الشخصية السيكوباتية
د. عبدالله عبدالعزيز المنيع
تراه في هيئته وتعامله مع الآخرين وديعاً تعلو وجهه ابتسامة، ذو مظهرملتزم ، تتمنى أن يكون هذا صديقاً لك أو على الأقل قريباً أو جار تعرفه .. يمتدح نفسه ببطولاته وأنه لا يعرف إلا طريق الصلاح والعفو، خاصة مع مخالفيه..! فما بالك بأهل وأقاربه؛ فإنك تغبطه على طريقة تعامله معهم- إذا كان هذا تعامله مع الناس فمؤكد أن تعامله مع اهله وأبنائه وزوجاته واخوانه وحتى والديه سيكون جنة من الخلق واللطف والأمانة...؟ - ولكنك ترى عجباً عندما تكتشف وجه العملة الآخر! ذلك الوجه القبيح لهذا الانسان الهاديء المبتسم، الحنون المتلبس بالاستقامة !؟ .
أعلم أن البعض سيتعجب من هذا التناقض وهذه الازدواجية الغريبة في الشخصية، وكيف يجتمع وجه سمح متسامح يدعوا للخير والفضيلة في مكان ومع أناس وخاصة إذا كانوا من أهله، كزوجته وأبنائه واخوانه، واقاربه واصدقائه..، بل مع والديه في أحياناً كثيره.. ، مع وجه شرس يستلذ بالظلم لهم وخاصة للضعفاء من حوله لأجل شهواته وآراءه ويبيح ويعلل لنفسه ما يشاء بكل صفاقة ووقاحة؟ ولديه الاستعداد أن يفقد بكل سهولة أياً منهم لأجل شهواته، ولأجل تحقيق اختياراته الكارثية !
ولكن هناك مجموعة أخرى من (المظلومين) يعون ما أقصد من هذا القول وهم أولئك الذين يكتتون بنيران تلك الكائنات المفترسة التي تنتمى للبشر؟ وقديماً قيل اقتلني مرة ولا تطعنني طوال الوقت .
عندما تأملت تلك النوعيات من البشر( الشخصيات السيكوباتية) وجدت بأنهم يتميزون بسيكولوجيات متشابهه وصفات قريبة من بعض، ومن أهم تلك الصفات الوسواس والشك ، الغرور والكبرياء، التناقض المكشوف، إذا وعد أخلف،وإذا أؤتمن خان، التسرع باتخاذ القرار والتراجع عنه ، التضخيم، الكذب والمبالغة، التسلق على أكتاف الآخرين، التلذذ بالظلم او فرض السيطرة على الضعفاء والمساكين ممن لا حول لهم ولا قوة حتى على النساء والأطفال.
يقول أحد المتخصصين :" وهو عذب الكلام , يعطى وعوداً كثيراً , ولا يفى بأى شىء منها عند مقابلته ربما، تنبهر بلطفه وقدرته على استيعاب من أمامه وبمرونته فى التعامل وشهامته الظاهرية المؤقته ووعوده البراقة , ولكن حين تتعامل معه لفترة كافية أو تسأل أحد المقربين منه عن تاريخه تجد حياته شديدة الإضطراب ومليئة بتجارب الفشل والتخبط والأفعال اللاأخلاقية ، ويوجد نوعان من الشخصيات السيكوباتية:
1. السيكوباتي المتقلب العاجز: وهو كثير الشبه بالشخصية العاجزة ولكنه يزيد عليها الأنانية المفرطة، فهو لا يستقرعلى عمل، ويتخلل أعماله المشاجرات والمشاحنات، وقد تتعدد زوجاته دون تحمل أي مسؤولية لرعايتهم، أو الإخلاص لأحد غير نفسه ولذته، وعلى الرغم من الحماس والعاطفة التي يظهرها إلا أنها سرعان ما تتبخر مع قضاء مراده!
2. السيكوباتي العدواني المتقلب الانفعال: وهو أقل شيوعاً من النوع الأول وأكثر منه سوءاً، على سوء الأول، لأنه قد يدوس على كل شيء في سبيل تحقيق ما يريد، بما في ذلك القتل، ولا يهمه مصائب الآخرين أبداً ما دام بعيداً عنها، وله ذكاء خاص يتحايل به، وقد ينجح بعض هؤلاء في الوصول إلى بعض المناصب الكبيرة نظراً لانتهازيتهم وذكائهم الذي لا يعبأ بأي خلق ولا يتورع عن أي عمل يوصله لما يريد...
أخيراً علينا أن نعي أيضا إن كل إنسان منا لديه قدر من السيكوباتية بدرجة ما (ولو كانت قليلة جداً) يريد بها أن يحقق نوازعه ورغباته، ولكن اغلبنا يستطيع أن يسيطر عليها ويتجنبها في كثير من الأحيان ولكن إذا راجعنا سلوكياتنا فسوف يكتشف البعض منا أننا جميعا نحمل في أنفسنا بعضا من هذه الصفة لبعض الوقت.. واهنا يجب علينا أن نكون أمناء مع أنفسنا وان نحدد هذه الأوقات التي نتحول فيها جزئيا إلى سيكوباتيين وان نقوم هذه الصفة في النفس وذلك من خلال تدعيم الدين والأخلاق والأعراف والقيم والاحترام المتبادل وتجنب الظلم والعمل بالمنهج النبوي العظيم والرحيم والذي يحث على البر والتقوى ومكارم الأخلاق والبعد عن الظلم والفحش ومساويء الأخلاق.
فبراير2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق