الأثار النفسية والاجتماعية للبطالة
د. عبدالله
عبدالعزيز المنيع *
عندما تكون الشهادة الجامعية أو شهادة التخرج
هاجساً نفسياً للمتخرج وأسرته لاسيما أبويه الذين سهروا معه سنوات طويلة منذ نعومة
أظفاره ومنذ أن بدأ رحلة الدراسة في سنته الأولى مروراً بفرحتهم لأول شهادة يتحصل
عليها وانتهاءً بالشهادة التي تحصل عليها سواء كانت جامعية أو أقل أو أكبر.. فلم
يبخلوا عليه بالجهد والمال والنفقة التي يغلفها الحرص والمتابعة والحب والعطف التي
تمتزج بشيء من القلق على مستقبل هذا الإبن أو تلك البنت.. وكذلك الابن تبدأ
معاناته بعد التخرج ومعها تتضاعف معاناة الأسرة ، حيث تتحطم الآمال على صخور
البطالة Unemployment، وكأن
لسان حالهم ومقالهم يقول ياليتنا نتحصل على عمل حتى ولو كان بما يسمى بالبطالة
المقنة أو المغلفة Disguised unemployment ، فالمهم أن نشعر بالحياة والنوم مبكراً والعمل
والعودة والحصول على مرتب لنبني حياتنا .. ولكنها تتمزق الأفكار والطموح والنظرة
للحياة العملية وبناء المستقبل عند بوابة اللا عمل !!
يا لها من مأساة وموقف حزين
يلف الأسرة والمجتمع ويكون ضحيته الأولى ذلك الشاب الذي لن يجد أمامه إلا أحد
طريقين يفترقان برهة من الزمن ثم ما يلبثان إلا أن يجتمعان في طريق واحد، أما
الطريقان فهما إما البطالة بالجلوس مع الأصدقاء وفي المقاهي وسهر الليالي وتعلم
العادات القبيحة وكثرة النوم والجلوس عالة على أنفسهم ووالديهم والمجتمع ، أو
الطريق الآخر وهو الانضمام إلى الشلة وتكوين عصابة إجرامية غالباً تبدأ بالاحيال
وممارسة السرقة وجرائم الاختلاس بحجة البطالة وعدم وجود عمل، وأما الطريق الآخر
فالمكوث فيه صعب أيضاً وقد يتحول الكثير من الشباب والشابات إلى سلوك طريق
الشلية والفساد، ولقد شاهدنا في
العديد من دول العالم العربي والعالمي كيف تتحول الفتيات إلى الدعارة والفساد وكيف
يتحول الأولاد إلى مروجي مخدرات أو أن يسلك الطرفان طرقاً غير شرعية للحصول على
المال والعمل.
وأنا هنا لا أبالغ إن ظن البعض أن مجتمعنا بعيد عن هذه الأشياء
فلاشك بأن مفعول البطالة النفسي والاجتماعي خطير وقاتل سواء بتراكم المشكلات
النفسية كالاكتئاب الذي هو انعكاس لعدم الثقة بالنفس والتوتر والقلق والمشكلات
التي تتعلق بتقديره لنفسه تقدير الناس له ، فهو إن فقد التقدير فقد تساوت لديه
الأمور ولا فرق بين أن يرتكب جريمة أو أن يقدم على الانتحار! وهذا السلوك نطلع
عليه بين فينة وأخرى ويحصل في مجتمعنا ونحن شهود كما هي المؤسسات الحكومية والخاصة
التي تقف كشاهد لم يرى شيئاً !؟ .فإنا كنا ندري فتلك مصيبة وإنا كنا لا ندري
فالمصيبة أعظم.
اتصل بي شاب طالباً إستشارة نفسية بسبب البطالة
وعدم وجود عمل رغم حصوله على شهادة وتخصص مطلوب ونادر.. وأن هناك الكثير من
العقبات والشروط المرهقة والقاتلة لشغل أي وظيفة كانت، بينما يمكن الحصول عليها
بالواسطة أو بطرق أخرى بسهولة..!! وكان يتألم ويتحسر على نفسه وعلى الكثير من
زملائه وهو يقول كيف أن بعضهم تحول للإرهاب وبعضهم إلى الفساد والاجرام والبعض
مازال يكافح متوقياً بسلاح الصبر والأمل الذي يوشك أن ينفد مع ما يتحمله من آلام
القلق والاكتئاب وكثرة الأفكار السلبية .
فمن المسؤول عن ضياع الوطن بضياع شبابه، رغم
أن البلد يمر بأفضل حال مادي واقتصادي ! فهل هناك مخطط لوجود هذه البطالة وهذا
الفساد الذي خلفها؟ أم أنه لا يوجد
مخطط أصلاً لتنمية البلد والرقي بمواطنيه وشبابه، وينظر الكثير من التنفيذيين
والاقطاعيين سواء أكانوا مسئولين أو تجار بأن هذه طفرة لابد من استغلالها وجمع
أكبر قدر من المال والثروة له ولشركائه وأسرته، وليحترق الوطن والمجتمع بعد ذلك ..
مجرد سؤال ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق