الأقوال والأمثلة وأثرها الإنساني والنفسي !
هناك العديد من الأقوال والحكم المأثورة في حياة الشعوب والمجتمعات وفيها معنى للحكمة وتجربة من الحياة وسلاسة في اللفظ ، تستحق أن تحترم ويؤخذ بها لأنها تصلح للجميع، لا تحتقر الشهامة ولا تخرم المروءة ولا تهدم قيمة أخلاقية أو إنسانية أو فطرية.. أي أنها بمجملها خير عندما تقال أو تطبق، وتوجد هذه النماذج في معظم الأمثلة التي تتداولها المجتمعات، ومنها ما هو حديث نبوي أو مأثورة على لسان نبي كقوله صلى الله عليه وسلم :" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" فهي حكمة نبوية إنسانية جميلة واضحة المعنى تحث على مكارم الاخلاق .
وتجد أن بعض الأقوال لا تستحق أن تنشر أو تقال أصلاً حتى تطبق فهي فاسدة بنصها أو ناقصة على الأقل بمعناها ومبناها، فقد تحرض على الأنانية أو الحقد والحسد ، أو تسعى للفرقة والجحود إن لم تكن باباً لتضييع جملة من القيم الحسنة ! وتجد أن هناك من يأخذ بها ويطبقها في حياته ! بل وتجد أن بعض تلك الأقوال تصل لحد التقديس الغير قابل للنقاش!، وأذكر أن أحد كبار السن كان يتحدث في أحد المجالس فقال : " الله سبحانه وتعالى يقول..." وذكر مقولة متداولة لم ترد أصلاً في السنة حتى تكون من كلام الله.. بل إنها سيئة في معناها العام !! ولا يكتفى الكثير بحفظ هذه المقولات وترديدها بل قد ينفق بسببها المبالغ الطائلة! وقد تسفك من أجلها الدماء والحروب !!، وهذا شيء ملحوظ، وهذا يأتي دائماً في أبيات الشعر أو الأقوال المأثورة التي تدور حول العزة والإباء والفخر بالأنساب أو العرق واللون والجنس.. وجميعها مذمومة فإن " أكرمكم عند الله أتقاكم"، وليس عنا ببعيد عندما قتلت الشاعر المتنبي مقولته التي مازال الكثير يرددها فخراً بنسبه أو شخصه عندما ذكره أحدهم وهو في فسحة لإنقاذ نفسه فرجع وهو يردد قتلتني قتلك الله :
الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
ولقد وجدت أن كثير من الشعوب في العالم تفعل هذه الأشياء، ولا شك بأن العرب كذلك ، حيث تجد في كل بلد جملة من الأقوال المأثورة تقال ويستشهد بها ويلتزم بمحتواها ولو كانت باطلة ! وما يعنيني هنا أن يفسد الإنسان حياته بسبب أقوال أو أمثال لم ينزل الله بها من سلطان، أو قد تكون لها ظروفها ووقتها المعين ولا يمكن أن تعمم على جميع الأزمان والأماكن، ولكنك تجد من أخذ بها وقد أفسدت عليه حياته سواء أكانت اجتماعية أو اقتصادية أو حتى دينية، وهذا جزء مما لمسته وأنا استمع لبعض المشكلات النفسية لأشخاص تمسكوا أو أخذوا ببعض الأقوال – التي يسمونها حكماً – فأفسدت عليهم حياتهم مما كان له الأثر على حياتهم النفسية خصوصاً.
ومن جملة تلك الأمثلة التي لا تستحق أن يؤخذ بها أكتفي بأربعة من تلك الأقوال التي يتم تداولها بشكل دائم في مجتمعاتنا وهي تخالف المنهج الإنساني فضلاً عن الدين والخلق:
• مقولة : " إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب " ؟!
وكأننا في غابة ! فهذا يحث على أن تتحول إلى مفترس لا ترعى إلا ولا ذمة لكي تحصل على قوتك، وهذا كلام باطل فيجب أن ينشأ الإنسان على العفو والصفح والتنافس الشريف ومساعدة الآخرين بدلاً من نهش لحومهم بالباطل.
مقولة : " ناس تكد وناس تعد " ؟!
وهذا يشغل الإنسان بترقب الآخرين، وترك عمله ويحث على الحسد والحقد على من رزقه الله من فضله ، فمن راقب الناس مات هماً.
• مقولة : " جلد ليس جلدك جره على الشوك " ؟!
وهذا يحث على الأنانية وانتهاك حقوق الآخرين و تضييع الأمانة، ويظهر هذا جلياً في استخدام العهد كالسيارات لموظفي الدولة أو الشركات، وكذلك لمن يستعير أو يستأجر شيئاً ويسيء استخدامه.
• مقولة : " من شب على شيء شاب عليه " ؟!
كلام يشجع على الركون والكسل وعدم التغير ويغرس البلادة وأن الإنسان لا يمكن أن يتغير وهو خلاف قوله تعالى :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
مقولة : " لا تشترى العبد إلا والعصي معه.. " ؟!
كلام فاسد، عنصري لا يليق بالإنسان أن يقوله فضلاً عن المسلم، فكيف يتم الحكم على هذا الجنس أو ذاك العرق أو اللون بهذه الطريقة والتعميم الأعمى.فهذا مخالف للقيم البشرية والإنسانية فجميع البشر مرجعهم واحد وخيارهم بالتقوى ولا غير.
• مقولة : " اتق شر من أحسنت إليه " ؟!
وهذا مخالف للأخلاق بترقب الشر والشك في نوايا الآخرين - ورغم أنها قد تنطبق على حالات في مجالات ضيقة - ولكنها تستهلك في أدنى الأحوال مما يثير الحقد بين الناس، ويستحضر الشر قبل صنع الخير ؟
• مقولة : " شاور المرأة ثم خالفها " ؟!
وهذا أيضاً يجعل من المرأة التي هي نصف المجتمع وشقيقة الرجل كأنها غير عاقلة ولا تقول الصواب، وهذا خلاف العقل والدين والفطرة، فكم من إمرأة تزن عقول الرجال.
وأخيراً هذه دعوة مفتوحة للمشاركة بجمع هذه المقولات المنتشرة في العالم العربي، ونقوم بجمعها والتنبيه عليها كبادرة انسانية فكرية لتصحيح المنهج العام لطريقة تلقي الأمثال والمقولات الخاطئة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق