د. عبدالله بن عبدالعزيز المنيع *
ذوي الاحتياجات الخاصة هم بشر مثل أي بشر
لهم أفئدة تعقل وعقول تفكر، ولكنهم -بكل أسف – دائماً ما يذوقون المرارات من سوء
التعامل والتهميش في شتى شئون الحياة ولا بواكي لهم ولا عليهم، ونسينا أو تناسينا
قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم : " إنما تنصرون بضعفائكم"، وقلبنا
الآية وخذلنا الضعفاء، فكان الخذلان مصيرنا ولن نجد النصر الإلهي الموعود حتى يشعر
الضعفاء بعزة الكبار من خلال الخدمات التي تقدم لهم منذ ولادته حتى وفاته ، وبدأ
من منزله حتى قبره.
ذوي الاحتياجات الخاصة تعني أي فئة تحتاج إلى عناية خاصة بحيث تستطيع أن تكون
لبنة صالحة في المجتمع وتنشيء أسرة ويكون لها حياة مستقرة بدل أن تعاني الويلات
والاكتئاب ثم تمنى الموت على الحياة في ظل القتل البطيء التي تعيشه على المستوى
الفردي وثقافة المجتمع فضلاً عن سلبه حقوقه الانسانية التي كفلتها له جميع الشرائع
السماوية والقوانين الارضية! . هنا سوف أتحدث عن فئة واحدة من تلك الفئات المهمشة
وهم ذوي صعوبات التعلم Learning disabilities ، وهم الذين لديهم ضعف وتأخر دراسي أكاديمي وذلك بمادة أو أكثر
وخاصة القراءة والكتابة والرياضيات، ولكن لا يعني ذلك بالضرور خلالا في مستوى
ذكائهم ، بل بالعكس دائماً ما يبرز ذوي صعوبات التعلم الدراسي في مجالات أخرى
ويتفوقون بها بشكل عجيب، وليس أدل على ذلك وجود علماء ومخترعون ورؤساء ومشاهير
وفنانون ورياضيون كبار جميعهم من ذوي صعوبات التعلمن أمثال الرئيس جورج واشنطن
والرئيس الامريكي جورج بوش الابن، ومن المشاهير والعلماء أديسون، نابليون، محمد
على كلاي.. والقائمة كبيرة وطويلة جداً يمكن الرجوع إليها، ولكن المؤلم هنا في
بلادنا أن لا نعرف التعامل المناسب مع هذه الفئات ولا نقدر مواهبهم ونعاملهم
كمعاملة الأشخاص العاديين وخاصة في بداية الدراسة وفي الصفوف الأولى بحيث نحكم
عليهم بقسوة ونشعرهم بالغباء والجهل والتبلد الدراسي، ولا نقدم لهم الدعم الشامل
المناسب، بدل من إكتشاف مواهب وهوايات هذا الطفل وإستغلالها وتنميتها لديه ليكون
لبنة نافعة لنفسه ووطنه نجعل منه مشكلة تتراكم، وتزداد بزيادة عمره فكل يوم يمر
عليه يشعر بالهم والألم ويتمنى أنه لم يولد وكأنه السبب في مشكلته، ولو أننا أحسنا
التعامل معه لجعلنا منه مبدعاً في مجاله وهمة عاليه في تخصصه وهوايته ونجماً في
مستقبله.*نشرت المقالة في مجلة عالم الاعاقة 5/2015
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق