الأمراض المزمنة و المشكلات النفسية
د. عبدالله عبدالعزيز المنيع *
الكثير ممن ابلاهم الله بحوادث أو إصابات دائمة أو بما يسمى علميا
بالأمراض المزمنة نجدهم يعانون من آثارها
النفسية المتزامنة مع آثارها الجسدية، فقد تكون تلك الحوادث أو الاصابات التي
حولتهم من أصحاء في الأجسام إلى معاقين بأحد أشكال الاعاقة المتعددة أو قد تكون
الآثار مخفية – أي لا تظهر للناس خارجياً – ولكنها مؤثرة بشكل واضح داخلياً
كإصابات الحروق وأنواع الكدمات المشهوهة ، وقد يكون مرضاً مزمناً كأمراض القلب
والسرطان وغيرها مما صنف تحت هذا المسمى.. وقد يكون مجتمعاً أكثر من مشكلة في جسد
واحد! وفي كل الأحوال فلا شك بأن الجانب النفسي لتجاوز هذه المشكلة أو تلك بعد أي
اصابة أو حادث أوخلال مرض مزمن هو الجانب الأهم في استجابة المصاب وخاصة في مرحلة
التأهيل.
إذا الموضوع ذو شقين لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، وقد تحدث الاصابة أو
الحادث أو المرض المزمن وينتج عنه ما ينتج ويبقى مرحلة التقبل النفسي للوضع أو
الحالة الجديدة، والتعايش معها، بما فيها
من آلام وآمال ومشكلات ومعوقات ، وهي بلا شك حياة جديدة تحمل في طياتها محطات غاية
في الصعوبة والألم النفسي، وهنا نحن نتحدث كذلك عن صنفين من الناس هم أولئك
الصابرون المحتسبون والذين يجعلون من الايمان بالقضاء والقدر سلاحاً فتاكلاً
لتدمير حالات الاحباط واليأس، ويصنعون من مقادير الله عليهم حياة جديدة ويتقبلونها
ويتجاوزون المرحلة الانتقالية التي تتبع الحادث أو الاصابة بهمة عالية ، ونظرة
متفائلة للحياة، وتطلع لا يقل أهمية عن حياتهم السابقة أو قد يزيد انتاجاً وثقة
بالنفس – رغم ما يواجهونه من الآلام والعقبات البيلوجية والنفسية-! وهناك الكثير
ممن قرأنا عنهم أو نشاهدهم في حياتنا يمثلون هذه العينة ولكنهم قلة وللأسف الشديد.
وفي المقابل نجد العكس حيث تشير الكثير من الابحاث العلمية بأن سيطرة
الحزن والاكتئاب والقلق والتوتر، وفقدان الثقة بالنفس والتردد والخوف وغيرها من الآثار
النفسية السلبية هي الصبغة السائدة لفترة مابعد الاصابة أو الحادث وخاصة تلك التي
يخرج صاحبها بمشكلة جسدية أو اصابة بمرض مزمن..، وهنا تكمن المشكلة وتحتاج إلى
علاج متكامل على مستوى عال من الفاعلية بحيث يتناسب ويتقدم العلاج الطبي مع
التوافق النفسي لأي مشكلة صحية خاصة إذا كانت مزمنة . ونجد أن المملكة العربية
السعودية ممثلة بوزارة الصحة قد أوجدت إدارة متخصصة في الأمراض المزمنة أو الغير
معدية، ووضعت لها برامج متكاملة ومشاريع وحملات وقد اطلعت على بعض تلك الجهود
ووجدت بأنها تحمل في طياتها عملاً منسقاً بالتزامن والتنسيق مع التوجهات والجهود
الدولية لهذه الأمراض أو المشكلات الصحية، وهذا يدل على وعي وإدراك وزاري يعمل
بهدوء ويجني نتائجه بقوة.
*تويتر/ د.عبدالله المنيع: @Dr_manea
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق