د. عبدالله بن عبدالعزيز المنيع *
لا تستغرب أن تصادف أحداً يعرفك وتعرفه وبينكما معرفة أو حتى زمالة
وصداقة وقرابة..، ولكنك تتفاجأ به في أحد الأيام ، وقد استفاق من النوم فجأة وهو
ينظر إليك شزراً، بل ويعاملك معاملة قاسية قد تصل إلى حد القطيعة والجفوة ؟ وبينما
أنت تقف حائراً حول سبب هذا السلوك، وتفتش يمنة ويسرة وتعتصر الذاكرة حول سبب هذا
السلوك أو هذه الجفوة المفاجأة من زميلك أو صديقك أو حتى قريبك ..، ولكنك لا تجد
شيئاً إلا ما هو طبيعي كما هي الحياة الطبيعية في التعامل البشري .
نعم هذه الأمور تحدث والكثير منا قد واجهها في حياته بشكل أو بآخر
ولكن الكثير قد لا يعرف سبب التصرف من الجانب الآخر ، وحينها إما أن تهدأ النفوس
وتعود المياه إلى طبيعتها وإما أن تزداد الجفوة أو تبقى في النفوس حتى وإن لم تظهر
على شكل قسوة أو عنف تجاه الطرف الآخر.
وهذا هو ما أريد أن أوصله إلى القاريء الكريم
من حيث طبيعة هذا السلوك النفسي المعقد الذي لابد وأن من يقوم به شخص لديه شيء من
صفات الحذر أو التشائم أو قد يكون شيئاً من الوسواس أو الشك. وإلا فليس من المعقول
أن تحاسب إنساناً ( تعرفه ويغلب عليه حسن الخلق والتعامل) حسب ظن أو رأي تتصوره أو
حلماً رأيته فيه بشل أو بآخر لم يعجبك.فتبني أحكامك على دوافع نفسية يدعمها الشيطان لقطيعة رحمك أو
أهل قرابتك وصحبتك. والمشكلة أن هذه المشكلة النفسية التي عند كثير من الناس تتسلط
على الأقرباء من الأسرة أو الأصدقاء والمعارف ، وهم في الأصل ممن يحمد جانبهم
ويؤتمنون وهم بالطبع ليسوا محل شك وليسوا أعداءً!، فليس من العدل أن يساء الظن
بإناس ـ محل حسن ظن - وأن يعاملوا بسوء ظن وجفوة بناء على تقارير وهمية، وأفكار
غير واقعية ، وتوهمات بأنها من قو الفطنة والحدس وتحليل النفوس!!
كنت في مناسبة في أحد الأيام وقد دخل رجل نعرفه جميعاً بالخير، ولكنني
تفاجأت بالذي بجواري وهو يقول: يا أخ عبدالله أنا أكره هذا الرجل ..؟ قلت لماذا
وأنتم زملاء في العمل وهو رجل في حالة ومعروف بكف الشر وفعل الخير.. قال السبب
أنني رأيته في المنام قبل اسبوع وهو ينظر إلى نظرة قوية !! فقلت: فقط هذا السبب ؟
قال: نعم، ! فضحكت وقلت له كيف تحكم عليه وتكرهه بسبب كهذا ألا تعلم أن الشيطان
إذا لم يستطع أن يفرق بين المسلمين في الواقع عمل على ذلك في الحلم والمنام .
ولابد أن تعرف أن الشيطان يعمل ليل نهار في التحريش بين المتحابين والمتقاربين كما
أشارة الآثار على ذلك، فيجب التنبه وأخذ الحيطة وطرد تلك الأفكار اللاعقلانية
ونبذها، ليعيش الانسان محباً ومحبوباً بين أهله وأقرانه وزملائه.
* نشرت المقالة في مجلة الحماية الانسانية 6/2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق