الاثنين، 24 يوليو 2017

محركات الأمل



د. عبدالله عبدالعزيز المنيع

    الألم والأمل شقيقان وقريبان من بعضهم قرب السبابة للوسطى، ولكنهما بعيدان بعد المشرق من المغرب..! نعم هكذا هي الحياة، فألامك مهما قست عليك وامتلأت دواخلك من نيرانها، فنفحة من أمل قد تطفيء تلك اللواهب الحارقة، والآلام المضنية، والمصائب المتابعة..
 بل العجيب في الأمل الصادق ، أنه صنع المعجزات، وصدق الأحلام وأقام الثروات، وحقق الأمنيات، وأبعد الألام والنكبات..
 ولكن.. الأمل أشبه ما يكون، بعربة الحصان المحملة بالخيرات؛ ولكن إذا لم تجد تلك العربة من يدفعها أو يجرها فهي ماكثة في مكانها، وإن كانت النظرة إليها شيء جميل، ولكنك لو حشدت ملايين النظرات فلن تزحزح عربة الأمل من مكانها -  بعد التوكل على الله -  إلا أربعة أركان أساسية إيجابية هي العمل بإخلاص صادق و الصبر بحكمة والاستمرار بثبات ومساعدة الآخرين ! نعم إنها كالإطارات التي تجري عليها تلك العربة لتحقق المأمول وتنال المعقول، قال الله تعالى:}  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{ ...
إذا فالأمل ليس مجرد كلمة أو معنى يرردد دون أن يكون له معاني ومحركات فالأمل (الصادق) هو مجموعة الإيجابيات منذ بدأت المشكلة حتى إنفراج الأزمة، فالصبر أمل والتخطيط أمل والمشاركة أمل والعمل أمل والإخلاص أمل وإحراز التقدم أمل وهكذا..، وأساس الأمل من الانسان نفسه مثل الصبر والإستمرار، وبعضه ممن حولك من المخلصين والمحبين الصادقين وكذلك من غيرهم وإن لم تكن هذه صفاتهم، ولكنهم يأخذون ويعطون بقدر الأخذ – فهذا عدل - كالتشجيع والمشاركة و المساعدة ...
 فقد أوجد الله لكثير من الأنبياء والصديقين أناس أوفيا كانوا نعم المعين والصديق القائم على احتياج رفيقه حتى وإن كان مؤيداً من الله سبحانه وتعالى! فسبحان الله وكأنها إشارات إلهية للأنبياء والرسل فضلاً عن بقية البشر بأن من سنن الحياة  أن لا ينال الإنسان مراده إلا بعد جهد وصبر وعمل جاد ومساعدة وتعاون ممن حوله بقصد خالص منهم أو بقصد  تبادل المنافع ..، وليس أدل على ذلك كثير من الأنبياء والمرسلين، ومن ذلك نبي الله إبراهيم ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام، فالأول قال: } اجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي{، وهي ما تسمى حزمة (الأمل)، وجميع ذلك يحفه المخاطر والتعب بأنواعه وهو ما يسمى بحزمة ( الألم ). ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أيده الله بجمع من الصحابة الأخيار الذين كانوا نعم الصحب والناصر، وخص أبا بكر رضي الله عنه بالصحبة فقال عز وجل} : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ..{، إذن فإذا اجتمعت حزمة الأمل هذه فقد تحقق لهم ما يريدون، قال صلى الله عليه وسلم  :" تفائلوا بالخير تجدوه".



*نشرت هذه المقالة في مجلة عالم الاعاقة عدد فبراير 2014 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق