متلازمة الكرسي .. اضطراب نفسي و إبتلاء للمجتمع !!
بقلم د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*
أتابع وأقرأ كثيراً
عن الشخصية السيكوباتية ومرض الفصام والاضطرابات النفسية المتقلبة وعدد كبير من
الأمراض العصابية أو الذهانية النفسية ..
ولم ألاحظ منذ عشر
سنوات وأنا في هذا المجال أن كثيراً من تلك الأمراض المعقدة قد تجتمع بشخصية واحدة
إلا عندما بدأت بتحليل تلك الشخصيات التي تتوحد مع الكرسي ( بمتلازمة الكرسي ) -
ولا أعلم هل أقر هذا المسمى في مصطلحات علم النفس والأمراض النفسية أم لا- ولكنه
لدى ظاهر للعيان..
فمتلازمة الكرسي
(غالباً) تزيد فتكاً وصعوبة كلما كان المنصب أعلى، أما في الحالات المستعصية أو الميؤوس
منها (hopeless
case رغم إختلاف المنصب
فهي قد تتساوى في السلوك النفسي ، أما السلوك الذي اقصده لدى أصحاب متلازمة الكرسي
فهي تلك الحالة النفسية المستعصية والاضطرابات والتشنجات التي تصاحب صاحب الكرسي (
المنصب ) فيبدأ بالقتال بجميع وسائل القتال من أجل هذا المنصب أو للحصول على منصب
أرفع منه، فتجده يستخدم الكذب ، الرشوة ، التزوير، الغدر ، وأيضاً،
الاستعطاف،والاستلطاف...الخ؟!
ومن جهة أخرى
يستخدم ضد من يعارضه أو يطالب بالاصلاح في مؤسسته أو إدارته التجهيل، التخوين
،التهويل، التنكر، العمالة والتنظيم السري، وأخيراً المنتج الذي لم يعد يجدي
(الارهاب) ..، وفي الحالتين يستخدم جميع وسائل الاتصال والاعلام تحت وطأة متلازمته
الكرسي!
وأخيراً إذا لم يجد
أياً من الطريقين حلاً نهائياً فإنه يصل إلى فقد صوابه وأعصابه ومن ثم يبداً بسيل
الشتائم واللعن القذذف العلني مروراً بمحاولة نفي أو تهجير من يعاضه وصولاً
لإستخدام أشد الأسلحة فتكاً لقتل كل من يحاول أن يعارضه أو يزحزحه من مكانه..،
وحتى لو وصلت الإبادة للمئات أو الآلاف فهو يرى أنها أحل من الحلال وأن كل من
يعارضه فليس له مكان إلا الموت
أو النفي؟!
نعم هذه الشخصية التي استعصت على الأطباء والخبراء
تتمثل في أيامنا هذه بعدد هائل من القيادات التي ترضخ الشعوب تحت نرجسيتها
وأنانيتها وملازمتها للكرسي.
فهانحن نشاهد اليوم
رؤساء دول عربية بعد أن تشبثوا بكراسي الحكم بفترات تتراوح بين الربع قرن وما
يقارب النصف قرن، نجدهم لا يغادرون الكرسي إلا بعد أن يمروا بالخطوات التي ذكرت
سابقاً، وعندما يتأكد بأنه لا محالة خارج من مكانه فقد يجر الويلات والأهوال معه
وآلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمليارات من الخسائر المادية ..
كل ذلك حتى يتم
إبعاده من متلازمة الكرسي؟! وهذا هو ما يحصل ويجري في أيامنا هذه في دول مثل تونس
، مصر، ليبيا، اليمن وأخيراً سوريا..، فالجميع يسير على نفس الخطوات والمنوال، ولا
يعتقد البعض أن صاحب هذا المرض النفسي المعقد متلازمة الكرسي يعرف شيئاً اسمه
الإتعاظ من الغير، فهذا ضرب من الخيال وليس في قاموسه، ويكمن العلاج بل والحل لهذه
المشكلة لدى الشعوب وخاصة بعد الثورات وإبعاد الطغاة وحاشياتهم ويكون بذلك الحل
الديمقراطي الذي يفرض بتغيير المنصب كل أربع سنوات و في حالات خاصة وبعد معركة
انتخابية يجدد للمدة نفسها فقط ، ثم يعود الانسان لحياته الطبيعية حتى لا تتبلور
حياته وتتوحد ثم تتلتصق روحه ونفسه ومصيره بهذا الكرسي ولا يخرج منه إلا إلى القبر
ميتاً أو بعد أن يهلك البلاد والعباد مقابل أن يخرج مجبراً.
كتب ونشر هذا المقال في مارس 2011
تويتر / د. عبدالله المنيع @Dr_manea
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق