الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

الهدف.. الفرصة والحظ ؟

الهدف.. الفرصة والحظ ؟

د. عبدالله عبدالعزيز المنيع *

دائماً ما نسمع كلمات أو عبارات تتكرر في أماكن وأوقات مختلفة، مثل )استغل الفرصة..) (اغتنم الفرصة..) (لا تفوت الفرصة..)، (فلان جاءه حظ) أو(أنت محظوظ..) إلخ.. وهذه عبارات قد تتحدث بها مع نفسك، أو قد يحثك الآخرون عليها، وذلك لتحقيق مكاسب معنوية أو مادية لم تكن محسوبة على الأقل ضمن حساباتك القريبة!

وهذايجرنا للسؤال: هل الفرصة صدفة أم حظ؟ وهل هناك ارتباط بين الفرصة والحظ والهدف؟ وكيف؟

وقبل الجواب عن هذه التساؤلات حول الهدف والفرصة سنتعرف على كل منهما بتعريف مختصر، ثم نبحث بعلاقتهما ببعض:

(الهدف ) هو المقصد أو الوجهة التي تقصدها وتسعى إليها، سواء أكان هدفا قريب المدى أو بعيد المدى..، وعادة ما يكون الهدف شيئاً خارجياً، أو ليس في متناول اليد أو التصرف..، فمثلا قد يكون هدف الانسان أن يكون تاجراً أو أن يتزوج ويكون لديه أولاد أو أن ينال شهادة عليا في مجال تخصصه...وهكذا.

(الفرصة) فهي إحدى أهم وسائل تحقيق الأهداف! وأهميتها تكمن في أنها تقرب إليك الوصول إلى هدفك بصورة مفاجئة، أو تضعك أمام الهدف الذي تسعى إليه فجأة.. ويبقى عليك إما أن تحقق هدفك باستغلال الفرصة أو أن تتركها تذهب ثم تتحسر على فواتها بعد ذلك.؟

إذا فالفرصة ليست صدفة أو حظا كما يعتقدها الكثير من الناس! فلو كانت صدفة لما سميت فرصة؟ لأنها لا تكون فرصة إلا إذا كانت مرتبطة بهدف واضح، فمثلا لو كان لدى شخص هدف أن يكون تاجراً، وهو يسعى لهدفه، بالعمل، والتخطيط، والبحث، وكانت خطته أن يصبح مليونيرا بعد خمس سنين..، وفي أحد الأيام وجد عرضا لبيع سلعة متخصص بها بسعر رخيص، وهو يعرف أن يبيعها أو يسوقها بسعر كبير، ثم (اقتنص الفرصة) وقام بشراء السلعة ،ثم باعها بسعر كبير وأصبح مليونيرا قبل في ربع المدة المحددة للهدف..! فلو لم يكن له هدف، لمرت عليه فرص كثيرة لا يعيرها أي انتباه، ولكن لكون عنده هدف محدد فقد اقتنص أو اغتنم الفرصة واستحقها.

فلذلك جاء الحديث النبوي الشريف عندما قال صلى الله عليه وسلم:" اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" رواه أحمد
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:(اغتنم) أي اغتنم الفرصة..! فكما قلنا الجميع يقول عبارة (اغتنم الفرصة) و(الاغتنام) لا يأتي إلا لفرص، والمقصد الوصول للهدف الأسمى والكبير وهو رحمة الله ودخول جنته.. حيث كان التفصيل ثم الاجمال بقوله صلى الله عليه وسلم "وحياتك قبل موتك"، ومعلوم أن اغتنام فرصة الحياة بتحقيق الاهداف في الدنيا والآخرة، وذلك لا يعارض أن الانسان خلق في هذه الدنيا لعمارتها وليحيا فيها، قال تعالى: "ولا تنسى نصيبك من الدنيا"، فلا شك بأن اغتنام الفرص المندوبة والمباحة لتحقيق أهداف في الدنيا يساعد للوصول إلى أهداف الآخرة إن شاء الله.

وأخيرا، وبرأيي فالفرصة ليست حظاً، فمع إقرار القرآن الكريم بالحظ في قوله تعالى:( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم ) إلا أنه ربط هذا الحظ بـ(الصبر) فقال تعالى في الآيتين: ) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، وهذا دليل على أن الصبر يعني أن هناك هدف تسعى من أجله، فاقتران الحظ بالصبر يعني أن الحظ كذلك يرتبط بالصبر وهو بالمعنى العملي العمل الجاد بالقول والفعل باتباع القرآن والسنة والصبر في هذه الدنيا للوصول للهدف وهي الجنة – لا حرمنا الله واياكم اياها -.





*تويتر/ د.عبدالله المنيع:   Dr_manea@


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق