الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

أهم مشكلات المتقاعد

أهم مشكلات المتقاعد


عبدالله عبدالعزيز المنيع*

التقاعد كلمة لا يحبذها الكثير، في تعني نهاية الخدمة ، وهي قادمة لا محالة وتستخدم في جميع أنحاء العالم سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة وفي المجالات المدنية أو العسكرية، أي أنها ترتبط بحياة الانسان مادام أنه يعمل ، وكون أنها قد تكون باباً لمشكلات نفسية فهذا بلا شك يتوقف على المتقاعد نفسه وعلى مدى استعداده لهذه المرحلة الانتقالية من عمره وكيفية التعامل معها من جة ، ومن جهة أخرى على ما هية طبيعة العمل الذي يقوم به المتقاعد والمدة التي قضاها المتقاعد في العمل، ولا شك بأن لكل عامل من هذه العوامل أثراً في سهولة أو صعوبة الانتقال إلى المرحلة الجديدة أو الحياة الجديدة بلا عمل وبنشاط وسعادة يملأوها التفائل في حياة ما بعد التقاعد.
\
ولست في هذه العجالة أهدف إلى سرد تلك المراحل والغوص في ماهيتها بقدر ما يهمني بعالجة إلى التطرق إلى أهم المشكلات النفسية التي تواجه المتقاعدين من الجنسين، والاشارة الى اسبابها وطرق التخلص منها.
من خلال البحوث العلمية وجد العلماء أن التغيرات النفسية لقرار المتقاعد – غالباً - تظهر على شكل توترات وقلق واضرابات نفسية من جانب وشعور بأمراض جسدية من جانب آخر خاصة ان كان قرار التقاعد جبريا وبعد مدة طويلة في العمل، ويزيد ألماً عندما لا يجد المتقاعد مكاناً آخر أو ترتيباً يستقبله منذ أو يوم يخرج فيه بعد التقاعد يكون له كالمتنفس يفرغ فيه ميوله أو هواياته، خاصة لدى الرجال ولا شك بأن الأمر يزداد سوءاً لدى المرأة المتقاعدة لأسباب طبيعتها كأنثى وقابليتها الأكثر للاضطرابات النفسية.

وذكر بعض المتخصصين أن الدكتور اردمان بالمور أستاذ الطب النفسي بمركز دراسات الأسرة بجامعة روك بأميركا توصل إلى أن الفرد عندما يتوقف عن العمل، فإن كميات الطاقة الكبيرة التي كان يبذلها يومياً تتعطل ولا تجد مخرجاً لها وهي في الوقت نفسه لا تندثر أو تتوارى، فإذا عجز الإنسان عن استثمار هذه الطاقة المعطلة فإن ذلك سيؤدي إلى الاضطرابات العصبية والنفسية والعاطفية وأيضاً الخلافات الاجتماعية، وتبدو الحياة مملة ويشعر الزوجان بالإحباط والكآبة ويصبح كل ما يفعلانه هو الجلوس التحدث بلا معالم في موضوعات مكررة ومملة.

ويقول دكتور بالمور من هؤلاء الذين يتقاعدون أو يقضون فترة معاشهم جالسين على مقاعدهم دون همل سيجدون أجسادهم قد بدأت في الضمور وأن صحتهم قد بدأت في التدهور"
وسوف اتطرق لاثنتين من اهم المشكلات التي تواجه المتقاعد وهي توهم المرض واكتئاب التقاعد، لأهمية هاتين المشكلتين مع عدم اهمال بقية المشكلات الأخرى.

اضطراب توهم المرض هو اضطراب نفسي المنشأ ، يعيش صاحبه في حالة من التوهان والتشتت حول حالته الصحية، حيث يعتقد بل ويجزم بأنه مريض ويعاني من مرض أو أمراض مختلفة في جسمه .. رغم أن فحوصه الطبية تشير إلى أنه سليم ! وهذا ما يجعله في اشكالية دائمة مع نفسه ومع أسرته وبالتالي تسوء علاقته مع مجتمعه كالأصدقاء والأقارب والآخرين، أو على الأقل تجده يحد من علاقاته إلى درجة ملحوظة، وبالتالي يتبلور لديه الشعور بالنقص وقلة الثقة بالنفس التي تنعكس على مشكلة أخرى وهي الاكتئاب . وهو يزداد بل أصبح من سمات مرحلة ما بعد التقاعد لأنه يرتبط بهذه المرحلة العمرية تقريباً، فيزيد الأمر سوءً على المتقاعد، وقد يصاب بإضطراب توهم المرض الرجال والنساء ولكنه لدى النساء أكثر .

المشكلة الاخرى هي اكتئاب التقاعد، وهي الفكر السوداوي وانعدام اثقة بالنفس والتقوقع مع الذات بسبب التقاعد، وخاصة لأولائك الذين كان لهم مناصب عسكرية أو إدارية مرموقة ( وكان يطمح إلى منصب أكبر)، فهو يصبح في ليلة وضحاها بدون اهتمام من الآخرين وما علم بأن الاحترام لم يكن يوماً من الأيام لذاته وإنما كان لمنصبه ولكرسيه الذي كان يجلس عليه! فلذلك تتبلور لديه اضطرابات نفسية تصل إلى الاكتئاب الذي يقل ويزيد بعوامل أخرى كما ذكرنا سابقاً، وهذه المشكلات يمكن حلها وتجاوزها بالاعداد المسبق لمرحلة التقاعد والانخراط بأعمال خيريه وممارسة هوايات أو أعمال خيرية وانسانية والقيام بالرياضة والسفر والتمتع بالحياة بنظرة وفكر جديد ، وسوف أقوم بسرد هذه الاشياء تفصيلاً بموضوع خاص في أعداد قادمة ان شاء الله.



* تويتر/ د.عبدالله المنيع :      @Dr_manea     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق