الأحد، 3 نوفمبر 2013

كيف لا تؤثر العين والسحر على الحالة النفسية !

كيف لا تؤثر العين والسحر على الحالة النفسية ! 



د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*


المشكلة
أعرفه منذ سنوات، ابتلى بالكثير من المشكلات الصحية ربما كان أقلها السكر والضغط - شفاه الله- فضلا عن مشكلات اقتصادية واجتماعية أخرى..
ورغم أنني كنت دائماً ما أشاهده في مراكز صحية أو مستشفيات إلا أنه رغم مرضه بحالة طبيعية يتحلى بالصبر والشجاعة ولديه روح المرح والصحة النفسية، هكذا تسير حياته كما هي تسير حياة الملايين من البشر فلديهم مشكلات صحية واقتصادية واجتماعية ولكن يعيشون بالأمل وبالثقة بعد فضل الله عليهم بالسعادة والصحة النفسية ، وكأن لسان حالهم يقول :" ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ! " .

أعود لصاحبنا هذا حيث علمت أنه انقلبت حاله فجأة ، وبدأ يختفي عن الأنظار ويلتزم بيته ولا يريد أن يخرج ويتجول كما كان؟ بل لا يريد أن يراه احد ولا يريد أحد أن يرى أحداً، وأحببت من باب المعرفة ومن الباب العلمي النفسي أن أجلس معه لعل هناك سبباً لهذا الانقلاب النفسي والاجتماعي لهذه الحالة ، وغيرها من الحالات المتشابهات... ؟

وبعد جمع للمعلومات وجدت ما كنت أتوقعه وأبحث عنه ؟ حيث قص لي ابن هذا الرجل القصة بالضبط حيث إن أباه وفي إحدى زياراته المتكررة للعلاج وجد أحد زملائه يقول له : يا أخي أنت منذ سنوات وأنت تأتي للمستشفيات وتعالج من الضغط والسكروو..الخ، وأنصحك تذهب إلى الراقي الفلاني ربما فيك (عين أو سحر أو حسد) !؟

ويقول ذهب والدي مباشرة إلى ذلك الشيخ وقال له قصته – ويقول وبسرعة جهاز الأشعة أخبره بأن به شيء من المس وعين قوية ، ولا يستبعد سحراً أيضا ؟!! 
نعم ومنذ هذه اللحظة بدأت معاناته ، حيث يقول لي بعد لقائه: أصبحت أسيراً للعين والسحر والحسد ؟ وأصبحت لا ألتفت للآلام والمشكلات الصحية الطبيعية التي لدي فأصبح كل همي هذه المشكلة وأن أراقب الناس وأتفقد من قام بإصابتي بالعين ، ومن هم الذين سحروني حتى أصبحت مع الأيام منطوياً مكتئباً موسوساً فقدت طعم الضحكة أو الراحة حتى وصلت إلى ما ترى حتى أصبحت أفكر بالانتحار دائماً !؟؟

العلاج : بعد أن استمعت إلى كل ما قاله وما سمعته من أبناءة وأقربائه ... وجدت بأن هناك خللاً في تقدير المشكلة لدى الكثير من الناس ومبالغة نفسية لا إرادية يدعمها هالة ثقافية لقوة العين والسحر والحسد تجعل من الإنسان مجرد ضحية لا تستطيع حتى أن تقاوم هذه المشكلة ( إن كانت فعلا موجودة ) ،
فوجود العين والسحر والحسد حق لا ينكر، ولكن هل يعني ذلك أن ينهار الانسان ويستسلم للموت بمجرد علمه بوجدوها .!؟
 وحتى ابسط الموضوع أكثر أترككم مع الأشهر الثلاثة التي كنت أزوره فيها حتى رجع إلى وضعه الطبيعي ، فقد كنت أسأله بعض الأسئلة البسيطة،  فأقول له باختصار :
هل تعلم بأن نصف ما ابتليت به من الأمراض أشد فتكاً ومرضاً من العين الحسد التي تتحدث عنها ؟
فكيف تعايشت منذ أكثر من عقد من الزمن بجميع هذه الأمراض وبشخصية مرحة جميلة وصحتك النفسية أفضل بكثير من الأصحاء جسدياً؟
 فما بالك بمجرد أن قال لك رجل - قد يكون مجتهداً وقد يكون غير ذلك- بأن بك عين أو سحر إنهدت قواك ، وخارت عزيمتك ، وضعفت همتك...، ألا تعلم بأن أمراضك التي كنت لا تعبأ بها وكأنها جزء من حياتك ربما كانت أكبر ألماً من أكبر عين ؟ وأشد ألماً من السحر، فكم غيرك كثير لا يستطيع العيش مع المرض الدائم المستعصي؟ وكم إنسان يتحمل ما تحملته؟  فأنت إنسان قوي رائع ، ولديك قدرة وهبك الله إياها نمت مع الأيام والسنين لا تقهر بإذن الله شيء ، فأين هذه القوة وأين هذا الصبر ..؟!

 إذا فالموضوع ليس شيء حسي بقدر ما هو أنه تم انهيار نفسي..
 وأعلم أن هذه قضية شبة منتشرة بين الناس حيث تجد الإنسان يعيش حياته بمشكلاتها ( ولقد خلقنا الإنسان في كبد) يعيشها بهمومها وأفراحها وكما يكافح الآلام والمصائب فهو يبتهج بالسعادة ويتذوق الفرح، ولكن تجده فجأة وبمفعول كلمة (عين) مثلاً تنهار القوى وتتبدل النفوس وتبدأ الشكوك والوساوس والقلق ثم يتحول الأمر إلى مرض نفسي حقيقي يزيد على المرض العضوي الأصلي! ..؟

ولكن من حسن حظ صاحبنا أنه وبجلسات واستشارات وبرامج نفسية معروفة - مع تنسيق مع قراء رقية من أهل الوعي والحكمة - تحول القلق والوساوس والاكتئاب إلى الثقة بالنفس والصحة النفسية بالتدرج، و تجاوز هذه المشكلة ورجع إلى حيثما كان ، بعدما تأكد بأنه وقع في مقلب منتشر في ثقافتنا، واستطاع تجاوزه بعد رحلة الم شاقة!
نعم هناك عين وحسد وسحر ولا شك بأن لها أثرها على الإنسان ولكن هنا أيضاً الحلول القرآنية والنبوية في الرقية الشرعية الصحية، مع مجموعة من الاستشارات والبرامج النفسية والتأهيلية..

وأقول لم ابتلي بشيء من هذه المشكلات، شفاك الله وعافاك واعلم بأنها ليست نهاية الحياة ولن تتوقف الحياة بمجرد سماعك بإصابتك بالعين أو السحر...



    *تويتر / د. عبدالله المنيع      @Dr_manea     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق