الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

كيف تحمي أبناءك من التحرش الجنسي سؤال وجواب - مهم جدا لكل أم وأب

التحرش الجنسي بالأطفال ، أهم سؤال وجواب للوالدين


الدكتور/ عبدالله المنيع*

ما هو التحرش الجنسي ومن أكثر الفئات التي تتحرش بالأطفال  وما السبب ؟

التحرش الجنسي بالأطفال child molestation or Child sexual abuse  جريمة غاية في الخطورة وجناية غير إنسانية ولا يبرأ جرحها، ويجب على الجهات الحكومية والخاصة والقانونيين والمحاكم والمتخصصين النفسيين والاجتماعيين والتربويين التفرغ لدراسته هذه الظاهرة المرضية المؤلمة وحصرها ومعرفة أسباب ارتفاع معدلاتها، ومن ثم العمل على إيجاد طرق نوعية فعالة للتوعية والوقاية من حدوثها لاسيما وأنها لم تكن أبداً بهذا الحجم من قبل؟
ولا شك ان التحرش الجنسي لأي ضحية يعد جريمة لاتغتفر ولكنه بحق الأطفال بالذات يعد من اخطر الجرائم الإنسانية ولا يقوم بها إلا شخص مريض يتصف بالسلوك السيكوباتي الإجرامي – كما أوضحت ذلك في مقالي "الشخصية السيكوباتية " ، حتى ولو أظهر غير ذلك ! فالمعتدي المتحرش بالأطفال عن اصرار وترصد هو كالشيطان بصورة بشر يخطط ويستغل قدراته أو قرابته مع سطوته أو أي قدرة عنده للاستغلال الجنسي ضد طفل بريء – وقد يكون لايعرفه - من أجل إرضاء واشباع رغباته الجنسية (لفظية، حركية، رمزية، فعلية..الخ) باستخدام أي طريقة للوصول لهدفه!
ولا شك بأن لهذا الأمر أثر نفسي خطير على الضحية منذ بداية التحرش وفي كثير من الحالات تمتد حتى نهاية حياته بعد عشرات السنين!
ورغم قلة الإحصاءات الدقيقة والواقعية في هذا المجال نظراً لحساسية الموضوع في مجتمعاتنا، إلا أن متوسط الإحصاءات أظهرت أن مابين 85-95% ممن يتحرشون جنسياً بالأطفال هم من الأقارب! أي من الأشخاص المعروفين للضحية ولعائلته كالأعمام وأولادهم والأخوال وأولادهم وبقية النسب المتصل للأب والأم، إضافة للأنساب والأرحام لأسرة الطفل! وكذلك من المعارف والجيران وأصدقاء العائلة ، ومن بعض (طاقم المدرسة أو المعلمين للأسف)!، وغيرهم في أماكن تردد الأسرة وجميع هذه الفئات هم من الذين يعدون محل ثقة الطفل..
كما أشارت بعض متوسطات النسب في دراسات أخرى أن تحرش الخدم والسائقين والغرباء غير المعروفين للطفل وعائلته تتفاوت بين 15-25% ، لذلك يمكن ترتيب أكثر الفئات تحرشاً بالطفل بالأقارب والمعارف ثم العاملين في المنازل كالسائقين والخدم ثم الأشخاص الغير معروفين للأسرة والطفل أو الغرباء !
والسبب هو أن الضحية (الطفل) يكون قريب وأمام العين، و(المعتدي) يعرف ظروف الضحية وأسرته، ويعرف متى وأين وكيف يقتنص الضحية حسب الظروف التي يراها مواتية جيدا له، بحث تصبح الضحية غنيمة باردة سهلة للتحرش والاعتداء، اضافة للجهل الأسري وجهل المتحرش أو تجاهله بأحكام الشرع والقانون تجاه الأمر.

لماذا يعتبر الطفل أكثر عرضة للتحرش الجنسي من غيره ؟
        كما ذكرنا الطفل هو الحلقة الأضعف ، إضافة إلى وجود عدة أسباب أساسية أهمها :
·      انعدام أو ضعف أو سوء التربية من أحد الأبوين أو كلاهما أو من ولي أمر الطفل  وفشلهم في تربيته وحمايته وتقويته من جهة وهي أساس في سلوك المتحرش نفسه ، فقد يكون أنه مر بمرحلة الضحية ثم تحول لمتحرش أو ربما قد يكون المتحرش هو نفسه طفل أكبر ضد طفل آخر كأخيه أو أخته ! ولو ربي الطفل والطفلة على آداب وتربية أخلاقية إسلامية وتربية جنسية متدرجة مدروسة حسب عمرهم، إضافة لتوعيتهم وتفقدهم وبناء الثقة في والديه ليخبرهم بكل ما يحصل له ويحدث في المنزل وخارجه لخفت كثير من الحوادث ووئدت قبل وقوعها، لكن عنف أو قسوة أحد الوالدين أو كلاهما يهدم جسور الثقة والتواصل مع الطفل ثم لايجروء على الاخبار بمشاكله لهم خوفاً منهم ومن قمعهم، وهذا ما يستغله المعتدي ليكون علاقته بالطفل ويستغله جنسياً اما بالترغيب أو بالترهيب! .

·      ضعف الوعي والوازع الديني والأخلاقي لدى المتحرش تجعله يفكر بإشباع رغباته الجنسية في أسهل وأقرب وأضعف نقطة وهي الطفل! ويصبح الأمر كارثيا إذا صادف ضعف الوعي والوازع الديني والأخلاقي والعلم بهذه الأخطار لدى والدي وأسرة الطفل و الطفلة مما يفتح يسهل للمتحرش المعتدي ارتكاب جريمته بكل بساطة، ويفتح الباب للتمادي في فعله.

·      الثقة الغير محددة بالأقرباء والمعارف والعاملين من خدم وسائقين خطأ كارثي فليس هناك ثقة مطلقة في من ثبت أن الغالبة العظمي من المتحرشين هو واحد منهم ! قال صلى الله عليه وسلم في التحذير من التحرش من الاقرباء : (الحمو الموت) وهو تعبير بليغ و الحمو هو (أي قريب لأحد الزوجين كما ذكر ذلك علماء الحديث) وقوله (الموت) أي أنه خطر قاتل، ولم يقل شيء دون ذلك لشدة خطره على المرأة فما بالنا بالأطفال !

·      التربية الجنسية مهمة جداً وإذا علم الطفل ودرب عليها حسب عمره وجنسه وفهمه وبالتدرج .. سوف يكون لها أثر كبير في وقايته ووعيه وحمايته لنفسه، والتربية الجنسية تعطى بجرعات من الوالدين بحيث لا تصدم الطفل وتناسب عمره، وحتى لايأتي مجرم يشبع حب تطلعه الطبيعي بطريقة التحرش به.

·      الشخصية السيكوباتية ، وقد تحدثت عنها في أكثر من مقال ، والمعتدي المتحرش غالباً من أصحاب هذه الشخصية (ظاهرهم مؤدبين وأخلاق ولكنهم مجرمين بداخلهم ينتظرون أي فرصة لإشباع رغباتهم في أي ضحية ولو كان طفل صغير ولو كان أقرب الناس إليه)!! والحل أن يتنبه الآباء لمن حول الطفل (اخوة، أقارب، جيران، معلمين ..الخ) يحملون مثل هذه الشخصية، ومعرفة أصحاب هذه الشخصية ليس بالصعوبة لمن هو قريب منهم ويعرف تاريخهم،  ولا يعني ذلك أن نحكم  على من نشك فيهم أو نكرههم بلا ذنب، ولكن المقصود من لديه سوابق اجرامية أو دلائل تاريخة أو شكوك مجمع عليها بسوء أخلاقه، ودناءة سلوكياته مع الآخرين.

·      الاعلام سلاح ذو حديد ، فكما أن له منافع فهو سبب كبير في انتشار الشذوذ والانحراف الأخلاقي والجنسي ووقوع التحرش الجنسي، وكذلك الانترنت والفضاء المفتوح، جميعها سببت سعارا جنسيا له أثر خطير على الأطفال فيقع التحرش بهم ، فلذلك إذا وجد الآباء أحد أفراد العائلة أو من الاقرباء أو نحوهم ملاحظ عليه سلوكيات شائنه فيجب التنبه وتحذير الطفل منه، وقد نبهت كثيراً في مقالات وبالتلفاز لوضع قوانين المنزل لكل رب منزل أو ربة بيت وأهمها أن يمنع أخذ الجوال إلى غرفة النوم بل يمنع وضع أي أجهزة كانت (هاتف، تلفزيون، كمبيوتر، ايباد، الهواتف الذكية ..الخ) في غرفة النوم، وهذه الغرفة يبجب أن تكون خالية من أي أجهزة فقط اضاءة ومكيف – وهذا ما أطبقه في منزلي وعلى أبنائي منذ عشر سنوات – وقد وجدت ارتياحاً لي ولأبنائي بفضل الله تعالى، أي أن الاستخدام لأجهزتهم يكون أثناء اليوم وقبل وقت النوم.
·      يقع التحرش أيضا للطفل بسبب عدم معرفته بأشكال وأنواع التحرش البسيط قبل العميق وهو فعل الجنس الكامل، فلذلك الثقة تجعله يتنازل كل مرة حتى يقع ، فتنبيه الطفل وتعليمه وتدريبه مهم حيال ذلك كما سننبه في نقطة تالية.

ماهي أفضل الطرق والوسائل لوقاية وحماية الطفل من التحرش الجنسي؟
أهم شيء هي الوقاية وقيل قديما الوقاية خير من العلاج وكنت قد أقمت محاضرات وندوات كثيرة للتركيز على الوقاية في هذا الأمر بالذات لأن اصلاح المشكلة لن يعيد الأمر في أحسن أحواله إلى نصف ماكان ! وقد جائني أكثر من استشارة ولقاء مع أسر حضروا أو استمعوا لي أو لغيري في التحذير والتنبيه وبالعمل بالوقاية لحماية أطفالهم من التحرش ولكنهم فرطوا أووثقوا بالأقارب والعاملين وائتمنوهم على أطفالهم ( دون حدود أو تأكد  ومراقبة) فوقعت الكارثة من اقرب الناس ! ونردد دائما أن يقضي الوالدين أوقات بسيطة بين فينة وأخرى وقبل بعض المناسبات بتعليم وبتدريب أطفالهم على حماية أنفسهم وكذلك مراقبتهم والتأكد والتشييك عليهم... خير ألف مرة من أن يقضوا سنوات طوال في علاج الآثار السلبية لمحاولات الاعتداء والتحرش على أطفالهم.
 وكذلك خير للأطفال وأسرهم أن يعلموهم حماية أنفسهم من المعتدين ، وممن يقوم بحركات مريبة، زمن أشهر ذلك مثل أن يمنعوا (نهائيا) تقبيل الفم والعنق ولمس مناطق حساسة بطريقة شهوانية مريبة، وأن يصرخوا ويقاوموا ويهربوا إذا رأوا مثل هذه التصرفات ولومن أقرب الناس ! أما التعليم والتدريب فيجب أن يتم بطريقة هادئة وطبيعية تماما كما يعلمونهم آداب الأكل واللبس والنوم فيتعلمونها كما يتعلمون أي خلق أو مهارة من مهارات حياتهم اليومية حتى لا تصبح القضية وسواسا يفسد عليهم حياتهم.
·      تعليم وتدريب الطفل على أن جسده ملك له لايحق لغيره لمسه أو أن يرى أعضاءه أو أن يتم تقبيله من غريب ونحو ذلك ويجب تعليم الطفل ماهي العورة وحدودها وسترها، ويجب على الأسرة وقاية أطفالهم ذكور واناث وعدم التساهل ولا تعتمد على الآخرين في رعاية وحماية أطفالهم .
·      يجب أن يراقب الوالدين أطفالهم وملاحظتهم وتفقدهم لاسيما في الأماكن التي يخافون عليهم فيها. بطريقة ذكية وهادئة دون اشعارهم بالسبب.
·      تعليم وتدريب الطفل على أن هناك فرق بين اللمسة والنظرة الحانية ولمسة ونظرة المتحرش كذلك اخباره بطريقة هادئة وذكية دون اقلاقه وجعله يوسوس.
·      تعليم وتدريب الطفل على أن التحرش له أنواع عديدة، مثل اللفظي بقول كلمات خادشة أو ألفاظ جنسية، ويوجد تحرش بالحركات باليدين واللسان والشفايف والعينين ، ويوجد تحرش بطلب المتحرش تشغيل أو مشاهدة مقطع جنسي، وتحرش باللمس والتقبيل خاصة بالفم والعنق، وتحرش بإظهار المتحرش أعضاءه الجنسية أو الإشارة إليها أو طلب الاستمناء باليد لمعتدي أو الضحية... وكل شيء باللفظ أو الحركة أو الكتابة أوالفعل سواء مباشرة أو عبر وسائط وأجهزة هو تحرش يجب تدريب الطفل على أن يبتعد ويخبر والديه حوله ، وينتهي التحرش بقمته وهو بحصول الفعل الجنسي كاملا.
·      تعليم وتدريب الطفل على أن أفضل وسيلة عند تعرضه للتحرش هي الصراخ بقوة وبصوت عال والرجوع عدة خطوات للخلف ثم الهرب فورا بأقصى سرعة من الموقع والالتجاء للأماكن العامة التي فيها ناس ومن ثم الذهاب للبيت واخبار الوالدين.
·      لابد من تعويد الطفل خاصة (منذ الولادة حتى 10 سنة) وبعد ذلك يمكن أن يأتي دور اخبار الأب أيضا إضافة للأم ، ويجب أن تلعب الأم خاصة دور الصديق الذي يحسن الاستماع لصديقه بل ويجعله يفرغ وجدانيا له بما يريد .
·      تعليم وتدريب الطفل على أن يخبر أمه بكل ما يحدث له يوميا بالمدرسة والشارع وفي المناسبات ..الخ ، ويجب على الوالدين أن يحافظا دائما على الهدوء فلا يوبخانه حينما يخبرهما بما يزعجهما سواء لحالات التحرش أو العنف أو غيرها.

ماهي الأساليب والطرق التي يستخدمها المعتدي لإغراء الطفل والايقاع والتحرش به؟
لدى المتحرش عدة طرق وحيل تندرج تحت طريقتين أساسيتين لإغراء الطفل للتحرش به، إما بالترغيب أو بالترهيب !
·      إذا كان الأمر بالترغيب فالمتحرش يستخدم الاغراءات التي يحبها الطفل حسب عمره، بالتودد والاغراءات والملاطفة فإن كان صغيراً بالألعاب والحلويات والهدايا، وإذا كان أكبر يكبر العرض بإعطائه هدايا أكبر مثل ألعاب وجوالات ونقود، والأكبر بأخذه برحلات ونزهات برية أو بحرية والسباحة سويا – للتحرش به - وجعله يقود الدراجة النارية أوالسيارة وغالبا(يضعه في حضنه ويجعله يقود السيارة ) وهو يتلذذ بالتحرش الفعلي به!، وعلى ذلك فقس فقد يغريه بأن يريه حيوانات يحبها الطفل يربيها عنده في المنزل أو في المزرعة أو في مكان آخر، ثم يستغله للتحرش، وقد يرغبه بالذهاب للملاهي أو يسافر به لأنه قريبه أويطالعه كما ذكرنا على أفلام أو مقاطع جنسية وهكذا.. فوجب الحرص جداً من الآباء والأمهات لأن من يقوم بهذا العمل غالبا – ونكرر دائما – لن يكون بعيدا من الأسرة بل هو أقرب الناس للأب أو الأم بالنسب أو المعرفة، فليس هذا مجال ثقة!
·      بعد محاولة الاعتداء الأولى دون ردة فعل قوية أو بعد التحرش الفعلي الأول دون ردة فعل من الأهل أو علمهم فإن المعتدي يطمئن الضحية بأن الأمر عادي ولا فيه مشكلة ولا بأس عليه وهنا يستجيب الضحية لكل اعتداء أو تحرش تالي، إذا لم يصل لمرحلة خطيرة وهي الربط النفسي بين المتعة النفسية مع حصول المتعة المادية (الترغيب من نقود وهدايا وحلويات...) وبين الفعل الجنسي! وهذا أخطر مرحلة وتتبلور في مرحلة غالبا بين 8-15 سنة فيعتاد الطفل على هذه الروابط الثلاثية التي تريحه لاسيما مع مثل ما ذكرنا من الجهل وعدم الادراك للمشكلة وغفلة الأهل ..
·      الأمر الآخر أن المتحرش لاسيما المتحرش السيكوباتي سوف يقوم بعمل الترغيب ويستمر عليه وإذا ما امتنع الطفل أو رفضه وإذا لم يجد الترغيب فسوف يقوم بالتهديد والعنف للطفل بالفضيحة، وقد يستخدم معه القسوة والضرب والتعنيف الجسدي والنفسي ، وضربه لكل مرة يستدعيه لممارسة الفاحشة ، وهنا مع عدم وجود الحماية يرضخ الطفل ويصبح ضحية مع الألم النفسيي والجسدي بكل أسف!

كيف أتعامل إذا واجهني طفل وبلغني أنه يتعرض للتحرش ؟
ينقسم التصرف المثالي في هذه الحالة إلى جزئين أساسيين، أحدهما في الحالات الطبيعية وعدم السكوت والتستر على الجاني، والثاني في حالة سكوت ذوي الطفل والتستر عليه:
أولا/ في الحالات الطبيعية:
كما ذكرنا إذا أخبر الطفل أهله وذويه عن حدوث تحرش كامل أو بسيط فيتم التعامل معه بالهدوء والحب والحنان، واشعاره بالأمن وطمأنته، دون أي عقاب لفظي أو جسدي أو غير ذلك لأنه ضحية لا ذنب له، ثم محاولة أخذ كافة المعلومات منه بالهدوء والاقناع بالأمن والأمان، لأنه غالباً لا يخرج المعتدي عن حالتين إما أنه غريب لا يعرفه، أو يعرفه ومترسخ لديه ما ذكرنا من الترغيب بالهدايا والنقود أو بالترهيب مهدد بالفضيحة أو بتلك الطريقتين! وفي كل الحالات ففهم الوالدين ووعيهم خاصة الأم بكل جنبات الموضوع مهم جداً لتدارك المشكلة، وفهمها لطبيعه وسلوكيات وطريقة وأنواع المتحرشين أو المعتديين ومقاصدهم مفيدة جداً، حيث يعمل الوالدين على طمأنة الطفل ومعرفة الجاني والابلاغ عنه للجهات المختصة إذا كان تحرش وصل لفعل الفاحشة، واستشارة المنظمات والمتخصصين بطريقة الإبلاغ لأن الجاني حذر جداً ويصعب كشفه ولكن إذا تم التنسيق مع الجهات المتخصصة وأهل الخبرة فسوف يقع حتى لا يستمر شره ويبحث عن ضحية أخرى!
 وفي حال كونه مجرد تحرش لفظي أو حركي، يتم التعامل مع الأمر بجدية وحماية الطفل وطمأنته، وابعاده عن المعتدي، وتنبيه المعتدي وتحذيره بشدة إلى أنه تم كشفه حتى ولو كان طفلا مثله، وهذه الأشياء أيضا لا تتم بالانفعال والتهوج ولكن من خلال التنسيق مع متخصصين لأن لكل حالة أسلوب معين، وفي كل الأحوال الأهم هو حالة الطفل النفسية حيث يتم استشارة متخصص نفسي للتوجيه لما تلزمه الحالة فإن كانت الصدمة التي حصلت له بعد التحرش وصلت لآثار نفسية فيجب الذهاب لأخصائي نفسي لتقييم المشكلة وعلاجه، وإن كان الأمر بسيط جدا وعابر فيكتفى بما ذكرته أعلاه من تصرفات الوالين، ولقد وجدت شخصاً من خلال التعامل مع من وقع معهم التحرش بأن أكثر من نصف العلاج بعد الصدمة تتعلق بطريقة وأسلوب تعامل الوالدين مع الطفل وتهدئته وطمأنته وتجيير المشكلة إلى غيره، والتعامل معه بدعم ثقته بنفسه بالتعزيز والتشجيع وكذلك بالعمل على الإيقاع بالمتحرش وعقابه (عن طريق الجهات المسؤولة والمحكمة).

 ثانياً/ في حالة السكوت؟
أما السكوت عن الجريمة والتستر عليها – خاصة وأن معظم المعتدين من أقارب المعتدى عليه – فهو خطأ فادح قد تمتد آثاره طوال حياة الضحية وقد ينتج عنه آثار سلبية وسيئة سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو شخصية  أو بها جميعاً، وحسب الدراسات فإن الآثار قد تنتج أحد هذه الأمور منفرداً أو بعدد منها مجتمعة ، وكما ذكرت آنفاً – ومن خلال التجربة الميدانية مع الضحايا وعائلاتهم – فإن أكثر من نصف العلاج وقد يصل لثلثي العلاج متصلة بطريقة وأسلوب وتعامل وتفهم الوالدين أو ذوي الضحية للمشكلة وحسن التعامل السيكولوجي معها!:

·      غالبا يحدث بعد الاعتداء صدمة نفسية (post traumatic stress disorder PTSD) ينتج عنها حزمة من الاضطرابات النفسية التي ترافق الضحية حسب حالتها وحجم الضرر فقد تطول لبقية حياته، مثل القـلق المستر overanxaity الاكتئاب depression، الوسواس القهري obssive compulsive والخوف المرضي phopia   وغيرها من اضطرابات قد تصل لتصنيفه ضمن المرضى النفسيين المزمنين!

·      ربما يحصل الخوف المرضي والكره النفسي لدى الطفلة التي تعرضت لتحرش جنسي من رجل وهذا الأكثر حيث تصبح خائفة ومترددة وموسوسة من أي علاقة جنسية أو عاطفية مع زوجها مستقبلا – والسبب هو الرابط النفسي مع حادثة الاعتداء. وربما يتطور الأمر لدى بعض الفتيات بأن تصبح كارهة لأي رجل ولا تأمن إلا النساء أمثالها، مما قد يجعلها مصابة بالشذوذ الجنسي بسبب كرهها للرجال ، وتستمر حياتها في عالم الشذوذ، حتى وان أرغمت على الزواج بسبب التقاليد فستبقى علاقاتها العاطفية والجنسية مع نساء أخريات! وهذه كارثة كبير لم يتوقع أحد أن يصل الأمر لهذه الدرجة .

·      مشكلة الخوف المرضي والكراهية النفسية المرضية لدى الطفل الذكر بسبب تعرضه للتحرش من امرأة فينشأ كارها للنساء ويرفض الزواج – وقد يستمريء الشذوذ الجنسي ويتقبله من الرجال ويدمن عليه.

·      قد يصبح الضحية مشروعا لمتحرش أو معتد جديد، وهذا يقع في بعض الحالات فيقوم بالانتقام لنفسه من المجتمع، فيعتدي ويتحرش بالأطفال الأصغر منه، وهذا يقع مع الجنسين ولكن معظم الحالات لدى الرجال.

·      قد يسبب التحرش المستمر إلى حدوث نشاط جنسي أكبر من المرحلة العمرية للطفل وهذا ما يطلق عليه بالمصطلح النفسي ب الافاقة الجنسية المبكرة Sexual Arousence حيث يبدأ الطفل بالتنبه للأمور الجنسية ثم يحدث لديه نشاط جنسي زائد  Hyper Sexual Activity فتبدأ رحلة مبكرة جداً مرهقة مقلقة للعائلة لاسيما الأمهات – وقد رأيت حالات بدأت من عمر 4-5 سنوات - للتطلع على الأعضاء الجنسية للجنس الآخر أو لجنسه ويمارس أفعالا جنسية أكبر منه، وهذا قد يفضي مع العمر لانحرافات جنسية  مختلفة وأشهرها الشذوذ والتحرش بالآخرين، والى اضطرابات نفسية مصاحبة، وبالطبع فالوالدين ولاسيما الأم تدرك أنه عندما يقع الطفل في هذه المشكلة وتسارع لحلها قبل ان يسوء الأمر.

·      مع ملاحظة أن هذا لا يشمل على السلوكيات الطبيعية البريئة التي يقوم بها أي طفل أو طفلة بمداعبة أعضاءه التناسلية أحياناً بشكل بريء، وكذلك كل ما هو طبيعي حول ذلك أو جاء بصورة عفوية لايدخل فيما نتحدث عنه – حتى لا يكون لدى أحد الوالدين كلاهما وساوس قهرية حول سلوك الطفل ترتد عليه – والفاصل هنا وقوع تحرش جنسي سابق مع سلوكيات قهرية وملفتة للنظر لدى الطفل.

·      من المشكلات الخطيرة هي السلبية والتبلد التي قد تصيب الضحية حيث يتحول تدريجيا لشخصية سلبية تعيش دور الخضوع والخنوع والتلذذ بالاعتداء والتحرش، مما ينتج عنه شخصية سالبة عالة على نفسها وعلى أسرتها وعلى الوطن بسبب هذا السلوك!

ماهي الآثار النفسية التي تقع على الطفل الذي وقع ضحية التحرش الجنسي؟
الآثار النفسية تأتي نتيجة لسببين أساسيين يجتمعان بعملية التحرش وهما الإساءة النفسية العاطفية   Emotional Abuse وهي مجموعة الأضرار على الوظائف البدنية والسلوكية والذهنية والوجدانية التي تقع على الطفلوالإساءة الجسدية Physical Abuse وهي الألم الحسي الذي يقع على الجسد أو بدن الطفل من ضرب ورفس وطرق وعنف قبل حدوث الجنس الفعلي، وإذا وقع فعلا فالمصيبة أعظم من آلام لايحتملها جسد غض طري صغير.
وجميع ذلك يلحق الأذى والألم الجسدي وآلام النفسية المزمنة ويصنع رابط نفسي لكل نقطة ألم بالجسد ترتبط بالذهن بآلامها فتصبح فزعاً نفسيا مزمناً ، ولعل أكبر مشكلة تحدث للضحية هي اضطرابات مابعد الصدمة PTSD، وكذلك اضطرابات الاكتئاب والوسواس القهري واضطرابات الأكل واضطربات القل مثل قضم الأظافر والتوتر والشرود الذهني، والتبول اللاإرادي، كذلك اضطراب النوم، والفزع اثناء النوم والكوابيسوتصل لتعدد الشخصية ومشاكل التعليم وصعوبات التعلم والتركيز وغيرها من المشكلات المزمنة!
فلا يستهان بالموضوع ويجب أخذه بكل جدية وعناية..
       أخيراً : لفتة هامة جدا/
ما كتبته أعلاه، هو مقالة مختصرة دون ترتيب أو تحضير ولكنها مما استحضرته من البحث حلو الموضوع حيث أنني كنت قد قدمت مشروعاً متكاملاً لدراسة المشكلة في المملكة العربية السعودية ولعمل برامج عملية للوقاية والحماية وعلاج مشكلات التحرش الجنسي والانحراف والشذوذ الجنسي – بدعم زملاء متخصصين – وفي المشروع مراحل سبر للمشكلة وهي كجبل الجليد لم يظهر إلا رأسه ! وقد قدمته على أكثر من لجنة علمية لجمعيات وقفية في منتصف عام 1436 وفيه تفاصيل المشروع وخطته وأهدافه وطرق تنفيذه وهو معني بالوقاية بالدرجة الأولى لحماية ووقاية أطفالنا من التحرش الجنسي وبالتالي للوقاية من الانحراف والشذوذ الجنسي والأخلاقي المنفلت الذي ولد وترعرع في الغرب – ولكن وللأسف لم نوفق في الحصول على دعم المشروع !، ولعله خير لمن يقوم به بشكل أفضل منا ، علما أنني لن أذخر بأي جهد ومعلومات كاملة لأي مشروع (خيري) جدير بالدعم .
 فهذه البلوى والثقافات ليست من ديننا ولا أخلاقنا ولا قيمنا فضلا عن إنسانية الانسان فقد وصل الأمر لأقصى درجات البهيمية كنكاح المحارم وزواج الشواذ والحيوانات وغيرها مما أقر قانونا وبدأ الغرب يقره ويتوسع به بشدة ويضغط علينا لفعله في بلادنا للأسف، وقد اطلعت على مشكلات من هذا القبيل يشيب لها الرأس وهي تتوسع يوما بعد يوم ... فمن المسؤول وهل نضع رؤوسنا بالتراب ، وننتظر الكارثة الأخلاقية لنقر في القوانين بسبب ضغط الجيل القادم الذي إذا ترك على الغارب فسوف يحمل الموضوع بنفسه ويطالب به وبشدة !! وعندها لن تستطيع أن تنتقد الغرب والشرق أو تلملم جراحك فالذي يطالب بالشذوذ والانحراف والفجور الجنسي والأخلاقي هو من بلدك ومن ذريتك وجنسك ودينك !

لفتة هامة/ 
لاشك أن بعض المتحرشين جنسياً هم ضحايا لظروف وقعوا فيها وتحولوا من الضحية للجلاد (من طفل/طفة يتم التحرش به سابقا إلى رجل/إمرأة يتحرش بالأطفال حاليا) فإنه لايقطع الرجاء من الله – ثم من العلاج النفسي – بأي أحد انحرف وأراد صادقا أن يعود لرشده فله ذلك بأن يتم علاجه نفسياً بطرق عديدة من أهمها العودة الزمنية للخلف بالبحث عن أسباب تحوله للتحرش، حيث يتم التعامل مع الحالة سيكولوجياً من هذا المبدأ بطريقة يطول شرحها للمتخصصين، ولكنني أوردتها لأن لكل شيء علاج ، والله أرجم بكل تائب ويجب أن يعان على توبته ورجوعه عضوا صالحاً في المجتمع.

أخيراً وحول هذا الموضوع المهم فلي ثلاثة أمنيات :
الأولى / للجهات الرسمية والحكومية :
أن تأخذ الأمر بجد وتفرض قوانينها وتشريعاتها على أرض الواقع ضد كل متحرش من جهة وتثقيف المجتمع من جهة ثانية وعلاج ضحايا التحرش من جهة ثالثة، وأيضا يجب أن تخضع القوانين والأنظمة على وسائل وبرامج ومواقع الانترنت التي يستخدمها المتحرشين للإيقاع بضحاياهم وكذلك قنوات الاعلام لاسيما التي هي تحت ادارتنا ومن أموالنا ولكنها تحمل السم الزعاف أخلاقيا. ولن أشرح أكثر فشيء من التقنين والتنظيم والرقابة والعقاب له أثر كبير على الاعلام والانترنت وغيرها.
الثانية/ للجهات الخيرية والإنسانية وأوقاف رجال الأعمال :
تشكرون على جهودكم وبذلكم الكبير ولكن أليس هناك مشاريع يبذل لها الملايين غير المشاريع التقليدية المعروفة ، فإنها وعلى أهميتها ولكنها تحتاج لأولويات، فمثلا طباعة كتيبات أو بناء مصليات أو توزيع وجبات إفطار رمضان أو غيرها الكثير الكثير ينفق عليها سنويا مئات الملايين ولكن أليس هناك أولويات فإذا كانت لأجل الانسان أليس أخلاق الانسان وسلوكه أولى ، فما فائدة أن أطعم صائم وأخلاقه فاسدة ؟ فليعذرني كل من لم يعي المشكلة أنا لا أقول أن يمنع ذلك ولكن ترتب الأولويات، فلو كل ميسور أو وقف أو جمعية وضعت ربع ميزانيتها لأفطار الصائم أو غيره من المشاريع التقليدية لكفت وأكثر ونحن نرى كيف تهدر بالقمامة، فلدينا حرب أخلاقية يجب أن نتصدى لها وبقوة فهل من مجيب !
ثالثا/ للآباء والأمهات:
 أرجوا الله وأتمنى أن يتحملوا مسؤولية وأمانة ربانية الله سبحانه ولاهم إياها وهم أطفالهم ، فلا يتركوهم بلا تربية ولا توجية ولا رعاية ولا تعليم ولا مراقبة، فنحن في زمن أصبحت التربية الأسرية أقل بكثير وأصبح التحرش الجنسي بطفلك يدخل في بيتك بل بغرفة طفلك وتحت غطاءه وذلك من خلال الجوال والنت فماذا أنت فاعل ؟  أتمنى أن تحرص على أبناءك وتستيقض من غفلتك وأن تؤسس جيلا قويا يعرف ما له وما عليه وأن يكون لبنة صالحة لأجل دينه ووطنه وأسرته.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وكتبه / د. عبدالله بن عبدالعزيز المنيع / مستشار نفسي
تويتر / @Dr_manea


 **  الحقوق محفوظة ، رجاء عند نقل المقال أو جزء منه الاشارة للأصل والمصدر والكاتب2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق