الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

التقنية و تربية الأبناء

التقنية و تربية الأبناء

د. عبدالله عبدالعزيز المنيع

    تربية الأبناء عملية متكاملة، وبناء له أساس ومتانة، ولابد له من متابعة وصيانة، وليس أدل على ذلك ما جاء في العشرات من المواقف التي فعلها أو قالها نبينا صلى الله عليه وسلم في شتى فنون تربية الأبناء، وكذلك جميع من اتبعه من الصحابة والتابعين.. حتى أصبح المنهج النبوي الصحيح في التربية الأسرية عموماً وتربية الأبناء خصوصاً نموذجاً يحتذى ليس للمسلمين بل للإنسانية ككل.

وحيث أن الحديث عن الجانب النفسي في تربية الأبناء مهم في عالمنا اليوم حيث التطور التكنولوجي المتنوع، فأصبح هناك شركاء كثر يشاركون الأسرة في تربية الأولاد فلم تعد المدرسة والمجتمع البسيط فقط الذين يشاركون بتربية الأبناء بل جاءت مجتمعات شبه حقيقية ويمكن أن تسمى مجتمعات اكترونية تشارك في وضع القيم والعادات وحتى تصنع الفكر والتوجه وما ينتج عنها من مشكلات أو ناقضات في شخصية الطفل وخاصة من جوانب نفسية معقدة، قد تقوده في حالات حقيقية إلى الاكتئاب ومن ثم الانتحار!! وهي بلاشك مجتمعات مواقع الانترنت الشهيرة والمعروفة.. وكذلك الوسائط الالكترونية سواء عبر النت او الاتصالات أو بهما جميعا..وأيضاً برامج الألعاب المبرمجة مسبقاً مثل ألعاب البلايستيشن.

أما عن المشكلات النفسية فلا يسعها مقال قصير كهذا ولكنه قد يشارك بالتنبه فالموضوع جيل قد يضيع منك وهو في بيتك وبين يديك وأنت الذي شاركت بهذه المشكلة ! القلق، التوتر، الاكتئاب، التشتت الذهني، انعدام البراءة الطفولية، الغضب الشديد وضيق الأفق والجهل...وغيرها الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية هي جزء بسيط من مسببات الانترنت بلاقيود مع الاطفال.. وأما من يتركه مع الأطفال أو المراهقين بدون رقابة وتوجيه في مجتمعاتنا فهو أحد شخصين:

الصنف الأول/ يريد أن يرتاح من ازعاجهم ويشغلهم عن مشاغله ! ويقوم بشراء أجهزة كجهاز آي بود للأعمار الصغيرة وآي باد للمراهقين والشباب! ويتركهم دون رقابة أو توجيه أو حتى أن يعلم أو يشاهد ما فيها.. بل قد لايعرف ما هيتها أصلا!

الصنف الثاني/ يعلم جيداً ما هي هذه الأجهزة وماتقوم به ومايمكن أن تغير بشخصية الابناء ولكنه بإصرار منه بتقليد أو بإقتناع يرتك الأمر على الغارب للأبناء بحجة الحرية والتفتح وأنه لايمكن السيطرة عليهم فيستشهد بمقولة أحضر لهم أنا كل شيء في بيتي قبل أن يذهبوا ليشاهدوه في بيت آخر ! وهذه كلمة صحيحة وتطبيق خاطيء.

وفي كلا الحالتين التطبيق التربوي في استعمال الاجهزة التقنية يعتبر خطأ ويشاركهم الخطأ من يحرم أبناءه من هذه التقنيات بحجة حمايتهم.. وما علم بأنه يسبب لهم عقد نفسية ويبغضونه لأنهم وببساطة أطفال من حقهم أن يلعبوا ويلهوا كبناء طبيعي لشخصيتهم ، إذا فالحل يكمن بتوفير المستطاع من هذه الأجهزة والرقابة من الأب على الأبناء ومن الأم على البنات وتحذيرهم بطرق حكيمة من مواقع معينة وعدم نهرهم وشتمهم لو وقعوا ببعض الأخطاء بل اعطاءهم فرص مع التنبيه عليهم، وكذلك محاوله الجلوس واللعب معهم بألعاب لاسبب لهم التوحد مع أنفسهم كثيرا، فالقيام بالرحلات والرياضة المشتركة والسفر سويا، وزيارة الوالدين وغيرها من الأنشطة التي تجعل من وقت الانترنت لديهم محدد يومياً . وأخير لايترك أجهزة متصلة بالنت تدخل غرف الأبناء والبنات معهم لوحدهم في غرف النوم كما دلت على ذلك دراسات كثيرة.




*تويتر/ د.عبدالله المنيع:   Dr_manea@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق