د. عبدالله المنيع *
عندما سألت أحد المبدعين وهو شخص موهوب فعلاً، لماذا لا تنجز شيئاً من
طموحاتك، ألا ترى بأنك تتعثر في جوانب ذات أهمية خاصة لك كتطوير قدراتك ومشاريعك وطموحاتك!
برغم أنك تشارك كثيراً بآراء وطروحات نيرة لكثير من الناس...
لم يفكر كثيراً بالإجابة فقد بادرني قائلاً : " صحيح كلامك ولكن
السبب الذي جعلني وجعل غيري من المبدعين والموهوبين غير منجزين ومظهرين لإبداعاتهم
أنه لم يعرف قدر الموهوب كما يجب! وكما يقدر الموهوب في بلاد الغرب والشرق!، و يجب
أن يتم النظر في إستراتيجية التعليم والسياسة، ويجب أن يغير هذا الوزير أو ذاك
المسؤول ! بل يجب أن يتم كذا وكذا ...، ثم أسهب في هذا الجانب وأختتم حديثه قائلاً
: أعرفت السبب الحقيقي لإحباط المبدعين والموهوبين في بلادنا العربية ؟ ، قلت :
نعم ربما أدركت السبب!، وغادرته وأنا أتأمل بهذه الطريقة من التفكير الضيق..
بعد تأمل وجدت بأننا مبدعون فعلاً بهدر الطاقات بدون فائدة ، ونحن
موهوبون بالقضاء على أحلامنا وخططنا الطموحة بأنفسنا!! ومبدعون بإسقاط مشكلاتنا
على كل من هب ودب...
أخي المبدع: لا يمكن لك أن
تتعدى حدودك التي قدرها الله لك، بل قد يكون من المستحيل فعل ذلك، فمثلاً هل
يستطيع شخص أن يوقف السيل بالكلام بل هل يصح أن يتهم السيل والمطر بأنهما سبب لعدم
إكمال بناء بيته أو هدم جدرانه، ونفوق ماشيته؟! لا لن يستطيع أبداً فهذا القرار
ليس بيده، وهل يقف يسب الدهر والزمان والمكان، ويجمد طاقاته وإبداعاته بسبب هذا
الأمر أو ذاك!!
ماذا يصنع إذاً؟ ببساطة يغير
ما يستطيع هو تغييره، يغير نفسه هو، لأن لا يستطيع تغيير العالم من حوله، يغير
موقع بيته في ربوة بعيدة عن مجرى السيل مثلاً أو لا يبني وقت الأمطار أو بإمكانه
وضع أساسات قوية و مجرى للسيل تحت المنزل، وإذا كان المطر يفسد البناء، فليخطط
للبناء في مواسم توقف المطر! ويمكن فعل الكثير ولكن في دائرة قدراته هو فقط ولو
عمل لأنجز.
فلماذا تريد تغيير العالم وتحل مشاكله وتغير الاستراتيجيات والسياسات
بل والوزراء والإعلام والتعليم .. إلخ من أجل أن تتغير أنت أو تتغير ظروفك وطموحك
للأفضل! أو لأجل أن تظهر ابداعاتك وانتاجاتك!، فإنك لو أردت ذلك لما تهيأ لك
أبداً.. ، فالتغيير للأفضل يبدأ بك أنت ، فهل أنت تعمل لتنظيم حياتك وتطويرها، هل
سألت نفسك ما هو طموحي ؟ وماذا أفعل اليوم وفي المستقبل؟ هل خططت لحياتك لتكون
جزءاً من النجاح؟! وأسئلة كثيرة يجب أن تفكر بها وتتأملها تدور جميعها حول إصلاح
نفسك أولاً.
إن انشغال الكثير بمشكلات الآخرين أو بمشكلات الوطن و العالم وتفكيره
بها أصبح مرضاً قاتلاً للإبداع، فالبعض أحال مخه الصغيرة إلى حكومة ضخمة تتابع
مشكلات الدين والسياسة والاقتصاد ومشكلات التجارة والعمالة والتعليم.. إلخ، وأصبحت
النتيجة أنه علق جميع مشاكله وربط حلول حياته وأسرته بل ومستقبله بالحلول الكبرى
للدولة بل لدول وأقاليم؟ يصعب على حلها منظمات ودول عظمى .. فأنى له أن يجد الحل!,
وقد قيل لأحد الحكماء بماذا تهزم أعداءك ؟ قال : " بإصلاح نفسي".
إن مشكلات الحياة وضيقها سواء
على مستوى السياسة أو الاقتصاد أو أي شأن من شؤون الحياة هو تدريب للانسان وخاصة
للموهوبين وصقل لإبداعاتهم، فإن من يشكو من مشكلات الحياة وظروفها وُيسقط أسباب
كسله وفشله وعدم محاولته على ظروف ليست بين يديه .. ثم يتوقف منظراً للوضع أو
منتظراً لتغيرات ليس بدائرة قدراته كمن يحفر قبر إبداعاته بنفسه.
نشرت المقالة في مجلة عالم الموهوبين/ مارس 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق