الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

المرض النفسي والمتدين أو الملتزم دينيا!

  
 المرض النفسي والمتدين أو الملتزم دينيا ؟


د.عبدالله عبدالعزيز المنيع*

المرض النفسي هو مرض يعتري الانسان ويصيبه كأي انسان خلقه الله على وجه الأرض منذ خلق آدم عليه السلام حتى يومنا هذا، والأمراض النفسية كأي مرض آخر لها أعراض وبدايات ولها مرحلة متوسطة ومتقدمة ولها مآل، ولها علاج دوائي وسلوكي معرفي وغيرها.

وهنا يجدر التنبيه إلا أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تدور حول المرض أوالعرض النفسي حول الأنبياء والرسل والصالحين من أتباعهم على مدى التاريخ حتى يومنا هذا، وأنهم لا تصيبهم وأنهم خارج دائرة المرض بل أن العلاج يأتي عن طريقهم أو بسببهم!

فالنظرة النفسية هي مكملة للجانب الديني والعقيدة الصحيحة التي لاشك بأنها ترفض هذه الفكرة، فجميع خلق الله من الناس بمن فيهم الأنبياء والصالحين هم بشر يأكلون ويشربون ويمرضون وينامون ويموتون ككل البشر( ولنبلوكم بالشرو الخير فتنه ) وما يعتريهم من الأمراض يلاحظ ان الجانب النفسي فيه أكبر من الجانب العضوي، ولاشك بأن معظم الأنبياء لم يسلموا من الأذى الجسدي والنفسي الذي كان ملازماً لمسيرتهم التبشيرية بتوحيد الله سبحانه وتعالى ونشر مكارم الأخلاق.

ولن نتحدث عن ذلك وإلا لما كفانا ألف مقال ولكنك بنظرة متمعنة لقصص الأنبياء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحية ستجد بأن الكثير منهم قد حورب وعذب وعانى من الحرمان والقلق والحزن الشديد والسجن والعزلة، وقد أوذي بعضهم في نفسه وماله وعرضه وقومه، وكان الابتلاء ميزة لهم في حياتهم..، وقد نال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير من ذلك حتى ذكر ابن القيم أنه كان "يكئب" أي يصاب بـ(الاكتئاب) في مواقف حزن كالتي تصيبه عندما يتأخر نزول الوحي عليه، ولكن أنبياء الله ورسله ومن سار على نهجهم من صحابتهم وأتباعهم إلى يومنا هذا يصبرون على الأذى ويعينهم الله على تجاوز تلك المحن بأن يطمئن قلوبهم فلا يكون هناك أثراً يذكر بل تتحول المحن النفسية إلى عزيمة وجهاد متمسكين توفيق الله بقوة الايمان والصبر والتفاؤل والعمل لإكمال مسيرة الحياة واصلاحها وعمارتها، وهذه تقريبا هي أسس العلاج النفسي حتى يومنا هذا!

فلا يجب نعت من يصاب بمرض نفسي بأنه قليل الايمان أو أنه غير ملتزم دينياً، فهذه تزيد الأمر سوءً وليس بين الله وبين أحد قرابة ولا صداقة فإن أكرمكم عند الله أتقاكم، والمرض النفسي لا يفرق بين ملتزم دينياً ولا غيره بل أن الطبيب والمعالج النفسي أنفسهم يصابون بالمشكلة النفسية كغيرهم خاصة وأن الكثير من الأمراض العضوية لها آثار نفسية، فمثلاً نقص الهيموجلوبين في الدم يسبب الاكتئاب والاحباط الشديد ولو أصيب به من أصيب فالنتيجة واحدة ولابد من العلاج الدوائي لترجع الحالة النفسية إلى وضع الاستقرار!
إذا فليس هناك صحيح لا يمرض ومعمر لا يموت ومتيقظ لا ينام إلا الله سبحانه وتعالى، والشفاء من الله سبحانه وبإذنه ولا شك بأن التقرب من الله له أثر نفسي علاجي كبير يعود على الراحة النفسية ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب).



* تويتر/ د. عبدالله المنيع :    Dr_manea@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق