما  هنا او هناك... 

ابتسم... حتى وان فهموا قصدك.. 

ابتسم... حتى وان اساءوا فهمك.. 

ابتسم... حتى ولو اختلف الناس فيك..

ابتسم... حتى ولو آذوك أو امتدحوك ابتسم... حتى ولو ضايقوك واحزنوك!..

ابتسم... اذا ما أسكتوك لافض فوك!..

ابتسم... لأن الابتسامة صيدلية دواء ..

ابتسم... لأن الابتسامة علاج نفسي ..

ابتسم... في البيت والعمل والطريق وفي كل مكان ومع كل احد ..

ابتسم... ابتسم... مهما حصل فنبيك صلى وسلم كان مبتسما دائما ...

ابتسم... وليكن نبيك قدوتك فقد كان ومازال صلى الله عليه وسلم يتعرض للاذى من قومه وبني جنسه من المنافقين ومن اليهود والنصارى وغيرهم.. ولكنه كان مبتسما... 
وكان ومازال وسيضل صلى الله عليها مسلم خير البشر وسيد الرسل ورسول الرحمة لدى كل المنصفين وليس المسلمين فقط..

ابتسم.. ثم ابتسم، ثم ابتسم فأنت مسلم مؤمن بالقدر خيره وشره ... والابتسامة أكسير الحياة .!




    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

أنا أول المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة ..!

أنا أول المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة ..!



بقلم / د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*


لما تأملت كثيراً من مشكلات مجتمعاتنا السعودي وخاصة في جوانب النقاش والجدل والاهتمامات الفكرية المتنوعة والتي تنعكس على الواقع - والتي أيضاً كان آخرها الجدل حول قيادة المرأة للسيارة - وجدت بأن طرفي النزاع يكمن حول:
 طبقة صغيرة ثرية جدا ونافذة وقد لاتزيد نسبتها عن ١٠٪ وتملك وتدير ربما ٩٠٪ من شؤون وثروات وإعلام ومناصب البلاد العامة والخاصة،، ويساندها اتباعها من مرتزقة الاعلام وأصحاب الهوى والمصالح ،، ويساندهم أيضاً من حيث يدري أو لايدري أقوام (مع الخيل يا شقراء) وغيرهم من المغرر بهم من مختلف شرائح المجتمع حتى من علماء الدين..! 

 وفي المقابل الفئة العريضة من المجتمع والتي تمثل قرابة ٩٠٪ من الشعب ولكنها لاتملك وتدير إلا اقل من ١٠٪ من الثروات والمناصب والإعلام..، وهذا لايعني أن ليس لدى الطبقة الأولى خير أو رحمة ، أونعتها بأنها فاسدة- فالتعميم ليس منهجاً-..، ولكننا لسنا أغبياء بدرجة تجعلنا لا نفقه ما يدر حولنا، فقد عودونا أن أي عمل يقومون به  لمصلحة المجتمع بدعم مادي أو معنوي أو رأي أوغيره يكون إما مقرون بمصلحة تعود عليهم، أو بسوء يعود على مخالفيهم !! وذلك كالذي يفعل الخير لا للخير، ولكن لكسب مصلحة بالضرورة، أو للانتقام أو للانتقاص من طرف آخر لا يريده، أو يريد اسقاطة لحاجة في نفسه، وهذا ما نراه ظاهرا في كل يوم..!


فالثراء الفاحش يفضى إلى الترف الفكري الذي يؤدي بالضرورة -غالبا- إلى ترف اقتصادي واجتماعي وأخلاقي في المسكن والمركب والملبس...، يلازمه تطرف في أسلوب الحياة كما نسمع ونرى من الترف الفكري والأخلاقي والتعاملي في شتى جوانب الحياة لدى هذه الفئة ومقلديهم، ولا يخفى المنافسة والتغاير في كل شيء، وتتضح جلية في التغاير بالسيارات والطائرات والأثاث والأزياء..الخ، وأنفاق الملايين في بضعة أيام أو حتى ساعات في مسابقات الاستعراض الثرائي التفاخري السياحي في عواصم أوربية التي جعلت منهم أضحوكة وفاكهة للإعلام العالمي !! 


في هذه الدوامة الترَفِـية (بتشديد التاء) لايمكن أن يفكر احد من هذه الطبقات في أي مشكلة تمس الإنسان العادي فضلا عن المحتاج والضعيف! مما يجعلهم يركزون على مشكلاتهم التي لا تخرج عن دائرة مستوياتهم التي يتحكم فيها المستوى المالي والمعيشي الذي هم فيه، والتي يفرضونها على المجتمع بسبب قوة نفوذهم المالي والإعلامي والتنفيذي ، وهنا توجد الحلقة الأضعف في الطبقات أو الشرائح التالية من المتوسطة الثرية والمتوسطة الميسورة وكذلك من طبقات الشريحة الكادحة أو إن شئت فسمها المنتهكة حقوقها كالفقراء المحتاجين والمعاقين والأرامل والأيتام والغارمين والمرضي... الخ ، الذين تبتعد همومهم ومشاكلهم الحياتية عن طبقات أناس قريبون جدا منهم فهم على أقل تقدير إخوتهم بالوطن!

 وفي مفارقات أخرى فقد يكونون جيرانهم أو زملائهم أو حتى من ذات الأسرة - من الذين دخلوا لعالم الأثرياء المغيب عن واقع الحياة الحقيقي - وأصبح قريب منك في نفس المدينة أو الشارع والحي، ولكن بينك وبينه في طريقة التفكير والنظرة للحياة والآلام ولآمال بعد المشرق والمغرب! ففي الوقت الذي تبحث أنت عن علاج أو زواج أو مكان رزق وإنتاج لك أو لأحد إفراد أسرتك، أو تبحث عن ما يسد دينك أو حل لمشكلة ما، تجده ينفق أموال ضخمة في توافه التوافه من شهواته وهواياته - والتي هي في أحسن أحوالها الكراهية الشرعية والعرفية – فقد ينفق في يوم أو ليلة ما يعادل رواتب أهل قرية كاملة لمدة عام !! ...


وفي المقابل إذا انفق واحد بالألف منها، أو قدم خدمة ما مفيدة للمجتمع ، تجده يضخم ذلك العمل عبر المنافقين من الجلساء والإعلاميين والمرتزقة والمطبلين... فيجعلون منه وحيد زمانه، وفريد عصره، في الجود والكرم والتقى والأمانة... الخ ،ولو فكرت في أن تشكره على عمله الخير وتُـثَـني بالحديث عن أهمية مشاركة أو مساعدة مجتمعه بشيء يسير يعادل جزء من إنفاقه على لهوه ولعبه ، لخَلُصت بأن إنفاقه على هذه التوافه والكماليات أولى من علاج أو مساعدة وإنقاذ أخوة مسلمين قريبين له بالمكان والزمان وحتى بالوطن و بالرحم، بل تجده يبخل بجاهه أو رأيه في قضايا تهم المجتمع عموما، ولا تهمه كإصلاح البنية التحتية للمجتمع كالصحة والتعليم والبلدية والنقل والقضاء.. الخ؟ لأنها وببساطة إما أنه قد يستنفع من فسادها وفساد القائمين عليها لتضخيم ثرواته، أو لأنها لا تلامسه بحياته أصلا.. فهو يتغنى دئما بجمال ونظام أوروبا وأمريكا وينتقد وطنه وهو يأكل ثرواتها... وكأن لسان حاله يقول: ما ليس لي به مصلحة فليذهب إلى الجحيم.! 


ولا يلام هؤلاء، لأنهم وببساطة لا يشعرون بما تشعر به، ولا يعتقدون بل لا يؤمنون بآلامك وآمالك نهائيا!! ؟ فأسلوب الحياة والنظرة إلى مشاكل المجتمع الحقيقية ومشكلات الآخرين والطريقة التي صَمَمَ بها قدوتهم الأثرياء جدا حياتهم - والتي جاءتهم بسبب كثرة الاختلاط مع أثرياء العالم، وخاصة الغربيين منهم أو أذنابهم - جعلت أن الحياة ما هي إلا أرقام ومادة ليس إلا... 


نعود لقضية قيادة المرأة للسيارة والتي لا يختلف أحد على جوازها مجردة، ولكن الخلاف على آثارها ومشكلاتها المجتمعية والشرعية والتي لكل فريق رأيه تجاهها:


فريق التأييد الأكثر أثرا والداعم الأكبر إعلاميا وماديا وتنظيميا هم الأثرياء ذوي الطبقة الأولى، والأسباب كما قلت من باب الترف وتضييع الوقت والتحرر بزعمهم، فالمرأة تريد أن تقود وفي المقابل ليس لديها استعداد أن تتنازل عن السائق، ولكن تريد أن تقود للتحرر والتفاخر وإن شئت فقل بـ(الترزز) أمام الآخرين من أقرانها وغيرهم ، كما نرى الكثير منهم في دول عدة وهم على هذه الحال، فالسؤال: هل ياسيدتي إن سمح لك بالقيادة ستستغنين عن السائق ؟ بالطبع برستيجك وكبريائك وأسلوب الحياة لا يسمح . أليس كذلك!


وهناك فريق منهم ومن غيرهم يؤيد قيادة المرأة؛ لا لأجل مصلحة المرأة ، ولكن لأجل التحرر والتبعية والتفسخ بكل معانيها فهو يجدها فرصة لتحرر أكبر فقصده ليس القيادة بذاتها بقدر ما يريد أن يرى المرأة السعودية متبرجة بكامل زينتها ولباسها بلا حياء ويسعى لوجود الفساد والمراقص في شوارع بلاده ، فتتقاطع مصالحه مع مصالح الآخرين في هذه الجزئية ، فيساندها ويقاتل من أجل شهواته ، رغم انك تجده كثير من منظري هذا الفكر من التغريبيين أو كما يطلق عليهم الليبراليين والعلمانيين يعيش أصلا كثيراً من وقته خارج بلاده جسديا ومعنويا..!


هناك فريق آخر يؤيد قيادة المرأة للسيارة لأنهم فعلا يحتاجونها كأم الأيتام أو الأرملة والمطلقة والموظفة وغيرها من النساء اللاتي لايجدن من يقضي حاجاتهن ولا يملكن أجرة السائق، وقد تستغل ماديا أو معنويا إذا أكثرت من استخدام وسائل النقل الخاصة، في ظل عدم وجود وسائل نقل عامة في أنحاء البلاد كمترو الإنفاق والمونوريل والقطارات والباصات المحددة والمؤمنة والمتخصصة للنساء..وفي الابتزاز وانعدام الثقة و(ضياع الأمانة) من أولياء أمورهم أو القائمين عليهم.وهناك فريق مع الخيل يا شقراء-الذي ذكرت- وفريق التبس عليه الأمر وفريق أصحاب المصالح وضعيفي المبادئ وفريق المتأولين ومنهم مشايخ وعلماء دين وأدباء ومثقفين قارنوا بين المصالح والمفاسد، فاختاروا التأييد لقيادة المرأة .. وان كانوا قلة بالمقارنة بمن يخالفهم.. 


أما عن الفريق الرافض لقيادة المرأة للسيارة بقيادة التيار الديني المحافظ والذي يحضى بقطاع عريض من السكان ومنهم العلماء والمثقفين والمتدينين في شتى مجالات العمل من الذكور والإناث، فهم أيضاً لديهم دوافعهم الشرعية والاجتماعية والأخلاقية ، وهم لا شك الغالبية في المجتمع، ولكنهم لا يملكون ما يملكه الطرف الأول من الثروات والمناصب والإعلام كما ذكرنا سوى بعض الضغوط التي يستجاب لها أحيانا من طرف الحكومة حفاظا على الأمن والنظام ،، فلذلك ستكون المعركة حامية وقوية ولن تهدأ بسهولة.؟!


إذا ما الحل: 


اجزم أن (معظم) وليس كل من تحدثتُ عنهم في هذا المقال من طرفي النزاع رغم اختلاف توجهاتهم 180 درجة، هم - وعند الشدائد- أهل خير وتماسك وحب لمجتمعهم وآمن بلدهم ، ووطنهم ، والالتحام مع قادتهم للحفاظ على بيضة وطنهم.
 وفي العموم فإطار الحلول الكبير يكمن بشيء ملموس في الاصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية والتنظيمية ككل..، فلا شك بأن موازنة طبقات المجتمع الطبيعية يكمن بمحاربة الفساد والمحسوبيات والواسطات، فيرجع المعدل الطبيعي لأي مجتمع خلقه الله 10% أثرياء ، 80% أغنياء وميسورون 10% فقراء.. فتستقيم الحياة ولا ترجح كفة على كفة إلا كفة اصحاب الحق وليس أصحاب النفوذ والثراء..، 
هذا من الناحية الاجمالية أما ما يلمس قيادة المرأة في المملكة العربية السعودية فالحل كما لمحَتُ له أعلاه يكمن في هذه النقاط الأساسية:


أولا / إصلاح المرور وأخلاقياته داخل المدن ، واختفاء مظاهر الاستهتار التي نشاهدها كل يوم مثل :كالسرعة الهائلة ، التفحيط، التجاوزات، السير المخالف، حزام الأمان، الوقوف المزدوج، التجاوز من اليمين والشمال بدون مراعاة، العنف اللفظي والمعنوي من كثير من السائقين تجاه غيرهم، فوضى أصحاب التاكسي والليموزين في المطارات وداخل المدن، من حيث التوقف المفاجئ والأسعار، وعدم الالتزام بلبس معين، واحترام حقوق الراكب أو الراكبة، وفوضى أصحاب نقل المعلمات بين أو داخل المدن، وشروطهم ومواصفات سياراتهم وحقوق المعلمات الإنسانية والأخلاقية والأمنية .. وفوضى نقل الطلبة والطالبات من الروضة حتى الجامعة، ومواصفات الباصات والسائقين، وحقوق الطلاب والطالبات الأمنية، والأخلاقية والإنسانية ،، وغيرها كثير كالالتزام بقواعد المرور والصيانة والسرعة والمخالفات، ومدى تطبيق الأحكام والشروط ومدى تدخل الواسطات وقلب الحقائق وتنفيذ الأحكام...  ؟ 


ثانيا/ تنفيذ البنية التحتية للنقل والمواصلات في داخل المدن وخارجها عبر شبكة القطارات والمترو والباصات ووسائل النقل المتخصصة داخل كل المدن وفيما بينها وليس المدن الكبرى فقط. 

ثالثاً/ انشاء جهاز متخصص وتقني لمراقبة (كل) الطرق الطويلة فيما بين المدن، وفي معظم الطرق الهامة والرئيسية داخل المدن،عبر شبكة مرااقبة كميرات تدريجيا حتى يتم تغطية كل الطرق، كما في كثير من الدول المتقدمة، فكم من كامرة ستنقذ مصاب أو محتاج على الطريق، أو تساعد للقبض على مجرم وقاطع طريق أو مستهتر!


رابعا/ إصلاح المحطات بين المدن واشتراط تصميمها بشكل عصري يناسب احتياجات الإنسان واحترام حقوقه التي كفلها لها النظام باحترام إنسانيته، بتوفير الأمن له، وبحسن التعامل والمأكل والمشرب والمسكن في أثناء تواجده في هذه المحطات لأي غرض له و توفير مراكز الإسعاف والشرطة في كل ٥٠ كلم تقريبا. 


خامسا/ توصيف ونشر واضح للمجتمع حول صلاحيات كل جهاز حكومي يعمل في الشارع ويحتك بقضية مشكلات القيادة عموما وقيادة المرأة خصوصا، كالأمن العام المرور ، الشرطة، امن الطرق...الخ ، وتحديد صلاحيات الأجهزة الأخرى بوضوح للمواطن قبل الموظف ليعرف السائق ماهي مشكلته وبمن يتصل، وفي المقابل أن يعرف كل جهاز ما هي أدواره وحدود عمله وأن يكون بين أجهزة الحكومة تناغم وتوافق وتنسيق يخدم السائق منذ خروجه من بيته حتى يعود إليه، وليس كما نراه الآن من تركيز على أخطاء قد تصدر من جهاز الحسبة وغض الطرف عن أخطاء بقية الأجهزة ..!


سادسا/ دمج الدفاع المدني بالإسعاف في إدارة واحدة - في الطرق الطويلة على الأقل - لان معظم المشكلات تتطلب حضورهما سويا سواء في الحوادث أو الحرائق أو غيرها،، فتجد كثيرا عدم التفاهم بينهما عند الحوادث، فلا رجل الدفاع يعرف أبجديات الإسعاف، ولا رجل الإسعاف يعرف أبجديات الدفاع المدني، وقد يأتي احدهما قبل الآخر وهكذا، وإن لم يكن فلتنشأ غرفة الكترونية تقنية مشتركة لتنسيق أدوارهما بتناغم عند الحوادث .


سابعا/ في ظل وجود أكثر من 13 مليون سيارة في السعودية !، وهو الأكبر في الشرق الأوسط، بحيث لو كان هناك بشر بعدد السيارات لاحتاجوا محاكم خاصة فما بالك بأعداد السائقين والركاب وفكرة قيادة المرأة للسيارة ، فهل يوجد محاكم خاصة بالمرور والنقل ؟ فلا بد من وجود محاكم مرورية متخصصة في كل مدينة للفصل وإنهاء وتسليم الحكم وتسريع استلام التامين بعيدا عن النظام العتيق والمعقد الحالي ، سواء في مباشرة الحادث أو عند تقييمه أو إجراءات إنهاءه والحصول على قيمة التامين، وتعقيدات المرور وخاصة المكلوم والمصاب بحادث وبهدلته بنقل سيارته المصدومة عند شيخ الحراج والورش لتقييم الصدمة، والتي انتهت منذ أربعين سنة في دول متقدمة ونحن ما نزال عليها! 


ثامنا/ إيجاد وسن قوانين صارمة جداً وسريعة بحق كل من يتحرش أو يعاكس أو يفحط أو يسرق سيارة أو يختطف أحدا أو يستهتر بحياة الآخرين في الطرق، وتنفيذ الأحكام بسرعة لتكون عبرة، ليس كما نرى ، فهل سمع احد قتل بسبب قتله الآخرين بالتفحيط، وهل سمعنا بجزاء مؤدب المعاكسين والمتحرشين، !؟!


أخيرا/ ما ذكرته ما هو إلا جزء من الفكرة عموما وإذا ما تم تطبيق البنود فانا أول المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة لأنها ستجد البيئة التي ستنقذها من مشكلات عجز الرجال عن حلها منذ عقود ومازالوا يردد عقلائهم إذا نزل إلى الشارع بسيارته : (اللهم سلم سلم ، اللهم أعدنا إلى بيتنا سالمين )! فان لم يصدمه أويبتليه احد، ولم تختطف سيارته أو أحد بنائه ولم يصدمه مفحط أو مخمور، فهو لا شك انه تنفس الصعداء عدة مرات من اقتراب هذه الأمور منه فنجاه الله ..
أكررها سأكون أول الداعمين والمؤيدين لقيادة المرأة إذا نفذت هذه الأمور هذا إذا احتاجت هي للسيارة،،، فهل ستؤيدونها معي ..!




    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

أهم مشكلات المتقاعد

أهم مشكلات المتقاعد


عبدالله عبدالعزيز المنيع*

التقاعد كلمة لا يحبذها الكثير، في تعني نهاية الخدمة ، وهي قادمة لا محالة وتستخدم في جميع أنحاء العالم سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة وفي المجالات المدنية أو العسكرية، أي أنها ترتبط بحياة الانسان مادام أنه يعمل ، وكون أنها قد تكون باباً لمشكلات نفسية فهذا بلا شك يتوقف على المتقاعد نفسه وعلى مدى استعداده لهذه المرحلة الانتقالية من عمره وكيفية التعامل معها من جة ، ومن جهة أخرى على ما هية طبيعة العمل الذي يقوم به المتقاعد والمدة التي قضاها المتقاعد في العمل، ولا شك بأن لكل عامل من هذه العوامل أثراً في سهولة أو صعوبة الانتقال إلى المرحلة الجديدة أو الحياة الجديدة بلا عمل وبنشاط وسعادة يملأوها التفائل في حياة ما بعد التقاعد.
\
ولست في هذه العجالة أهدف إلى سرد تلك المراحل والغوص في ماهيتها بقدر ما يهمني بعالجة إلى التطرق إلى أهم المشكلات النفسية التي تواجه المتقاعدين من الجنسين، والاشارة الى اسبابها وطرق التخلص منها.
من خلال البحوث العلمية وجد العلماء أن التغيرات النفسية لقرار المتقاعد – غالباً - تظهر على شكل توترات وقلق واضرابات نفسية من جانب وشعور بأمراض جسدية من جانب آخر خاصة ان كان قرار التقاعد جبريا وبعد مدة طويلة في العمل، ويزيد ألماً عندما لا يجد المتقاعد مكاناً آخر أو ترتيباً يستقبله منذ أو يوم يخرج فيه بعد التقاعد يكون له كالمتنفس يفرغ فيه ميوله أو هواياته، خاصة لدى الرجال ولا شك بأن الأمر يزداد سوءاً لدى المرأة المتقاعدة لأسباب طبيعتها كأنثى وقابليتها الأكثر للاضطرابات النفسية.

وذكر بعض المتخصصين أن الدكتور اردمان بالمور أستاذ الطب النفسي بمركز دراسات الأسرة بجامعة روك بأميركا توصل إلى أن الفرد عندما يتوقف عن العمل، فإن كميات الطاقة الكبيرة التي كان يبذلها يومياً تتعطل ولا تجد مخرجاً لها وهي في الوقت نفسه لا تندثر أو تتوارى، فإذا عجز الإنسان عن استثمار هذه الطاقة المعطلة فإن ذلك سيؤدي إلى الاضطرابات العصبية والنفسية والعاطفية وأيضاً الخلافات الاجتماعية، وتبدو الحياة مملة ويشعر الزوجان بالإحباط والكآبة ويصبح كل ما يفعلانه هو الجلوس التحدث بلا معالم في موضوعات مكررة ومملة.

ويقول دكتور بالمور من هؤلاء الذين يتقاعدون أو يقضون فترة معاشهم جالسين على مقاعدهم دون همل سيجدون أجسادهم قد بدأت في الضمور وأن صحتهم قد بدأت في التدهور"
وسوف اتطرق لاثنتين من اهم المشكلات التي تواجه المتقاعد وهي توهم المرض واكتئاب التقاعد، لأهمية هاتين المشكلتين مع عدم اهمال بقية المشكلات الأخرى.

اضطراب توهم المرض هو اضطراب نفسي المنشأ ، يعيش صاحبه في حالة من التوهان والتشتت حول حالته الصحية، حيث يعتقد بل ويجزم بأنه مريض ويعاني من مرض أو أمراض مختلفة في جسمه .. رغم أن فحوصه الطبية تشير إلى أنه سليم ! وهذا ما يجعله في اشكالية دائمة مع نفسه ومع أسرته وبالتالي تسوء علاقته مع مجتمعه كالأصدقاء والأقارب والآخرين، أو على الأقل تجده يحد من علاقاته إلى درجة ملحوظة، وبالتالي يتبلور لديه الشعور بالنقص وقلة الثقة بالنفس التي تنعكس على مشكلة أخرى وهي الاكتئاب . وهو يزداد بل أصبح من سمات مرحلة ما بعد التقاعد لأنه يرتبط بهذه المرحلة العمرية تقريباً، فيزيد الأمر سوءً على المتقاعد، وقد يصاب بإضطراب توهم المرض الرجال والنساء ولكنه لدى النساء أكثر .

المشكلة الاخرى هي اكتئاب التقاعد، وهي الفكر السوداوي وانعدام اثقة بالنفس والتقوقع مع الذات بسبب التقاعد، وخاصة لأولائك الذين كان لهم مناصب عسكرية أو إدارية مرموقة ( وكان يطمح إلى منصب أكبر)، فهو يصبح في ليلة وضحاها بدون اهتمام من الآخرين وما علم بأن الاحترام لم يكن يوماً من الأيام لذاته وإنما كان لمنصبه ولكرسيه الذي كان يجلس عليه! فلذلك تتبلور لديه اضطرابات نفسية تصل إلى الاكتئاب الذي يقل ويزيد بعوامل أخرى كما ذكرنا سابقاً، وهذه المشكلات يمكن حلها وتجاوزها بالاعداد المسبق لمرحلة التقاعد والانخراط بأعمال خيريه وممارسة هوايات أو أعمال خيرية وانسانية والقيام بالرياضة والسفر والتمتع بالحياة بنظرة وفكر جديد ، وسوف أقوم بسرد هذه الاشياء تفصيلاً بموضوع خاص في أعداد قادمة ان شاء الله.



* تويتر/ د.عبدالله المنيع :      @Dr_manea     

الأثار النفسية والاجتماعية للبطالة

الأثار النفسية والاجتماعية للبطالة


د. عبدالله عبدالعزيز المنيع *

عندما تكون الشهادة الجامعية أو شهادة التخرج هاجساً نفسياً للمتخرج وأسرته لاسيما أبويه الذين سهروا معه سنوات طويلة منذ نعومة أظفاره ومنذ أن بدأ رحلة الدراسة في سنته الأولى مروراً بفرحتهم لأول شهادة يتحصل عليها وانتهاءً بالشهادة التي تحصل عليها سواء كانت جامعية أو أقل أو أكبر.. فلم يبخلوا عليه بالجهد والمال والنفقة التي يغلفها الحرص والمتابعة والحب والعطف التي تمتزج بشيء من القلق على مستقبل هذا الإبن أو تلك البنت.. وكذلك الابن تبدأ معاناته بعد التخرج ومعها تتضاعف معاناة الأسرة ، حيث تتحطم الآمال على صخور البطالة Unemployment، وكأن لسان حالهم ومقالهم يقول ياليتنا نتحصل على عمل حتى ولو كان بما يسمى بالبطالة المقنة أو المغلفة Disguised unemployment ، فالمهم أن نشعر بالحياة والنوم مبكراً والعمل والعودة والحصول على مرتب لنبني حياتنا .. ولكنها تتمزق الأفكار والطموح والنظرة للحياة العملية وبناء المستقبل عند بوابة اللا عمل !!

يا لها من مأساة وموقف حزين يلف الأسرة والمجتمع ويكون ضحيته الأولى ذلك الشاب الذي لن يجد أمامه إلا أحد طريقين يفترقان برهة من الزمن ثم ما يلبثان إلا أن يجتمعان في طريق واحد، أما الطريقان فهما إما البطالة بالجلوس مع الأصدقاء وفي المقاهي وسهر الليالي وتعلم العادات القبيحة وكثرة النوم والجلوس عالة على أنفسهم ووالديهم والمجتمع ، أو الطريق الآخر وهو الانضمام إلى الشلة وتكوين عصابة إجرامية غالباً تبدأ بالاحيال وممارسة السرقة وجرائم الاختلاس بحجة البطالة وعدم وجود عمل، وأما الطريق الآخر فالمكوث فيه صعب أيضاً وقد يتحول الكثير من الشباب والشابات إلى سلوك طريق الشلية  والفساد، ولقد شاهدنا في العديد من دول العالم العربي والعالمي كيف تتحول الفتيات إلى الدعارة والفساد وكيف يتحول الأولاد إلى مروجي مخدرات أو أن يسلك الطرفان طرقاً غير شرعية للحصول على المال والعمل.
وأنا هنا لا أبالغ إن ظن البعض أن مجتمعنا بعيد عن هذه الأشياء فلاشك بأن مفعول البطالة النفسي والاجتماعي خطير وقاتل سواء بتراكم المشكلات النفسية كالاكتئاب الذي هو انعكاس لعدم الثقة بالنفس والتوتر والقلق والمشكلات التي تتعلق بتقديره لنفسه تقدير الناس له ، فهو إن فقد التقدير فقد تساوت لديه الأمور ولا فرق بين أن يرتكب جريمة أو أن يقدم على الانتحار! وهذا السلوك نطلع عليه بين فينة وأخرى ويحصل في مجتمعنا ونحن شهود كما هي المؤسسات الحكومية والخاصة التي تقف كشاهد لم يرى شيئاً !؟ .فإنا كنا ندري فتلك مصيبة وإنا كنا لا ندري فالمصيبة أعظم.

اتصل بي شاب طالباً إستشارة نفسية بسبب البطالة وعدم وجود عمل رغم حصوله على شهادة وتخصص مطلوب ونادر.. وأن هناك الكثير من العقبات والشروط المرهقة والقاتلة لشغل أي وظيفة كانت، بينما يمكن الحصول عليها بالواسطة أو بطرق أخرى بسهولة..!! وكان يتألم ويتحسر على نفسه وعلى الكثير من زملائه وهو يقول كيف أن بعضهم تحول للإرهاب وبعضهم إلى الفساد والاجرام والبعض مازال يكافح متوقياً بسلاح الصبر والأمل الذي يوشك أن ينفد مع ما يتحمله من آلام القلق والاكتئاب وكثرة الأفكار السلبية .
 فمن المسؤول عن ضياع الوطن بضياع شبابه، رغم أن البلد يمر بأفضل حال مادي واقتصادي ! فهل هناك مخطط لوجود هذه البطالة وهذا الفساد الذي خلفها؟  أم أنه لا يوجد مخطط أصلاً لتنمية البلد والرقي بمواطنيه وشبابه، وينظر الكثير من التنفيذيين والاقطاعيين سواء أكانوا مسئولين أو تجار بأن هذه طفرة لابد من استغلالها وجمع أكبر قدر من المال والثروة له ولشركائه وأسرته، وليحترق الوطن والمجتمع بعد ذلك .. مجرد سؤال ؟


*تويتر/ د.عبدالله المنيع:      @Dr_manea     

الأمراض المزمنة و المشكلات النفسية

      الأمراض المزمنة و المشكلات النفسية


د. عبدالله عبدالعزيز المنيع *        

الكثير ممن ابلاهم الله بحوادث أو إصابات دائمة أو بما يسمى علميا بالأمراض المزمنة نجدهم  يعانون من آثارها النفسية المتزامنة مع آثارها الجسدية، فقد تكون تلك الحوادث أو الاصابات التي حولتهم من أصحاء في الأجسام إلى معاقين بأحد أشكال الاعاقة المتعددة أو قد تكون الآثار مخفية – أي لا تظهر للناس خارجياً – ولكنها مؤثرة بشكل واضح داخلياً كإصابات الحروق وأنواع الكدمات المشهوهة ، وقد يكون مرضاً مزمناً كأمراض القلب والسرطان وغيرها مما صنف تحت هذا المسمى.. وقد يكون مجتمعاً أكثر من مشكلة في جسد واحد! وفي كل الأحوال فلا شك بأن الجانب النفسي لتجاوز هذه المشكلة أو تلك بعد أي اصابة أو حادث أوخلال مرض مزمن هو الجانب الأهم في استجابة المصاب وخاصة في مرحلة التأهيل.

 إذا الموضوع ذو شقين لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، وقد تحدث الاصابة أو الحادث أو المرض المزمن وينتج عنه ما ينتج ويبقى مرحلة التقبل النفسي للوضع أو الحالة الجديدة،  والتعايش معها، بما فيها من آلام وآمال ومشكلات ومعوقات ، وهي بلا شك حياة جديدة تحمل في طياتها محطات غاية في الصعوبة والألم النفسي، وهنا نحن نتحدث كذلك عن صنفين من الناس هم أولئك الصابرون المحتسبون والذين يجعلون من الايمان بالقضاء والقدر سلاحاً فتاكلاً لتدمير حالات الاحباط واليأس، ويصنعون من مقادير الله عليهم حياة جديدة ويتقبلونها ويتجاوزون المرحلة الانتقالية التي تتبع الحادث أو الاصابة بهمة عالية ، ونظرة متفائلة للحياة، وتطلع لا يقل أهمية عن حياتهم السابقة أو قد يزيد انتاجاً وثقة بالنفس – رغم ما يواجهونه من الآلام والعقبات البيلوجية والنفسية-! وهناك الكثير ممن قرأنا عنهم أو نشاهدهم في حياتنا يمثلون هذه العينة ولكنهم قلة وللأسف الشديد.

وفي المقابل نجد العكس حيث تشير الكثير من الابحاث العلمية بأن سيطرة الحزن والاكتئاب والقلق والتوتر، وفقدان الثقة بالنفس والتردد والخوف وغيرها من الآثار النفسية السلبية هي الصبغة السائدة لفترة مابعد الاصابة أو الحادث وخاصة تلك التي يخرج صاحبها بمشكلة جسدية أو اصابة بمرض مزمن..، وهنا تكمن المشكلة وتحتاج إلى علاج متكامل على مستوى عال من الفاعلية بحيث يتناسب ويتقدم العلاج الطبي مع التوافق النفسي لأي مشكلة صحية خاصة إذا كانت مزمنة . ونجد أن المملكة العربية السعودية ممثلة بوزارة الصحة قد أوجدت إدارة متخصصة في الأمراض المزمنة أو الغير معدية، ووضعت لها برامج متكاملة ومشاريع وحملات وقد اطلعت على بعض تلك الجهود ووجدت بأنها تحمل في طياتها عملاً منسقاً بالتزامن والتنسيق مع التوجهات والجهود الدولية لهذه الأمراض أو المشكلات الصحية، وهذا يدل على وعي وإدراك وزاري يعمل بهدوء ويجني نتائجه بقوة.

*تويتر/ د.عبدالله المنيع:      @Dr_manea     

الاستهزاء والازدراء كمشكلة نفسية

الاستهزاء والازدراء كمشكلة نفسية 


د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*

الاستهزاء والاحتقار وكذلك ازدراء الآخرين سواء في أشكالهم أوألوانهم وكذلك في أحسابهم وأنسابهم أوحتى في جنسياتهم .. وغير ذلك من أنواع الازدراء أو الاحتقار هو مزيج مركب من المشكلات النفسية والاجتماعية تتلبس في ذلك الشخص الذي يتمثل بهذه الأدوار السئية فضلا عن كونها محرمة في الدين وهناك العشرات من الآيات والنصوص النبوية الشريفة التي تنبذ هذا السلوك، ولعلنا نكتفي بقول الله تعالى : "يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون".. وكذلك نجده محتقراً في العرف والتقاليد وهو سلوك فج وطبع غير مستساغ سواء في عادات العرب والمسلمين أو غيرهم من الأمم.. يذكر اللورد شيستيرفيلد في احدى رسائله لابنه أن " ثمة أمر لا يتحمله الناس ولا يصفحون عنه اطلاقاً وهو وقوعهم ضحية للازدراء والاحتقار, فالأذى الجسدي يُنسى بسرعة بينما الاهانة تبقى تعتمل في النفس "..

ولاشك بأن المستهزيء لغيره لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:

الأولى / أن يصدر من شخص محُترم ويحترم أي أحد غيره ، ولكن حصل أن جاء الاستهزاء أو الازدراء مستفزاً أو جاء لأي سبب خارج عن ارادته البشرية وليس من ديدنه ولا من عاداته، بل أنه يؤنب نفسه عليه.. وهذا لا يدخل فيما نقصده .
الثانية / أن يكون الاستهزاء وازدراء الآخرين صفة ملازمة للشخص واسلوب له في الحياة دائماً أو بصفة غالبة أو كذلك لمن يتعامل بمكيالين أو شخصيتين كالذي يظهر بوجه المتواضع أمام اناس وتتغير شخصيته أمام آخرين فيحتقرهم بسبب كما ذكرنا أشكالهم أو أنسابهم أو ألوانهم أو حتى مستوى تعليمهم وهكذا.

ثالثاً / من يتسم بشخصية متواضعة تحترم الآخرين أياً كانوا (ظاهرياً) ولكنها تضمر ( تخفي ) الكبر والإزدراء والازدراء بالآخرين فتجده يضحك أمامه ويضمر الاستهزاء على شكله أو خَلقه أو لونه..الخ ، وهذا برأيي مثله مثل الشخص الثاني ومن كانت نيته الداخلية  الاستهزاء واحتقار الآخرين ولكنه يظهر لهم عكس ذلك فهو والمستهزيء الصريح سواء بل نفاقه يزيده سوءً.

أما المشكلة النفسية فتتمثل بسيكولوجية المستهزيء التي تعطي دلالة واضحة على وجود عدة علل نفسية أهمها :

1/ الشعور بالنقص الممزوج بالاسقاط : فالمستهزيء وإن كان يرى أو يترائى أنه شعور بالزيادة والفخر له - ولكنها داخلياً شعور نقص معقد يحاول المستهزيء أن يصدره لغيره وذلك عن طريق اسقاط هذا الشعور على المستهزأ به، وغالباً ينجح ويشعر المستهزأ به بعقدة النقص ، وهذا بحد ذاته يستوجب محاربة هذا السلوك والتخلص منه فهو يسبب اشكالية نفسية اجتماعية للطرفين !!

2/ حيلة الإخفاء ( وهي من الحيل النفسية ): التي يمارسها المستهزيء ليخفي جوانب معينة في شخصيته، بلده، جنسه، لونه، تعليمه..الخ فيلجأ إلى الاستهزاء والإزدراء لغيره سواء أكان فرداً أو جماعة أو حتى شعوباً وقبائل أو دول معينة..

3/ التفريغ الوجداني النفسي بطريقة سلبية: فالمستهزيء والمزدري قد يمارس ما يقول أو ما يفعل من سلوك الاستهزاء والاحتقار للآخرين ليفرغ ما بداخله من حقد أو غضب أو سلوك عدواني ولكن بطريقة سلبية سيئة أصبحت فيما بعد مميزاً لسلوكه.

4/ السادية : فالمستهزيء أو المزدري والمحتقر وحتى المتكبر لا شك بأنه يحمل شيئاً من السادية تجاه من يستهزيء بهم أو يحتقرهم فهو يحصل مقابل ذلك على اللذة والمتعة لأن الآخرين بنظره يتألمون ويجلدون بساط حديثه بل إنه يسبب لهم آلاماً نفسية هو بالمقابل يستمتع بها !!

وأخيراً أختم بما روي عن بعض التابعين قوله:( ما من رجل تكبر أو تجبر إلا للذة وجدها في نفسه)!!


*تويتر/ د.عبدالله المنيع:      @Dr_manea     

المرض النفسي والمتدين أو الملتزم دينيا!

  
 المرض النفسي والمتدين أو الملتزم دينيا ؟


د.عبدالله عبدالعزيز المنيع*

المرض النفسي هو مرض يعتري الانسان ويصيبه كأي انسان خلقه الله على وجه الأرض منذ خلق آدم عليه السلام حتى يومنا هذا، والأمراض النفسية كأي مرض آخر لها أعراض وبدايات ولها مرحلة متوسطة ومتقدمة ولها مآل، ولها علاج دوائي وسلوكي معرفي وغيرها.

وهنا يجدر التنبيه إلا أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تدور حول المرض أوالعرض النفسي حول الأنبياء والرسل والصالحين من أتباعهم على مدى التاريخ حتى يومنا هذا، وأنهم لا تصيبهم وأنهم خارج دائرة المرض بل أن العلاج يأتي عن طريقهم أو بسببهم!

فالنظرة النفسية هي مكملة للجانب الديني والعقيدة الصحيحة التي لاشك بأنها ترفض هذه الفكرة، فجميع خلق الله من الناس بمن فيهم الأنبياء والصالحين هم بشر يأكلون ويشربون ويمرضون وينامون ويموتون ككل البشر( ولنبلوكم بالشرو الخير فتنه ) وما يعتريهم من الأمراض يلاحظ ان الجانب النفسي فيه أكبر من الجانب العضوي، ولاشك بأن معظم الأنبياء لم يسلموا من الأذى الجسدي والنفسي الذي كان ملازماً لمسيرتهم التبشيرية بتوحيد الله سبحانه وتعالى ونشر مكارم الأخلاق.

ولن نتحدث عن ذلك وإلا لما كفانا ألف مقال ولكنك بنظرة متمعنة لقصص الأنبياء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحية ستجد بأن الكثير منهم قد حورب وعذب وعانى من الحرمان والقلق والحزن الشديد والسجن والعزلة، وقد أوذي بعضهم في نفسه وماله وعرضه وقومه، وكان الابتلاء ميزة لهم في حياتهم..، وقد نال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير من ذلك حتى ذكر ابن القيم أنه كان "يكئب" أي يصاب بـ(الاكتئاب) في مواقف حزن كالتي تصيبه عندما يتأخر نزول الوحي عليه، ولكن أنبياء الله ورسله ومن سار على نهجهم من صحابتهم وأتباعهم إلى يومنا هذا يصبرون على الأذى ويعينهم الله على تجاوز تلك المحن بأن يطمئن قلوبهم فلا يكون هناك أثراً يذكر بل تتحول المحن النفسية إلى عزيمة وجهاد متمسكين توفيق الله بقوة الايمان والصبر والتفاؤل والعمل لإكمال مسيرة الحياة واصلاحها وعمارتها، وهذه تقريبا هي أسس العلاج النفسي حتى يومنا هذا!

فلا يجب نعت من يصاب بمرض نفسي بأنه قليل الايمان أو أنه غير ملتزم دينياً، فهذه تزيد الأمر سوءً وليس بين الله وبين أحد قرابة ولا صداقة فإن أكرمكم عند الله أتقاكم، والمرض النفسي لا يفرق بين ملتزم دينياً ولا غيره بل أن الطبيب والمعالج النفسي أنفسهم يصابون بالمشكلة النفسية كغيرهم خاصة وأن الكثير من الأمراض العضوية لها آثار نفسية، فمثلاً نقص الهيموجلوبين في الدم يسبب الاكتئاب والاحباط الشديد ولو أصيب به من أصيب فالنتيجة واحدة ولابد من العلاج الدوائي لترجع الحالة النفسية إلى وضع الاستقرار!
إذا فليس هناك صحيح لا يمرض ومعمر لا يموت ومتيقظ لا ينام إلا الله سبحانه وتعالى، والشفاء من الله سبحانه وبإذنه ولا شك بأن التقرب من الله له أثر نفسي علاجي كبير يعود على الراحة النفسية ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب).



* تويتر/ د. عبدالله المنيع :    Dr_manea@