الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

في العام الجديد.. كيف تجدد حياتك؟


في العام الجديد.. كيف تجدد حياتك؟


بقلم/ د. عبدالله عبدالعزيز المنيع*

تمر الأيام والسنين ونحن لا نتنبه لهذه العجلة التي تمر علينا مر السحاب و كأنها لم تكن ، ذكريات وأحداث ، مواقف مؤلمة وأخرى مبهجة ، سعادة وفرح ، آمال وآلام .. وغيرها الكثير والكثير من المواقف التي تمر على كل واحد منا خلال عامه الماضي، وكل يوم يمر علينا يقربنا إلى نهايتنا أكثر. قال الحسن البصري رحمه الله : "يا ابن آدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك"!

لما تأملت من حكم الله – عز وجل – في جعل الحج في نهاية العام ، وفضل من حج ولم يرفث ولم يفسق بأنه يرجع كيوم ولدته أمه! وجدت – والله أعلم – بأن هناك رابط مابين حسن العمل وخواتيم الأمور من جهة ، وبين حثه على تجديد حياته وتطهيرها ونقاءها من جهة أخرى في بداية العام الجديد.

ما يهمني في المجال النفسي أن أتحدث عن تلك الأعداد الكبير من المشكلات النفسية التي يصنعها ثم يضخمها معظم الناس بأنفسهم ، أو قد يقعون بها بسبب ضغوط الحياة ولكنها تستمر معهم حتى بعد زوال المسبب لها، وكأنها قد أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتهم.

الإنسان الطبيعي قد يفقد عزيزاً عليه أو تحل به نكسة اقتصادية أو اجتماعية أو مرضية أو أي حدث في عالمه فتجده يصاب بالاضطراب و بالقلق أو الاكتئاب في فترة المشكلة، وقد تستمر معه بعض الوقت بعد زوال المسبب أو انتهائه، وهذا طبيعي ..
ثم تجد شعاره في وقت الأزمات والنكبات أو المشكلات قول الله عز وجل " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون” ، ثم تجده يتجدد ويتغير وينفض غبار الحزن والقلق والتوتر أو أي آثر نفسية إثر أي مشكلة فتلحظه أصبح شخصاً أفضل وأقوى مما كان عليه ، ولم يسجن نفسه بسجن الماضي ومشكلاته ، ولم يجعل من حياته أسيرة لموقف أو حدث مادي أو معنوي - سواء أكان قد تسبب به أو شارك فيه، أو قد لا يخصه - أو لم يكن بيده أن يوقفه أو يبدله.

أعرف صديقاً تعرض لموقفين قبل ثلاث أعوام ، وهما خسارة مالية وطلاق ، وهذا من مقادير الحياة وقد تحصل لأي إنسان بل هي أخف من غيرها من المشكلات ، ولكن صاحبا بعد أن كان إنساناً مرحاً مشرق الوجه ومبتسماً أصبح وكأن هاتين القضيتين هما مجمل حياته، فتوقف وأناخ رواحله بهذه المحطة، فأصبحت تستنزف منه بقية جوانب حياته ، وقد حدثته في نهاية العام التي حصلت به المشكلة بأن الله جعل من دورة الحياة وبداية عام جديد سبباً للتغيير و يجب أن يستغله كنقطة انطلاق وكفرصة أمل وكبداية جادة وصادقة للحياة الجديدة التي تخلو من كل المؤثرات السلبية التي حدثت في الأعوام السابقة، ولكنه لم يعبأ بهذا الكلام – بإهمال منه ومن أطراف قريبة منه في المجتمع تارة وتشجيع على هذا السلوك من أطرف أخرى تارة أخرى – أصبح هذا الرجل وأمثاله عالة على نفسه وبذلك تسبب في حزن محبيه وحرقة إخوته وألم زوجته وأولاده ونحيب والديه ، وفي المقابل فرح لحاسديه واستشار من منافسيه، فماذا خسر وماذا كسب ؟

هذا ما أود الحديث عنه مختصراً بأنه يجب أن نجعل من بداية العام الجديد بداية وتجديد لحياتنا لنتصالح مع خالقنا ومع أنفسنا ومع كل أحد يبادلنا الشعور ، لنطوي صفحات عاف عليها الزمن ولنتجدد لأجل صحتنا النفسية ولأجل كل من يحبنا ونحبه، لنجعل من بداية العام الجديد صفحة جديدة إذا ما طويناها أخفت جميع ما خلفها وإن كانت آلاف الصفحات السيئة! لنعمل على أن نكون قدوة في الفأل ونقتدي بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ، لنصنع الحياة ونرفع رؤسنا ولنتذكر دائماً بأننا بشر نخطيء دائماً ، وخير الخطاءون التوابون.



*تويتر/ د.عبدالله المنيع:   Dr_manea@

هناك تعليق واحد:

  1. صدقت اخي عبدالله لنستقبل العام الجديد بكل مافيه من لحظاته الرائعة ولنطوي سجلات الالم بكل مافيه ، مستعينين بالله ومتوكلين عليه - ولنعيد لانفسنا الخير محسنين الظن بالله تعالى . شكرا على المقال الاكثر من رائع .

    ردحذف