الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

في العام الجديد.. كيف تجدد حياتك؟


في العام الجديد.. كيف تجدد حياتك؟


بقلم/ د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*

تمر الأيام والسنين ونحن لا نتنبه لهذه العجلة التي تمر علينا مر السحاب و كأنها لم تكن ، ذكريات وأحداث ، مواقف مؤلمة وأخرى مبهجة ، سعادة وفرح ، آمال وآلام .. وغيرها الكثير والكثير من المواقف التي تمر على كل واحد منا خلال عامه الماضي، وكل يوم يمر علينا يقربنا إلى نهايتنا أكثر. قال الحسن البصري رحمه الله : "يا ابن آدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك"!

لما تأملت من حكم الله – عز وجل – في جعل الحج في نهاية العام ، وفضل من حج ولم يرفث ولم يفسق بأنه يرجع كيوم ولدته أمه! وجدت – والله أعلم – بأن هناك رابط مابين حسن العمل وخواتيم الأمور من جهة ، وبين حثه على تجديد حياته وتطهيرها ونقاءها من جهة أخرى في بداية العام الجديد.

ما يهمني في المجال النفسي أن أتحدث عن تلك الأعداد الكبير من المشكلات النفسية التي يصنعها ثم يضخمها معظم الناس بأنفسهم ، أو قد يقعون بها بسبب ضغوط الحياة ولكنها تستمر معهم حتى بعد زوال المسبب لها، وكأنها قد أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتهم.

الإنسان الطبيعي قد يفقد عزيزاً عليه أو تحل به نكسة اقتصادية أو اجتماعية أو مرضية أو أي حدث في عالمه فتجده يصاب بالاضطراب و بالقلق أو الاكتئاب في فترة المشكلة، وقد تستمر معه بعض الوقت بعد زوال المسبب أو انتهائه، وهذا طبيعي ..
ثم تجد شعاره في وقت الأزمات والنكبات أو المشكلات قول الله عز وجل " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون” ، ثم تجده يتجدد ويتغير وينفض غبار الحزن والقلق والتوتر أو أي آثر نفسية إثر أي مشكلة فتلحظه أصبح شخصاً أفضل وأقوى مما كان عليه ، ولم يسجن نفسه بسجن الماضي ومشكلاته ، ولم يجعل من حياته أسيرة لموقف أو حدث مادي أو معنوي - سواء أكان قد تسبب به أو شارك فيه، أو قد لا يخصه - أو لم يكن بيده أن يوقفه أو يبدله.

أعرف صديقاً تعرض لموقفين قبل ثلاث أعوام ، وهما خسارة مالية وطلاق ، وهذا من مقادير الحياة وقد تحصل لأي إنسان بل هي أخف من غيرها من المشكلات ، ولكن صاحبا بعد أن كان إنساناً مرحاً مشرق الوجه ومبتسماً أصبح وكأن هاتين القضيتين هما مجمل حياته، فتوقف وأناخ رواحله بهذه المحطة، فأصبحت تستنزف منه بقية جوانب حياته ، وقد حدثته في نهاية العام التي حصلت به المشكلة بأن الله جعل من دورة الحياة وبداية عام جديد سبباً للتغيير و يجب أن يستغله كنقطة انطلاق وكفرصة أمل وكبداية جادة وصادقة للحياة الجديدة التي تخلو من كل المؤثرات السلبية التي حدثت في الأعوام السابقة، ولكنه لم يعبأ بهذا الكلام – بإهمال منه ومن أطراف قريبة منه في المجتمع تارة وتشجيع على هذا السلوك من أطرف أخرى تارة أخرى – أصبح هذا الرجل وأمثاله عالة على نفسه وبذلك تسبب في حزن محبيه وحرقة إخوته وألم زوجته وأولاده ونحيب والديه ، وفي المقابل فرح لحاسديه واستشار من منافسيه، فماذا خسر وماذا كسب ؟

هذا ما أود الحديث عنه مختصراً بأنه يجب أن نجعل من بداية العام الجديد بداية وتجديد لحياتنا لنتصالح مع خالقنا ومع أنفسنا ومع كل أحد يبادلنا الشعور ، لنطوي صفحات عاف عليها الزمن ولنتجدد لأجل صحتنا النفسية ولأجل كل من يحبنا ونحبه، لنجعل من بداية العام الجديد صفحة جديدة إذا ما طويناها أخفت جميع ما خلفها وإن كانت آلاف الصفحات السيئة! لنعمل على أن نكون قدوة في الفأل ونقتدي بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ، لنصنع الحياة ونرفع رؤسنا ولنتذكر دائماً بأننا بشر نخطيء دائماً ، وخير الخطاءون التوابون.



*تويتر/ د.عبدالله المنيع:   Dr_manea@

الأحد، 3 نوفمبر 2013

متلازمة الكرسي .. اضطراب نفسي و إبتلاء للأمة !!

متلازمة الكرسي .. اضطراب نفسي و إبتلاء للمجتمع !!



بقلم د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*


أتابع وأقرأ كثيراً عن الشخصية السيكوباتية ومرض الفصام والاضطرابات النفسية المتقلبة وعدد كبير من الأمراض العصابية أو الذهانية النفسية ..
 ولم ألاحظ منذ عشر سنوات وأنا في هذا المجال أن كثيراً من تلك الأمراض المعقدة قد تجتمع بشخصية واحدة إلا عندما بدأت بتحليل تلك الشخصيات التي تتوحد مع الكرسي ( بمتلازمة الكرسي ) - ولا أعلم هل أقر هذا المسمى في مصطلحات علم النفس والأمراض النفسية أم لا- ولكنه لدى ظاهر للعيان..
 فمتلازمة الكرسي (غالباً) تزيد فتكاً وصعوبة كلما كان المنصب أعلى، أما في الحالات المستعصية أو الميؤوس منها (hopeless case  رغم إختلاف المنصب فهي قد تتساوى في السلوك النفسي ، أما السلوك الذي اقصده لدى أصحاب متلازمة الكرسي فهي تلك الحالة النفسية المستعصية والاضطرابات والتشنجات التي تصاحب صاحب الكرسي ( المنصب ) فيبدأ بالقتال بجميع وسائل القتال من أجل هذا المنصب أو للحصول على منصب أرفع منه، فتجده يستخدم الكذب ، الرشوة ، التزوير، الغدر ، وأيضاً، الاستعطاف،والاستلطاف...الخ؟!

 ومن جهة أخرى يستخدم ضد من يعارضه أو يطالب بالاصلاح في مؤسسته أو إدارته التجهيل، التخوين ،التهويل، التنكر، العمالة والتنظيم السري، وأخيراً المنتج الذي لم يعد يجدي (الارهاب) ..، وفي الحالتين يستخدم جميع وسائل الاتصال والاعلام تحت وطأة متلازمته الكرسي!

 وأخيراً إذا لم يجد أياً من الطريقين حلاً نهائياً فإنه يصل إلى فقد صوابه وأعصابه ومن ثم يبداً بسيل الشتائم واللعن القذذف العلني مروراً بمحاولة نفي أو تهجير من يعاضه وصولاً لإستخدام أشد الأسلحة فتكاً لقتل كل من يحاول أن يعارضه أو يزحزحه من مكانه..، وحتى لو وصلت الإبادة للمئات أو الآلاف فهو يرى أنها أحل من الحلال وأن كل من يعارضه فليس له مكان إلا الموت أو النفي؟!

نعم هذه الشخصية التي استعصت على الأطباء والخبراء تتمثل في أيامنا هذه بعدد هائل من القيادات التي ترضخ الشعوب تحت نرجسيتها وأنانيتها وملازمتها للكرسي.

 فهانحن نشاهد اليوم رؤساء دول عربية بعد أن تشبثوا بكراسي الحكم بفترات تتراوح بين الربع قرن وما يقارب النصف قرن، نجدهم لا يغادرون الكرسي إلا بعد أن يمروا بالخطوات التي ذكرت سابقاً، وعندما يتأكد بأنه لا محالة خارج من مكانه فقد يجر الويلات والأهوال معه وآلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمليارات من الخسائر المادية ..

 كل ذلك حتى يتم إبعاده من متلازمة الكرسي؟! وهذا هو ما يحصل ويجري في أيامنا هذه في دول مثل تونس ، مصر، ليبيا، اليمن وأخيراً سوريا..، فالجميع يسير على نفس الخطوات والمنوال، ولا يعتقد البعض أن صاحب هذا المرض النفسي المعقد متلازمة الكرسي يعرف شيئاً اسمه الإتعاظ من الغير، فهذا ضرب من الخيال وليس في قاموسه، ويكمن العلاج بل والحل لهذه المشكلة لدى الشعوب وخاصة بعد الثورات وإبعاد الطغاة وحاشياتهم ويكون بذلك الحل الديمقراطي الذي يفرض بتغيير المنصب كل أربع سنوات و في حالات خاصة وبعد معركة انتخابية يجدد للمدة نفسها فقط ، ثم يعود الانسان لحياته الطبيعية حتى لا تتبلور حياته وتتوحد ثم تتلتصق روحه ونفسه ومصيره بهذا الكرسي ولا يخرج منه إلا إلى القبر ميتاً أو بعد أن يهلك البلاد والعباد مقابل أن يخرج مجبراً.
 كتب ونشر هذا المقال في مارس 2011


تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

الحضارة الإنسانية الحقيقية.. المفهوم المغيب

الحضارة الإنسانية الحقيقية.. المفهوم المغيب


بقلم / د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*



يخطئُ من يعتقد بأن الحضارة الإنسانية هي بالصناعة والعمارة وتشييد الطرق والجسور، وارتفاع الأبراج ..، ويجانب الصواب أولائك الذين يعتقدون أيضاً أن الحضارة هي الحياة المادية البحتة، فجميع هذه الأشياء لا تعتبر إلا نتاج حضارات ولا يمكن لأي أمة أو حضارة أن تمتلكها فهي أشياء مادية صنعها الإنسان لخدمته، تزول وتندثر بقراره، وقد يطورها وينبهر بها، ثم ما تلبث إلا أن تكون منتجاً قديماً، لا ينفع لزمنه ولا ينتج !، أو قد تختفي بلمحة بصر بخسف أو كوارث طبيعية كما حصل في أكثر من مكان وزمان في التاريخ القديم أو الحديث، وحتى ولو بقيت فهي لا تغير من معناها الحقيقي، بل إن الكثير من الصناعات كما هي خير للإنسان فهي وبال عليه كالصناعات الحربية والنووية التي قد تدمر ملايين البشر كما حصل في هيروشيما وناجازاكي في القرن الماضي، ولا يزال خطرها قائم بل أشد.

ومن هنا فإنني أقصد بأنها جزء صغير من الحضارة بل هي مواد تخدم الحضارات البشرية، ولكنها ليست حضارة إنسانية! والسؤال إذاً لماذا انطلى علينا المفهوم السابق؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وما هي الحضارة الإنسانية الحقيقية ؟ 


أما من الذي مرر هذا المفهوم فهو بلا شك المستعمر الأقوى، سواء كان مستعمراً حقيقياً كما كان في القرنين الماضيين، أو استعمار فكري مادي كما هو حال معظم الدول في عصرنا الحاضر. أما من جاء به ، فقد جاء عن طريق مباشر كالترجمة اللفظية للمفكرين الغرب ولنظرتهم وفكرهم للحضارة الإنسانية، وعن طريق المستشرقين الذين كتبوا هذه المفاهيم وأصبحت من المسلمات، والشيء الثالث وهو الأخطر - للأسف - أنها جاءتنا عن طريق المتأثرين بفكر الغرب والذين يؤمنون بنظرياتهم وأفكارهم سواء أكانت مادية أو فكرية، دون فلترة أو تمحيص، كما قال أحد كبار المثقفين العرب " يجب أن نأخذ الحضارة الغربية بحلوها ومرها وخيرها وشرها"!!


والحقيقة أن الحضارة الإنسانية هي التي تدعوا لإنسانية الإنسان، تدعوا لإحترام كرامته وبناء شخصيته، الحضارة الإنسانية الحقيقة هي التي نادت بمكارم الأخلاق وتدعيم القيم وبناء جسور الإخاء، وهي التي تغرس سمو الأخلاق الراقية، وتزرع احترام الكبير والرحمة للصغير ، الرأفة بالمسكين وإعانة الفقير، هي التي تبني أبراج من البنيان البشري المرصوص يشد بعضه بعضاً من المتحابين والمتعاونين، إذا اشتكى أحد منهم قام الجميع لتفقده وخدمته، الحضارة الإنسانية التي جاءت بمكارم الأخلاق وشيم الكرام والهمة العالية والنفس الأبية، نعم إنها الحضارة الإسلامية التي حق لنا أن نفتخر بها وأن ننشرها وننشر القيم الإنسانية العظيمة التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، عندما قام واقفاً لجنازة رجل ، فقال له الصحابة: إنه يهودي يا رسول الله، فقال: أليست نفساً ؟ نعم إنها حضارة السلام والحياء والخلق الذي تفتقده الكثير من الأمم، " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم : أفشوا السلام بينكم"، إنها الحضارة الإنسانية التي تقول : " إماطة الأذى عن الطريق صدقة ".


إن الحضارة الإنسانية هي التي لا تفرق بين الأمير والغفير، والتاجر والفقير، والقوي والضعيف.. بل زرعت التواضع وتبادل الاحترام، وجعلتهم في صفوف العبادة سواء ، فجمع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أكابر قريش وأشرافها مع بلال الحبشي، وصهيب الرومي ، وسلمان الفارسي، على مائدة واحدة، حتى أصبحوا إخوانا متحابين، بل أكرم المساكين وسأل الله أن يكون معهم لقربهم من الله، هذه هي الحضارة الحقيقية التي تشفي النفوس وتطمئن لها الأفئدة وتدمع لها أعين الصادقين، وليست تلك التي لا تهتم بهذه القيم، وفي نفس الوقت تتنافس على ناطحات السحاب، وتغريب الشباب وما لا يلزم من الترف المادي.


يجب إعادة الحضارة الإنسانية الإسلامية التي سلبت منا عنوة، في وضح النهار وعلى حين غرة ، فأصبح الشباب والفتيات يلهثون خلف القيم الغربية، والتفسخ والعري، والركض خلف سراب الحضارات الأخرى، وكأنها هي الحق والصواب، وأن الحضارة الإسلامية هي الرجعية والتخلف، وهذا سبب لجر الويلات على المجتمعات المحترمة، و القيم البيضاء النقية. فصورا للمجتمعات الإسلامية بأن الحياة لن تستقيم بدون خلط الحضارات، وتمييع القيم، وتعويم الفكر، فلم يكتفوا بالجوانب الفكرية فقط فهم حتى بنظام الطعام والشراب واللبس يريدون تذوب حضارتنا الإنسانية ودفنها، فبعد العولمة جاؤا بالكوكلة (من مشروب كوكاكولا)، والمكدلة ( وجبات مكدونالدز)، ثم أجملوها بالأمركة ( من الحياة الأمريكية )!


أخيراً، أكرر أنه لا بأس بوجود المقومات الحضارية (المادية) واستقدامها مجردة للاستفادة منها دون نقل أعمى لثقافة وحضارة صانعيها، بل العمل على أسلمتها بتنقيتها ولا ما نع من التنافس الشريف في البناء والصناعة والزراعة والتعليم وكل جوانب الحياة المتقدمة وأخذها من الآخرين دون نقل لثقافتهم وفكرهم.. ولا شك بأن هناك حضارات إنسانية وأديان في هذه الأرض لديها قدرها من القيم والأخلاق واحترام الإنسان ونشر الخير، وليس حديثي استنقاص من حضارات الآخرين فكل يفخر بتاريخه وقيمه، ولكننا نرفض أن نذوب في حضارات لا تقيم للأخلاق معنى وليس هناك حدود لحرياتها، فأصبحوا كالأنعام بل هم أضل. 



    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

    

كيف لا تؤثر العين والسحر على الحالة النفسية !

كيف لا تؤثر العين والسحر على الحالة النفسية ! 



د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*


المشكلة
أعرفه منذ سنوات، ابتلى بالكثير من المشكلات الصحية ربما كان أقلها السكر والضغط - شفاه الله- فضلا عن مشكلات اقتصادية واجتماعية أخرى..
ورغم أنني كنت دائماً ما أشاهده في مراكز صحية أو مستشفيات إلا أنه رغم مرضه بحالة طبيعية يتحلى بالصبر والشجاعة ولديه روح المرح والصحة النفسية، هكذا تسير حياته كما هي تسير حياة الملايين من البشر فلديهم مشكلات صحية واقتصادية واجتماعية ولكن يعيشون بالأمل وبالثقة بعد فضل الله عليهم بالسعادة والصحة النفسية ، وكأن لسان حالهم يقول :" ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ! " .

أعود لصاحبنا هذا حيث علمت أنه انقلبت حاله فجأة ، وبدأ يختفي عن الأنظار ويلتزم بيته ولا يريد أن يخرج ويتجول كما كان؟ بل لا يريد أن يراه احد ولا يريد أحد أن يرى أحداً، وأحببت من باب المعرفة ومن الباب العلمي النفسي أن أجلس معه لعل هناك سبباً لهذا الانقلاب النفسي والاجتماعي لهذه الحالة ، وغيرها من الحالات المتشابهات... ؟

وبعد جمع للمعلومات وجدت ما كنت أتوقعه وأبحث عنه ؟ حيث قص لي ابن هذا الرجل القصة بالضبط حيث إن أباه وفي إحدى زياراته المتكررة للعلاج وجد أحد زملائه يقول له : يا أخي أنت منذ سنوات وأنت تأتي للمستشفيات وتعالج من الضغط والسكروو..الخ، وأنصحك تذهب إلى الراقي الفلاني ربما فيك (عين أو سحر أو حسد) !؟

ويقول ذهب والدي مباشرة إلى ذلك الشيخ وقال له قصته – ويقول وبسرعة جهاز الأشعة أخبره بأن به شيء من المس وعين قوية ، ولا يستبعد سحراً أيضا ؟!! 
نعم ومنذ هذه اللحظة بدأت معاناته ، حيث يقول لي بعد لقائه: أصبحت أسيراً للعين والسحر والحسد ؟ وأصبحت لا ألتفت للآلام والمشكلات الصحية الطبيعية التي لدي فأصبح كل همي هذه المشكلة وأن أراقب الناس وأتفقد من قام بإصابتي بالعين ، ومن هم الذين سحروني حتى أصبحت مع الأيام منطوياً مكتئباً موسوساً فقدت طعم الضحكة أو الراحة حتى وصلت إلى ما ترى حتى أصبحت أفكر بالانتحار دائماً !؟؟

العلاج : بعد أن استمعت إلى كل ما قاله وما سمعته من أبناءة وأقربائه ... وجدت بأن هناك خللاً في تقدير المشكلة لدى الكثير من الناس ومبالغة نفسية لا إرادية يدعمها هالة ثقافية لقوة العين والسحر والحسد تجعل من الإنسان مجرد ضحية لا تستطيع حتى أن تقاوم هذه المشكلة ( إن كانت فعلا موجودة ) ،
فوجود العين والسحر والحسد حق لا ينكر، ولكن هل يعني ذلك أن ينهار الانسان ويستسلم للموت بمجرد علمه بوجدوها .!؟
 وحتى ابسط الموضوع أكثر أترككم مع الأشهر الثلاثة التي كنت أزوره فيها حتى رجع إلى وضعه الطبيعي ، فقد كنت أسأله بعض الأسئلة البسيطة،  فأقول له باختصار :
هل تعلم بأن نصف ما ابتليت به من الأمراض أشد فتكاً ومرضاً من العين الحسد التي تتحدث عنها ؟
فكيف تعايشت منذ أكثر من عقد من الزمن بجميع هذه الأمراض وبشخصية مرحة جميلة وصحتك النفسية أفضل بكثير من الأصحاء جسدياً؟
 فما بالك بمجرد أن قال لك رجل - قد يكون مجتهداً وقد يكون غير ذلك- بأن بك عين أو سحر إنهدت قواك ، وخارت عزيمتك ، وضعفت همتك...، ألا تعلم بأن أمراضك التي كنت لا تعبأ بها وكأنها جزء من حياتك ربما كانت أكبر ألماً من أكبر عين ؟ وأشد ألماً من السحر، فكم غيرك كثير لا يستطيع العيش مع المرض الدائم المستعصي؟ وكم إنسان يتحمل ما تحملته؟  فأنت إنسان قوي رائع ، ولديك قدرة وهبك الله إياها نمت مع الأيام والسنين لا تقهر بإذن الله شيء ، فأين هذه القوة وأين هذا الصبر ..؟!

 إذا فالموضوع ليس شيء حسي بقدر ما هو أنه تم انهيار نفسي..
 وأعلم أن هذه قضية شبة منتشرة بين الناس حيث تجد الإنسان يعيش حياته بمشكلاتها ( ولقد خلقنا الإنسان في كبد) يعيشها بهمومها وأفراحها وكما يكافح الآلام والمصائب فهو يبتهج بالسعادة ويتذوق الفرح، ولكن تجده فجأة وبمفعول كلمة (عين) مثلاً تنهار القوى وتتبدل النفوس وتبدأ الشكوك والوساوس والقلق ثم يتحول الأمر إلى مرض نفسي حقيقي يزيد على المرض العضوي الأصلي! ..؟

ولكن من حسن حظ صاحبنا أنه وبجلسات واستشارات وبرامج نفسية معروفة - مع تنسيق مع قراء رقية من أهل الوعي والحكمة - تحول القلق والوساوس والاكتئاب إلى الثقة بالنفس والصحة النفسية بالتدرج، و تجاوز هذه المشكلة ورجع إلى حيثما كان ، بعدما تأكد بأنه وقع في مقلب منتشر في ثقافتنا، واستطاع تجاوزه بعد رحلة الم شاقة!
نعم هناك عين وحسد وسحر ولا شك بأن لها أثرها على الإنسان ولكن هنا أيضاً الحلول القرآنية والنبوية في الرقية الشرعية الصحية، مع مجموعة من الاستشارات والبرامج النفسية والتأهيلية..

وأقول لم ابتلي بشيء من هذه المشكلات، شفاك الله وعافاك واعلم بأنها ليست نهاية الحياة ولن تتوقف الحياة بمجرد سماعك بإصابتك بالعين أو السحر...



    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

مشكلة عبارة ( الله لا يغير علينا)


مشكلة عبارة ( الله لا يغير علينا)


د. عبدالله عبدالعزيز المنيع *



( تغيير) كلمة سهلة ثلاثة أحرف فقط إثنان منها مكرر! وهذا يعني أن هناك عمل وجهد في عملية التغيير ويشمل المراجعة لجوانب كثيرة في الحياة.
 الكثير من الناس يعتقد أنه لطيف محبوب، وقد يغتر من بعض أصدقائه أو المنتفعين من حوله بشخصيته، ولكن الحقيقة غير ذلك، يجب أن يراجع الإنسان نفسه ويعرف عيوبه ليصلحها، علماً بأن تغييرها عملية صعبة ولكنها مثمرة ، معظم الناس لا يريدون التغيير، ويرددون كلمة حق تستهلك دائماً بغير مكانها ( الله لا يغير علينا) !!
 وهل أنت راض عن وضعك ونفسك وأسرتك ومجتمعك .. حتى تدعوا أن لا يغير الله من حالك ، كان الأجدر أن نقول " الله يغير حالنا إلى كل خير وأحسن".

 يقول لي أحد مدراء واحدة من أكبر الشركات الخليجية أن أحد أهم موظفيه أتى وقدم إستقالته وهو عابس الوجه معلل بأنه يكره العمل تحت إدارته!ولما حاول معه بالحوافز المالية وغيرها؛ أجاب: أنك إنسان قاس ولا تعير إهتماماً لأحد؟ يقول : فبدأت أفكر حيث اعتقدت بأن الجميع يحبني لأنني إنسان لطيف كريم، وامازح الآخرين وو..الخ ، ولكن حصلت المفاجأة عندما علمت بأن معظم الموظفين لا يريدون العمل معي، وزاد الأمر قساوة علي عنما علمت بأن أسرتي أيضاً يجاملونني حرصاً على بيضة الأسرة ، وانهم يعانون من طريقة حياتي و بتهميشي لهم..، قالت له ابنته في أحد الأيام بعد نقاش حاد:" بأنك متسلط رحيم، وتضحك وأنت قاس ، ولا تأخذ برأينا رغم أنك تعتقد بأنك توفر إحتياجاتنا المادية ونحن بحاجة إلى الإحتاجات النفسية أكثر..

 يقول: من هنا تنبهت إلى أنني أسير في الطريق الخطأ، ولكنني تداركت الوضع، وقررت أن أغير من سلوكي ومن نفسي ، بل قررت بأن أغير من حياتي، بل من أسلوب الحياة نفسها، مع النظرة لنفسي، التعامل مع الزوجة ، الأبناء ، الأقارب والآخرين قررت حالاً بأن أضع برنامجاً للتغير الشامل وقد وضعت خطة على مراحل دون حماس مؤقت وعلمت بأن التغيير أمر قد يكون صعب وقاس، وقد يكون فيه تنازلات وتغيير من سلوكيات إعتدت عليها، بدأت بهدوء، وقد واجهت مصاعب كالجبال ( في نظري) ولكنني إكتشفت بأنها من شيم الكبار، بدأت أطلع على سير المتواضعين رغم أنهم أعلام وعلماء، بدأت أسأل وألتمس عيوبي وأقرر حالاً تغييرها، شعرت أحياناً بالآخرين من حولي ما بين مستهزء، ومستنكر وما بين مهبط ومشجع ، شعرت بأنني أتقدم ولو كان ببطء، ولكنني أتقدم، كنت على تواصل دائم بأحد الناجحين رغم تواضعه ومحبة الناس له، كنت أسأل وأستشير، وأسير إلى هدفي دون رجوع إلى الوراء ولو لإلتفاته..

 نعم خسرت أصدقاء كانوا على تلك الشاكلة حولي وحاولوا أن يوقفوني ، فلما يأسوا قرروا أن يتخلوا عني ، فكان خير لي، رغم أنني خسرت منهم مصالح دنيوية ، نعم التغيير صعب ولكنه ممتع وجميل ، مر ولكنه لذيذ ، طريق غير معبد ولكنك ستجدها أجمل رحلة في حياتك، نعم قد حققت ذلك ووجدت بأن الآخرين بدأوا يقدرون ذلك سواء في الأسرة أو العمل، وكذلك بين الأصدقاء والأقرباء، بل في المجتمع ككل. فإنني أقدم نصيحتي بأن يسارع كل أحد بتفقد حاله ووضعه، لا يقل أنا ليس لدي شيء مثلك ، التغيير لكل أحد ذكر وأنثى الأمير والغفير، العامل والمدير، صاحب المليار ومن لا يملك الدولار، جميعاً يجب أن نتغير،فلن تتغير حياتنا للخير إلا عندما نتغير،قال تعالى:  " إن الله لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم" .

 وما أجمل وأنفع من كلمة تكتب بماء الذهب للخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عندما كان يقول: " رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي "، وكان يسأل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه قال: ما الذي بلغك عني مما تكرهه. 
قال: أعفني يا أمير المؤمنين فألح عليه، فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل.

قال: وهل بلغك غير هذا ؟ قال: لا، قال: أما هذان فقد كفيتهما. 

وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرفة المنافقين فهل ترى علي شيئا من آثار النفاق. 

يقول أحد العلماء :" فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته لنفسه رضي الله عنه.فكل من كان أرجح عقلا وأقوى في الدين وأعلى منصبًا، كان أكثر تواضعًا، وأبعد عن الكبر والإعجاب وأعظم اتهامًا لنفسه، وهذا يعتبر نادرًا يعز وجوده. فقليل في الأصدقاء من يكون مخلصًا صريحًا بعيدًا عن المداهنة متجنبًا للحسد يخبرك بالعيوب ولا يزيد فيها ولا ينقص وليس له أغراض يرى ما ليس عيبا عيبًا أو يخفي بعضها . قيل لبعض العلماء، وقد اعتزل الناس وكان منطويًا عنهم: لِمَ امتنعت عن المخالطة؟ فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي.
فكانت شهوة صاحب الدين في التنبيه على العيوب، عكس ما نحن عليه، وهو أن أبغض الناس إلينا الناصحين لنا والمنبهين لنا على عيوبنا، وأحب الناس إلينا الذي يمدحوننا مع أن المدح فيه أضرار عظيمة كالكبر والإعجاب والكذب. 
وهذا دليل على ضعف الإيمان فإن الأخلاق السيئة أعظم ضررًا من الحيات والعقارب ونحوها. ولو أن إنسانًا نبهك على أن في ثوبك أو خفك أو فراشك حية أو عقربًا لشكرته ودعوت له وأعظمت صنيعه ونصيحته واجتهدت واشتغلت في إبعادها عنك وحرصت على قتلها...". 
يقول لي صاحبي هذا المدير الذي غير حياته: عندما أقارن بين الوضع سابقاً وحالياً أجد بأنني كنت مسكيناً ضعيفاً رغم شعوري بأنني على صواب، وعندما أتصور نفسي بانني لم أقم بالتغيير ولم أبادر بهذه الخطوة فلا شك بأن مصيري سوف يكون مشروع دكتاتور ظلم نفسه وأسرته والمجتمع من حوله، أو أن أكون إنساناً خاوياً ضعيفاً لا يعلم بالحياة من حوله. 

    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

الأقوال والأمثلة وأثرها الإنساني والنفسي !

الأقوال والأمثلة وأثرها الإنساني والنفسي !


د. عبدالله عبدالعزيز المنيع

هناك العديد من الأقوال والحكم المأثورة في حياة الشعوب والمجتمعات وفيها معنى للحكمة وتجربة من الحياة وسلاسة في اللفظ ، تستحق أن تحترم ويؤخذ بها لأنها تصلح للجميع، لا تحتقر الشهامة ولا تخرم المروءة ولا تهدم قيمة أخلاقية أو إنسانية أو فطرية.. أي أنها بمجملها خير عندما تقال أو تطبق، وتوجد هذه النماذج في معظم الأمثلة التي تتداولها المجتمعات، ومنها ما هو حديث نبوي أو مأثورة على لسان نبي كقوله صلى الله عليه وسلم :" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" فهي حكمة نبوية إنسانية جميلة واضحة المعنى تحث على مكارم الاخلاق .

وتجد أن بعض الأقوال لا تستحق أن تنشر أو تقال أصلاً حتى تطبق فهي فاسدة بنصها أو ناقصة على الأقل بمعناها ومبناها، فقد تحرض على الأنانية أو الحقد والحسد ، أو تسعى للفرقة والجحود إن لم تكن باباً لتضييع جملة من القيم الحسنة ! وتجد أن هناك من يأخذ بها ويطبقها في حياته ! بل وتجد أن بعض تلك الأقوال تصل لحد التقديس الغير قابل للنقاش!، وأذكر أن أحد كبار السن كان يتحدث في أحد المجالس فقال : " الله سبحانه وتعالى يقول..." وذكر مقولة متداولة لم ترد أصلاً في السنة حتى تكون من كلام الله.. بل إنها سيئة في معناها العام !! ولا يكتفى الكثير بحفظ هذه المقولات وترديدها بل قد ينفق بسببها المبالغ الطائلة! وقد تسفك من أجلها الدماء والحروب !!، وهذا شيء ملحوظ، وهذا يأتي دائماً في أبيات الشعر أو الأقوال المأثورة التي تدور حول العزة والإباء والفخر بالأنساب أو العرق واللون والجنس.. وجميعها مذمومة فإن " أكرمكم عند الله أتقاكم"، وليس عنا ببعيد عندما قتلت الشاعر المتنبي مقولته التي مازال الكثير يرددها فخراً بنسبه أو شخصه عندما ذكره أحدهم وهو في فسحة لإنقاذ نفسه فرجع وهو يردد قتلتني قتلك الله :
الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
ولقد وجدت أن كثير من الشعوب في العالم تفعل هذه الأشياء، ولا شك بأن العرب كذلك ، حيث تجد في كل بلد جملة من الأقوال المأثورة تقال ويستشهد بها ويلتزم بمحتواها ولو كانت باطلة ! وما يعنيني هنا أن يفسد الإنسان حياته بسبب أقوال أو أمثال لم ينزل الله بها من سلطان، أو قد تكون لها ظروفها ووقتها المعين ولا يمكن أن تعمم على جميع الأزمان والأماكن، ولكنك تجد من أخذ بها وقد أفسدت عليه حياته سواء أكانت اجتماعية أو اقتصادية أو حتى دينية، وهذا جزء مما لمسته وأنا استمع لبعض المشكلات النفسية لأشخاص تمسكوا أو أخذوا ببعض الأقوال – التي يسمونها حكماً – فأفسدت عليهم حياتهم مما كان له الأثر على حياتهم النفسية خصوصاً.
ومن جملة تلك الأمثلة التي لا تستحق أن يؤخذ بها أكتفي بأربعة من تلك الأقوال التي يتم تداولها بشكل دائم في مجتمعاتنا وهي تخالف المنهج الإنساني فضلاً عن الدين والخلق:
• مقولة : " إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب " ؟!
وكأننا في غابة ! فهذا يحث على أن تتحول إلى مفترس لا ترعى إلا ولا ذمة لكي تحصل على قوتك، وهذا كلام باطل فيجب أن ينشأ الإنسان على العفو والصفح والتنافس الشريف ومساعدة الآخرين بدلاً من نهش لحومهم بالباطل.

مقولة : " ناس تكد وناس تعد " ؟! 
وهذا يشغل الإنسان بترقب الآخرين، وترك عمله ويحث على الحسد والحقد على من رزقه الله من فضله ، فمن راقب الناس مات هماً.
• مقولة : " جلد ليس جلدك جره على الشوك " ؟!
وهذا يحث على الأنانية وانتهاك حقوق الآخرين و تضييع الأمانة، ويظهر هذا جلياً في استخدام العهد كالسيارات لموظفي الدولة أو الشركات، وكذلك لمن يستعير أو يستأجر شيئاً ويسيء استخدامه.
• مقولة : " من شب على شيء شاب عليه " ؟!
كلام يشجع على الركون والكسل وعدم التغير ويغرس البلادة وأن الإنسان لا يمكن أن يتغير وهو خلاف قوله تعالى :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

مقولة : " لا تشترى العبد إلا والعصي معه.. " ؟! 
كلام فاسد، عنصري لا يليق بالإنسان أن يقوله فضلاً عن المسلم، فكيف يتم الحكم على هذا الجنس أو ذاك العرق أو اللون بهذه الطريقة والتعميم الأعمى.فهذا مخالف للقيم البشرية والإنسانية فجميع البشر مرجعهم واحد وخيارهم بالتقوى ولا غير.
• مقولة : " اتق شر من أحسنت إليه " ؟!
وهذا مخالف للأخلاق بترقب الشر والشك في نوايا الآخرين - ورغم أنها قد تنطبق على حالات في مجالات ضيقة - ولكنها تستهلك في أدنى الأحوال مما يثير الحقد بين الناس، ويستحضر الشر قبل صنع الخير ؟
• مقولة : " شاور المرأة ثم خالفها " ؟!
وهذا أيضاً يجعل من المرأة التي هي نصف المجتمع وشقيقة الرجل كأنها غير عاقلة ولا تقول الصواب، وهذا خلاف العقل والدين والفطرة، فكم من إمرأة تزن عقول الرجال.

وأخيراً هذه دعوة مفتوحة للمشاركة بجمع هذه المقولات المنتشرة في العالم العربي، ونقوم بجمعها والتنبيه عليها كبادرة انسانية فكرية لتصحيح المنهج العام لطريقة تلقي الأمثال والمقولات الخاطئة .




    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

الشخصية السيكوباتية

الشخصية السيكوباتية



د. عبدالله عبدالعزيز المنيع




تراه في هيئته وتعامله مع الآخرين وديعاً تعلو وجهه ابتسامة، ذو مظهرملتزم ، تتمنى أن يكون هذا صديقاً لك أو على الأقل قريباً أو جار تعرفه .. يمتدح نفسه ببطولاته وأنه لا يعرف إلا طريق الصلاح والعفو، خاصة مع مخالفيه..! فما بالك بأهل وأقاربه؛ فإنك تغبطه على طريقة تعامله معهم- إذا كان هذا تعامله مع الناس فمؤكد أن تعامله مع اهله وأبنائه وزوجاته واخوانه وحتى والديه سيكون جنة من الخلق واللطف والأمانة...؟ - ولكنك ترى عجباً عندما تكتشف وجه العملة الآخر! ذلك الوجه القبيح لهذا الانسان الهاديء المبتسم، الحنون المتلبس بالاستقامة !؟ .

أعلم أن البعض سيتعجب من هذا التناقض وهذه الازدواجية الغريبة في الشخصية، وكيف يجتمع وجه سمح متسامح يدعوا للخير والفضيلة في مكان ومع أناس وخاصة إذا كانوا من أهله، كزوجته وأبنائه واخوانه، واقاربه واصدقائه..، بل مع والديه في أحياناً كثيره.. ، مع وجه شرس يستلذ بالظلم لهم وخاصة للضعفاء من حوله لأجل شهواته وآراءه ويبيح ويعلل لنفسه ما يشاء بكل صفاقة ووقاحة؟ ولديه الاستعداد أن يفقد بكل سهولة أياً منهم لأجل شهواته، ولأجل تحقيق اختياراته الكارثية !
ولكن هناك مجموعة أخرى من (المظلومين) يعون ما أقصد من هذا القول وهم أولئك الذين يكتتون بنيران تلك الكائنات المفترسة التي تنتمى للبشر؟ وقديماً قيل اقتلني مرة ولا تطعنني طوال الوقت . 
عندما تأملت تلك النوعيات من البشر( الشخصيات السيكوباتية) وجدت بأنهم يتميزون بسيكولوجيات متشابهه وصفات قريبة من بعض، ومن أهم تلك الصفات الوسواس والشك ، الغرور والكبرياء، التناقض المكشوف، إذا وعد أخلف،وإذا أؤتمن خان، التسرع باتخاذ القرار والتراجع عنه ، التضخيم، الكذب والمبالغة، التسلق على أكتاف الآخرين، التلذذ بالظلم او فرض السيطرة على الضعفاء والمساكين ممن لا حول لهم ولا قوة حتى على النساء والأطفال.
يقول أحد المتخصصين :" وهو عذب الكلام , يعطى وعوداً كثيراً , ولا يفى بأى شىء منها عند مقابلته ربما، تنبهر بلطفه وقدرته على استيعاب من أمامه وبمرونته فى التعامل وشهامته الظاهرية المؤقته ووعوده البراقة , ولكن حين تتعامل معه لفترة كافية أو تسأل أحد المقربين منه عن تاريخه تجد حياته شديدة الإضطراب ومليئة بتجارب الفشل والتخبط والأفعال اللاأخلاقية ، ويوجد نوعان من الشخصيات السيكوباتية:


1. السيكوباتي المتقلب العاجز: وهو كثير الشبه بالشخصية العاجزة ولكنه يزيد عليها الأنانية المفرطة، فهو لا يستقرعلى عمل، ويتخلل أعماله المشاجرات والمشاحنات، وقد تتعدد زوجاته دون تحمل أي مسؤولية لرعايتهم، أو الإخلاص لأحد غير نفسه ولذته، وعلى الرغم من الحماس والعاطفة التي يظهرها إلا أنها سرعان ما تتبخر مع قضاء مراده!



2. السيكوباتي العدواني المتقلب الانفعال: وهو أقل شيوعاً من النوع الأول وأكثر منه سوءاً، على سوء الأول، لأنه قد يدوس على كل شيء في سبيل تحقيق ما يريد، بما في ذلك القتل، ولا يهمه مصائب الآخرين أبداً ما دام بعيداً عنها، وله ذكاء خاص يتحايل به، وقد ينجح بعض هؤلاء في الوصول إلى بعض المناصب الكبيرة نظراً لانتهازيتهم وذكائهم الذي لا يعبأ بأي خلق ولا يتورع عن أي عمل يوصله لما يريد...



أخيراً علينا أن نعي أيضا إن كل إنسان منا لديه قدر من السيكوباتية بدرجة ما (ولو كانت قليلة جداً) يريد بها أن يحقق نوازعه ورغباته، ولكن اغلبنا يستطيع أن يسيطر عليها ويتجنبها في كثير من الأحيان ولكن إذا راجعنا سلوكياتنا فسوف يكتشف البعض منا أننا جميعا نحمل في أنفسنا بعضا من هذه الصفة لبعض الوقت.. واهنا يجب علينا أن نكون أمناء مع أنفسنا وان نحدد هذه الأوقات التي نتحول فيها جزئيا إلى سيكوباتيين وان نقوم هذه الصفة في النفس وذلك من خلال تدعيم الدين والأخلاق والأعراف والقيم والاحترام المتبادل وتجنب الظلم والعمل بالمنهج النبوي العظيم والرحيم والذي يحث على البر والتقوى ومكارم الأخلاق والبعد عن الظلم والفحش ومساويء الأخلاق.


فبراير2011




    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

*** الابتسامة اكسير الحياة ****

*** الابتسامة اكسير الحياة ****


بقلم/ د. عبدالله المنيع*


قيل لو اننا نعلم مايقال عنا في غيابنا لما ابتسمنا في وجه احد ابدا... 
ولكن الحياة لاتستقيم إلا بالابتسامة المشرقة.. لانها تنير لك الحياة وتعالجك نفسيا وتعطيك اجرا ؟ 
ما اجمل هذا الدين وهذا النبي صلي الله عليه وسلم الذي قال " تبسمك في وجه اخيك صدقة"

ابتسم ديانة لربك... وابتسم طاعة لرسولك صلى الله عليه وسلم.. 

ابتسم..فالحياة اقصر من ان تغتم او تهتم  لاجل هذا او ذاك.. 

ابتسم..فمن تكلم فيك او اغتابك او لمزك فلن يزيدك إلا رفعة.. 

ابتسم.. فلن تتوقف الحياة بسبب حدث ما  هنا او هناك... 

ابتسم... حتى وان فهموا قصدك.. 

ابتسم... حتى وان اساءوا فهمك.. 

ابتسم... حتى ولو اختلف الناس فيك..

ابتسم... حتى ولو آذوك أو امتدحوك ابتسم... حتى ولو ضايقوك واحزنوك!..

ابتسم... اذا ما أسكتوك لافض فوك!..

ابتسم... لأن الابتسامة صيدلية دواء ..

ابتسم... لأن الابتسامة علاج نفسي ..

ابتسم... في البيت والعمل والطريق وفي كل مكان ومع كل احد ..

ابتسم... ابتسم... مهما حصل فنبيك صلى وسلم كان مبتسما دائما ...

ابتسم... وليكن نبيك قدوتك فقد كان ومازال صلى الله عليه وسلم يتعرض للاذى من قومه وبني جنسه من المنافقين ومن اليهود والنصارى وغيرهم.. ولكنه كان مبتسما... 
وكان ومازال وسيضل صلى الله عليها مسلم خير البشر وسيد الرسل ورسول الرحمة لدى كل المنصفين وليس المسلمين فقط..

ابتسم.. ثم ابتسم، ثم ابتسم فأنت مسلم مؤمن بالقدر خيره وشره ... والابتسامة أكسير الحياة .!




    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

أنا أول المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة ..!

أنا أول المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة ..!



بقلم / د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*


لما تأملت كثيراً من مشكلات مجتمعاتنا السعودي وخاصة في جوانب النقاش والجدل والاهتمامات الفكرية المتنوعة والتي تنعكس على الواقع - والتي أيضاً كان آخرها الجدل حول قيادة المرأة للسيارة - وجدت بأن طرفي النزاع يكمن حول:
 طبقة صغيرة ثرية جدا ونافذة وقد لاتزيد نسبتها عن ١٠٪ وتملك وتدير ربما ٩٠٪ من شؤون وثروات وإعلام ومناصب البلاد العامة والخاصة،، ويساندها اتباعها من مرتزقة الاعلام وأصحاب الهوى والمصالح ،، ويساندهم أيضاً من حيث يدري أو لايدري أقوام (مع الخيل يا شقراء) وغيرهم من المغرر بهم من مختلف شرائح المجتمع حتى من علماء الدين..! 

 وفي المقابل الفئة العريضة من المجتمع والتي تمثل قرابة ٩٠٪ من الشعب ولكنها لاتملك وتدير إلا اقل من ١٠٪ من الثروات والمناصب والإعلام..، وهذا لايعني أن ليس لدى الطبقة الأولى خير أو رحمة ، أونعتها بأنها فاسدة- فالتعميم ليس منهجاً-..، ولكننا لسنا أغبياء بدرجة تجعلنا لا نفقه ما يدر حولنا، فقد عودونا أن أي عمل يقومون به  لمصلحة المجتمع بدعم مادي أو معنوي أو رأي أوغيره يكون إما مقرون بمصلحة تعود عليهم، أو بسوء يعود على مخالفيهم !! وذلك كالذي يفعل الخير لا للخير، ولكن لكسب مصلحة بالضرورة، أو للانتقام أو للانتقاص من طرف آخر لا يريده، أو يريد اسقاطة لحاجة في نفسه، وهذا ما نراه ظاهرا في كل يوم..!


فالثراء الفاحش يفضى إلى الترف الفكري الذي يؤدي بالضرورة -غالبا- إلى ترف اقتصادي واجتماعي وأخلاقي في المسكن والمركب والملبس...، يلازمه تطرف في أسلوب الحياة كما نسمع ونرى من الترف الفكري والأخلاقي والتعاملي في شتى جوانب الحياة لدى هذه الفئة ومقلديهم، ولا يخفى المنافسة والتغاير في كل شيء، وتتضح جلية في التغاير بالسيارات والطائرات والأثاث والأزياء..الخ، وأنفاق الملايين في بضعة أيام أو حتى ساعات في مسابقات الاستعراض الثرائي التفاخري السياحي في عواصم أوربية التي جعلت منهم أضحوكة وفاكهة للإعلام العالمي !! 


في هذه الدوامة الترَفِـية (بتشديد التاء) لايمكن أن يفكر احد من هذه الطبقات في أي مشكلة تمس الإنسان العادي فضلا عن المحتاج والضعيف! مما يجعلهم يركزون على مشكلاتهم التي لا تخرج عن دائرة مستوياتهم التي يتحكم فيها المستوى المالي والمعيشي الذي هم فيه، والتي يفرضونها على المجتمع بسبب قوة نفوذهم المالي والإعلامي والتنفيذي ، وهنا توجد الحلقة الأضعف في الطبقات أو الشرائح التالية من المتوسطة الثرية والمتوسطة الميسورة وكذلك من طبقات الشريحة الكادحة أو إن شئت فسمها المنتهكة حقوقها كالفقراء المحتاجين والمعاقين والأرامل والأيتام والغارمين والمرضي... الخ ، الذين تبتعد همومهم ومشاكلهم الحياتية عن طبقات أناس قريبون جدا منهم فهم على أقل تقدير إخوتهم بالوطن!

 وفي مفارقات أخرى فقد يكونون جيرانهم أو زملائهم أو حتى من ذات الأسرة - من الذين دخلوا لعالم الأثرياء المغيب عن واقع الحياة الحقيقي - وأصبح قريب منك في نفس المدينة أو الشارع والحي، ولكن بينك وبينه في طريقة التفكير والنظرة للحياة والآلام ولآمال بعد المشرق والمغرب! ففي الوقت الذي تبحث أنت عن علاج أو زواج أو مكان رزق وإنتاج لك أو لأحد إفراد أسرتك، أو تبحث عن ما يسد دينك أو حل لمشكلة ما، تجده ينفق أموال ضخمة في توافه التوافه من شهواته وهواياته - والتي هي في أحسن أحوالها الكراهية الشرعية والعرفية – فقد ينفق في يوم أو ليلة ما يعادل رواتب أهل قرية كاملة لمدة عام !! ...


وفي المقابل إذا انفق واحد بالألف منها، أو قدم خدمة ما مفيدة للمجتمع ، تجده يضخم ذلك العمل عبر المنافقين من الجلساء والإعلاميين والمرتزقة والمطبلين... فيجعلون منه وحيد زمانه، وفريد عصره، في الجود والكرم والتقى والأمانة... الخ ،ولو فكرت في أن تشكره على عمله الخير وتُـثَـني بالحديث عن أهمية مشاركة أو مساعدة مجتمعه بشيء يسير يعادل جزء من إنفاقه على لهوه ولعبه ، لخَلُصت بأن إنفاقه على هذه التوافه والكماليات أولى من علاج أو مساعدة وإنقاذ أخوة مسلمين قريبين له بالمكان والزمان وحتى بالوطن و بالرحم، بل تجده يبخل بجاهه أو رأيه في قضايا تهم المجتمع عموما، ولا تهمه كإصلاح البنية التحتية للمجتمع كالصحة والتعليم والبلدية والنقل والقضاء.. الخ؟ لأنها وببساطة إما أنه قد يستنفع من فسادها وفساد القائمين عليها لتضخيم ثرواته، أو لأنها لا تلامسه بحياته أصلا.. فهو يتغنى دئما بجمال ونظام أوروبا وأمريكا وينتقد وطنه وهو يأكل ثرواتها... وكأن لسان حاله يقول: ما ليس لي به مصلحة فليذهب إلى الجحيم.! 


ولا يلام هؤلاء، لأنهم وببساطة لا يشعرون بما تشعر به، ولا يعتقدون بل لا يؤمنون بآلامك وآمالك نهائيا!! ؟ فأسلوب الحياة والنظرة إلى مشاكل المجتمع الحقيقية ومشكلات الآخرين والطريقة التي صَمَمَ بها قدوتهم الأثرياء جدا حياتهم - والتي جاءتهم بسبب كثرة الاختلاط مع أثرياء العالم، وخاصة الغربيين منهم أو أذنابهم - جعلت أن الحياة ما هي إلا أرقام ومادة ليس إلا... 


نعود لقضية قيادة المرأة للسيارة والتي لا يختلف أحد على جوازها مجردة، ولكن الخلاف على آثارها ومشكلاتها المجتمعية والشرعية والتي لكل فريق رأيه تجاهها:


فريق التأييد الأكثر أثرا والداعم الأكبر إعلاميا وماديا وتنظيميا هم الأثرياء ذوي الطبقة الأولى، والأسباب كما قلت من باب الترف وتضييع الوقت والتحرر بزعمهم، فالمرأة تريد أن تقود وفي المقابل ليس لديها استعداد أن تتنازل عن السائق، ولكن تريد أن تقود للتحرر والتفاخر وإن شئت فقل بـ(الترزز) أمام الآخرين من أقرانها وغيرهم ، كما نرى الكثير منهم في دول عدة وهم على هذه الحال، فالسؤال: هل ياسيدتي إن سمح لك بالقيادة ستستغنين عن السائق ؟ بالطبع برستيجك وكبريائك وأسلوب الحياة لا يسمح . أليس كذلك!


وهناك فريق منهم ومن غيرهم يؤيد قيادة المرأة؛ لا لأجل مصلحة المرأة ، ولكن لأجل التحرر والتبعية والتفسخ بكل معانيها فهو يجدها فرصة لتحرر أكبر فقصده ليس القيادة بذاتها بقدر ما يريد أن يرى المرأة السعودية متبرجة بكامل زينتها ولباسها بلا حياء ويسعى لوجود الفساد والمراقص في شوارع بلاده ، فتتقاطع مصالحه مع مصالح الآخرين في هذه الجزئية ، فيساندها ويقاتل من أجل شهواته ، رغم انك تجده كثير من منظري هذا الفكر من التغريبيين أو كما يطلق عليهم الليبراليين والعلمانيين يعيش أصلا كثيراً من وقته خارج بلاده جسديا ومعنويا..!


هناك فريق آخر يؤيد قيادة المرأة للسيارة لأنهم فعلا يحتاجونها كأم الأيتام أو الأرملة والمطلقة والموظفة وغيرها من النساء اللاتي لايجدن من يقضي حاجاتهن ولا يملكن أجرة السائق، وقد تستغل ماديا أو معنويا إذا أكثرت من استخدام وسائل النقل الخاصة، في ظل عدم وجود وسائل نقل عامة في أنحاء البلاد كمترو الإنفاق والمونوريل والقطارات والباصات المحددة والمؤمنة والمتخصصة للنساء..وفي الابتزاز وانعدام الثقة و(ضياع الأمانة) من أولياء أمورهم أو القائمين عليهم.وهناك فريق مع الخيل يا شقراء-الذي ذكرت- وفريق التبس عليه الأمر وفريق أصحاب المصالح وضعيفي المبادئ وفريق المتأولين ومنهم مشايخ وعلماء دين وأدباء ومثقفين قارنوا بين المصالح والمفاسد، فاختاروا التأييد لقيادة المرأة .. وان كانوا قلة بالمقارنة بمن يخالفهم.. 


أما عن الفريق الرافض لقيادة المرأة للسيارة بقيادة التيار الديني المحافظ والذي يحضى بقطاع عريض من السكان ومنهم العلماء والمثقفين والمتدينين في شتى مجالات العمل من الذكور والإناث، فهم أيضاً لديهم دوافعهم الشرعية والاجتماعية والأخلاقية ، وهم لا شك الغالبية في المجتمع، ولكنهم لا يملكون ما يملكه الطرف الأول من الثروات والمناصب والإعلام كما ذكرنا سوى بعض الضغوط التي يستجاب لها أحيانا من طرف الحكومة حفاظا على الأمن والنظام ،، فلذلك ستكون المعركة حامية وقوية ولن تهدأ بسهولة.؟!


إذا ما الحل: 


اجزم أن (معظم) وليس كل من تحدثتُ عنهم في هذا المقال من طرفي النزاع رغم اختلاف توجهاتهم 180 درجة، هم - وعند الشدائد- أهل خير وتماسك وحب لمجتمعهم وآمن بلدهم ، ووطنهم ، والالتحام مع قادتهم للحفاظ على بيضة وطنهم.
 وفي العموم فإطار الحلول الكبير يكمن بشيء ملموس في الاصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية والتنظيمية ككل..، فلا شك بأن موازنة طبقات المجتمع الطبيعية يكمن بمحاربة الفساد والمحسوبيات والواسطات، فيرجع المعدل الطبيعي لأي مجتمع خلقه الله 10% أثرياء ، 80% أغنياء وميسورون 10% فقراء.. فتستقيم الحياة ولا ترجح كفة على كفة إلا كفة اصحاب الحق وليس أصحاب النفوذ والثراء..، 
هذا من الناحية الاجمالية أما ما يلمس قيادة المرأة في المملكة العربية السعودية فالحل كما لمحَتُ له أعلاه يكمن في هذه النقاط الأساسية:


أولا / إصلاح المرور وأخلاقياته داخل المدن ، واختفاء مظاهر الاستهتار التي نشاهدها كل يوم مثل :كالسرعة الهائلة ، التفحيط، التجاوزات، السير المخالف، حزام الأمان، الوقوف المزدوج، التجاوز من اليمين والشمال بدون مراعاة، العنف اللفظي والمعنوي من كثير من السائقين تجاه غيرهم، فوضى أصحاب التاكسي والليموزين في المطارات وداخل المدن، من حيث التوقف المفاجئ والأسعار، وعدم الالتزام بلبس معين، واحترام حقوق الراكب أو الراكبة، وفوضى أصحاب نقل المعلمات بين أو داخل المدن، وشروطهم ومواصفات سياراتهم وحقوق المعلمات الإنسانية والأخلاقية والأمنية .. وفوضى نقل الطلبة والطالبات من الروضة حتى الجامعة، ومواصفات الباصات والسائقين، وحقوق الطلاب والطالبات الأمنية، والأخلاقية والإنسانية ،، وغيرها كثير كالالتزام بقواعد المرور والصيانة والسرعة والمخالفات، ومدى تطبيق الأحكام والشروط ومدى تدخل الواسطات وقلب الحقائق وتنفيذ الأحكام...  ؟ 


ثانيا/ تنفيذ البنية التحتية للنقل والمواصلات في داخل المدن وخارجها عبر شبكة القطارات والمترو والباصات ووسائل النقل المتخصصة داخل كل المدن وفيما بينها وليس المدن الكبرى فقط. 

ثالثاً/ انشاء جهاز متخصص وتقني لمراقبة (كل) الطرق الطويلة فيما بين المدن، وفي معظم الطرق الهامة والرئيسية داخل المدن،عبر شبكة مرااقبة كميرات تدريجيا حتى يتم تغطية كل الطرق، كما في كثير من الدول المتقدمة، فكم من كامرة ستنقذ مصاب أو محتاج على الطريق، أو تساعد للقبض على مجرم وقاطع طريق أو مستهتر!


رابعا/ إصلاح المحطات بين المدن واشتراط تصميمها بشكل عصري يناسب احتياجات الإنسان واحترام حقوقه التي كفلها لها النظام باحترام إنسانيته، بتوفير الأمن له، وبحسن التعامل والمأكل والمشرب والمسكن في أثناء تواجده في هذه المحطات لأي غرض له و توفير مراكز الإسعاف والشرطة في كل ٥٠ كلم تقريبا. 


خامسا/ توصيف ونشر واضح للمجتمع حول صلاحيات كل جهاز حكومي يعمل في الشارع ويحتك بقضية مشكلات القيادة عموما وقيادة المرأة خصوصا، كالأمن العام المرور ، الشرطة، امن الطرق...الخ ، وتحديد صلاحيات الأجهزة الأخرى بوضوح للمواطن قبل الموظف ليعرف السائق ماهي مشكلته وبمن يتصل، وفي المقابل أن يعرف كل جهاز ما هي أدواره وحدود عمله وأن يكون بين أجهزة الحكومة تناغم وتوافق وتنسيق يخدم السائق منذ خروجه من بيته حتى يعود إليه، وليس كما نراه الآن من تركيز على أخطاء قد تصدر من جهاز الحسبة وغض الطرف عن أخطاء بقية الأجهزة ..!


سادسا/ دمج الدفاع المدني بالإسعاف في إدارة واحدة - في الطرق الطويلة على الأقل - لان معظم المشكلات تتطلب حضورهما سويا سواء في الحوادث أو الحرائق أو غيرها،، فتجد كثيرا عدم التفاهم بينهما عند الحوادث، فلا رجل الدفاع يعرف أبجديات الإسعاف، ولا رجل الإسعاف يعرف أبجديات الدفاع المدني، وقد يأتي احدهما قبل الآخر وهكذا، وإن لم يكن فلتنشأ غرفة الكترونية تقنية مشتركة لتنسيق أدوارهما بتناغم عند الحوادث .


سابعا/ في ظل وجود أكثر من 13 مليون سيارة في السعودية !، وهو الأكبر في الشرق الأوسط، بحيث لو كان هناك بشر بعدد السيارات لاحتاجوا محاكم خاصة فما بالك بأعداد السائقين والركاب وفكرة قيادة المرأة للسيارة ، فهل يوجد محاكم خاصة بالمرور والنقل ؟ فلا بد من وجود محاكم مرورية متخصصة في كل مدينة للفصل وإنهاء وتسليم الحكم وتسريع استلام التامين بعيدا عن النظام العتيق والمعقد الحالي ، سواء في مباشرة الحادث أو عند تقييمه أو إجراءات إنهاءه والحصول على قيمة التامين، وتعقيدات المرور وخاصة المكلوم والمصاب بحادث وبهدلته بنقل سيارته المصدومة عند شيخ الحراج والورش لتقييم الصدمة، والتي انتهت منذ أربعين سنة في دول متقدمة ونحن ما نزال عليها! 


ثامنا/ إيجاد وسن قوانين صارمة جداً وسريعة بحق كل من يتحرش أو يعاكس أو يفحط أو يسرق سيارة أو يختطف أحدا أو يستهتر بحياة الآخرين في الطرق، وتنفيذ الأحكام بسرعة لتكون عبرة، ليس كما نرى ، فهل سمع احد قتل بسبب قتله الآخرين بالتفحيط، وهل سمعنا بجزاء مؤدب المعاكسين والمتحرشين، !؟!


أخيرا/ ما ذكرته ما هو إلا جزء من الفكرة عموما وإذا ما تم تطبيق البنود فانا أول المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة لأنها ستجد البيئة التي ستنقذها من مشكلات عجز الرجال عن حلها منذ عقود ومازالوا يردد عقلائهم إذا نزل إلى الشارع بسيارته : (اللهم سلم سلم ، اللهم أعدنا إلى بيتنا سالمين )! فان لم يصدمه أويبتليه احد، ولم تختطف سيارته أو أحد بنائه ولم يصدمه مفحط أو مخمور، فهو لا شك انه تنفس الصعداء عدة مرات من اقتراب هذه الأمور منه فنجاه الله ..
أكررها سأكون أول الداعمين والمؤيدين لقيادة المرأة إذا نفذت هذه الأمور هذا إذا احتاجت هي للسيارة،،، فهل ستؤيدونها معي ..!




    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea