د. عبدالله
بن عبدالعزيز المنيع
العبارة التي عنونت بها هذه المقالة هي جزء من مثل سائد أو معروف يحث
على التحلي بمكارم الأخلاق بعبارة الجمال الجامعة فيقال:(كن جميلاً ترى الوجود
جميلا)، ولا شك بأن الجمال يكمن في كل شيء كما أن القبح يكمن في أي شيء كذلك .
ولاشك بأن أفضل الجمال وهو المقصود بهذه العبارة هو جمال الروح والنفس
والأخلاق وحسن التعامل، وهو جمال الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، جمال يعكس
الفكر والعقيدة والتأمل،
(كن جميلاً) بداخلك لا تحمل حقداً ولا غلاً وحسداً يفسد عليك جمال
الحياة،..(كن جميلاً) بالرفق والرحمة للصغير والاحترام والتوقير للكبير، (كن
جميلا) بجسدك بالنظافة والتطيب وحسن اللباس وجمال المظهر وتهذيب الشعر والأخذ بسنن
الفطرة (كن جميلا) بالبعد عن الخبائث وترك مواطن السوء والغيبة والنميمة والشك
والريبة والوساوس تجاه الآخرين، (كن جميلاً) يحب الآخرين ويساعدهم ويتمنى لهم
الخير لا لشيء إلا كفعل خير دون مقابل لأنه وببساطة انعكاس لجمال روحك وعلو نفسك
التي تريد الخير لكل أحد والأقربون أولى بالمعروف.
(كن جميلاً) لا تكذب وتنافق
وتأخذ الرشاوي أو تؤديها ثم تنتهك حقوق الآخرين وترتقى على ظهورهم..
وأخيراً ليس من اللائق أن يكون الانسان ذكرا كان أم انثى يتحلى بجمال
خارجي مادي كحسن اللباس والمظهر – ويتزين ببعض القيم العامة المزيفة - وهو قبيح
بعاداته وقيمه وسلوكه، فتجده يكذب، يغش، ويشهد الزور وينافق ..ولايتوانى أن يأكل
الحرام.. والأنكى أن يكون ظالماً وهو يعلم كبر جرمه وظلمه لغيره!
أما القبح كل القبح أن يكون
هذا الانسان قبيح داخلياً ومتزين أو متلبس
بالدين ومظاهره خارجياً كاللحية ومظاهر الالتزام الديني، وقد يكون قاضياً أو داعية
أو مصلح ديني وهو ينتهك حقوق جمال النفس التي هي من أسس مكارم الأخلاق التي بعث
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليتممها ، ويعلم بأنه ينتهكها ثم يحلل ويبيح لنفسه
فعلها، فيكون مفسداً على ثلة ممن هم أهل الصلاح والعلم والأخلاق والأدب الصادقين،
فضلا عن افساده لنفسه وللمجتمع.
* نشرت هذه المقالة في مجلة العالِم نوفمبر 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق